أصيب نحو عشرين شخصا بجراح في المواجهات التي تجددت وسط بيروت بين قوات الأمن والمعتصمين المطالبين باستقالة الحكومة على خلفية أزمة النفايات.

وأطلقت قوات الأمن النار في الهواء، كما استخدمت قنابل الغاز المدمع بكثافة ومدافع المياه لتفريق الاعتصام الحاشد الذي شهدته ساحة رياض الصلح بالقرب من مقري الحكومة ومجلس النواب مساء الأحد.

وقال مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم من موقع المواجهات إن نحو 150 شابا يرفعون شعارات سياسية واضحة اندسوا بين جموع المعتصمين وحاولوا دفعهم للصدام مع قوات الأمن.

نقل الاعتصام
وأضاف أن ناشطي الجمعيات الأهلية -الذين دعوا إلى حراك سلمي- قرروا نقل الاعتصام إلى ساحة الشهداء القريبة، في حين استمرت المواجهات في شارع مؤد إلى السراي الحكومي.

وقد شارك الآلاف في هذه الاحتجاجات التي بدأت أمس السبت تلبية لدعوة تجمع "طلعت ريحتكم" الذي يضم ناشطين في المجتمع المدني احتجاجا على عجز الحكومة عن حل أزمة النفايات.

فتاة أصيبت أثناء المواجهات مع قوات الأمن (الفرنسية)

وأشار مدير مكتب الجزيرة إلى أن قوى 14 آذار اتهمت التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون بمحاولة استغلال هذا الحراك المدني لتحقيق أهداف سياسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أصيب 16 شخصا على الأقل في مواجهات السبت، في حين أعلنت قوى الأمن الداخلي إصابة أكثر من 35 من عناصرها.

وقد أقر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في مؤتمر صحفي عقده الأحد باستخدام القوى الأمنية "القوة المفرطة" في التعامل مع المحتجين، مضيفا أن الحدث "لن يمر بدون محاسبة، وأنا من موقعي لا أغطي أحدا".

لكنه أكد في الوقت نفسه أن لا "حلول سحرية" في ظل التجاذبات السياسية القائمة في لبنان، معتبرا أن محاسبة من ألحق الأذى بالمتظاهرين هي بدورها "خاضعة للتجاذبات والصراعات السياسية التي تتحكم بكل كبيرة وصغيرة".

"نفايات سياسية"
وأضاف سلام أن "قصة النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير لكن القصة أكبر بكثير، وهي قصة النفايات السياسية في البلد والتي تلبسها كل المرجعيات والقوى السياسية".

سلام لوّح بالاستقالة إذا استمر "التعطيل السياسي" في البلاد (الأوروبية)

ومضى يقول "أنا بصراحة لست ولن أقبل أن أكون شريكا بهذا الانهيار، فليتحمل كل المسؤولين والقوى السياسية مسؤولياتهم" في إشارة إلى استقالة محتملة كان قد لوح بها قبل ثلاثة أسابيع.

ودعا سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل، محملا جميع القوى السياسية مسؤولية غياب السلطة التشريعية واستمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية.

في موازاة ذلك، كلف وزير الداخلية نهاد المشنوق المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس إجراء تحقيق في ما جرى مساء السبت "بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي وغيرها من القوى العسكرية" على أن يكون "التحقيق جاهزا خلال 48 ساعة".

وكان آلاف من اللبنانيين -بينهم نساء وأطفال- تجمعوا بعد ظهر السبت في ساحة رياض الصلح القريبة من مقري مجلس النواب والحكومة بشكل سلمي تلبية لدعوة تجمع "طلعت ريحتكم" الذي يضم ناشطين في المجتمع المدني احتجاجا على عجز الحكومة عن إيجاد حل لأزمة النفايات التي تغرق فيها شوارع بيروت ومنطقة جبل لبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات