تتواصل منذ السبت الماضي الحملات الانتخابية المحلية في المغرب المقرر إجراؤها في الرابع من سبتمبر/أيلول المقبل، ويتنافس فيها ثلاثون حزبا على أكثر من 31 ألف مقعد، وتُجرى تحت سقف دستور جديد بدأ العمل به في 2011.

وبعد انتخاب أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات والجهات ستُجرى في 17 سبتمبر/أيلول انتخابات المحافظات، إضافة إلى انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ولن تكون هذه الانتخابات كسابقاتها، فما يميزها -بالإضافة إلى الدستور الجديد- أنها ستكون اختبارا جديا لقياس شعبية "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي الحاكم وتقييم أدائه السياسي بعد ثلاث سنوات ونصف أمضاها على رأس ائتلاف حكومي من عدة أحزاب، بعضها يساري وبعضها يميني ليبرالي.

كما ستكون هذه الانتخابات أيضا محكا لـحزب الأصالة والمعاصرة المعارض الذي يقول إنه يسعى للحد من تمدد التيار الإسلامي، ومقياسا لمدى قدرته على تكرار سيناريو انتخابات 2009 التي حاز فيها المرتبة الأولى.

تراشق وتهم
وقد سبق الحملات الانتخابية تراشق حاد وتبادل للتهم بين "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة"، الأمر الذي يشير إلى سخونة قد تشهدها هذه الانتخابات.

وبينما يبدي حزب العدالة والتنمية وأنصاره ثقة بالفوز فإن هذه الانتخابات ستكون فرصة لحزب الاستقلال الشريك السابق في حكومة عبد الإله بنكيران لكي يعيد ترتيب أوراقه في أفق الانتخابات التشريعية التي ستُجرى في نهاية 2016.

وقد عبر بنكيران عن ثقته بفوز حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات في ظل أول تجربة حكومية يقودها حزب إسلامي منذ إقرار الدستور الجديد عام 2011.

مشهد من مشاركة مواطنين مغاربة في انتخابات سابقة (الجزيرة نت-أرشيف)

وكما في كل اقتراع تظل نسبة المشاركة أحد أهم الرهانات، خاصة في ظل نسب المقاطعة المرتفعة التي تطبع الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب.

ومما يظهر الأهمية التي توليها الأحزاب لهذه الانتخابات أيضا أن 12 وزيرا من بين 37 في الحكومة المغربية ترشحوا لخوضها من أجل الظفر بعدد أكبر من الأصوات، بحسب مراقبين.

ويخوض هذه الانتخابات خمسة وزراء من حزب العدالة والتنمية، وثلاثة من حزب التجمع الوطني للأحرار، وثلاثة من حزب الحركة الشعبية، وواحد من حزب التقدم والاشتراكية.

ويقول مراقبون إن الأحزاب تراهن على وزرائها اعتمادا على أن تجربتهم ستمكنهم من الظفر بعدد أكبر من الأصوات، ونظرا إلى أن الوزير سيوجد على رأس اللائحة التي تضم مرشحين آخرين فإن الحزب سيضمن فوز عدد من مرشحيه.

إطلاق الجهوية
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الانتخابات تتعلق أيضا بالجهات، خصوصا أن البلاد مقبلة على إطلاق مشروع جديد للتقسيم الجغرافي الجهوي.

ويهدف المغرب من خلال تفعيل الجهوية (12 جهة) إلى أن تعمل كل جهة على تدبير مواردها دون حاجة كبيرة إلى المركز (العاصمة) على غرار العديد من الدول الغربية.

ويشارك في مراقبة هذه الانتخابات أكثر من أربعة آلاف مراقب مختص في الرقابة. وقال بيان صادر عن اللجنة الخاصة بالانتخابات إنها سمحت لـ41 هيئة بالمراقبة عقب دراسة الطلبات التي تلقتها، بينها 34 وطنية وست منظمات دولية فضلا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية).

كما وجه المجلس الدعوة كذلك لجهات أخرى، إضافة إلى وجود بعثة خاصة للاتحاد الأوروبي في المغرب منذ 15 أغسطس/آب الجاري حتى 14 سبتمبر/أيلول المقبل لإجراء تقييم إجمالي لهذه العملية الانتخابية.

وفي أواخر 2011 -عقب إقرار الدستور الجديد- أحرز "العدالة والتنمية" المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية وقاد التجربة الحكومية للمرة الأولى في تاريخه، وهي التجربة الوحيدة لحزب إسلامي في الحكم والتي ما زالت مستمرة في دول ما يعرف بـ"الربيع العربي" مقارنة بالتجارب التونسية والمصرية والليبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات