تقرير الموصل يكشف الإهمال وسوء القيادة
آخر تحديث: 2015/8/19 الساعة 23:11 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/19 الساعة 23:11 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/5 هـ

تقرير الموصل يكشف الإهمال وسوء القيادة

تقرير اللجنة البرلمانية حمّل المالكي مسؤولية الانهيار الأمني، وعدم امتلاك تصور دقيق عن خطورة الوضع الأمني في نينوى (الفرنسية-أرشيف)
تقرير اللجنة البرلمانية حمّل المالكي مسؤولية الانهيار الأمني، وعدم امتلاك تصور دقيق عن خطورة الوضع الأمني في نينوى (الفرنسية-أرشيف)

أورد تقرير اللجنة البرلمانية العراقية عن سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم الدولة، شهادات عن انهيار الوضع الأمني في المدينة، وحمّل قيادات كبيرة -بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي- مسؤولية التغاضي عن معطيات بقرب سقوطها والإخفاق في إدارة معركتها.

وأشار تقرير لجنة التحقيق التي تضم 26 نائبا، والتي رفعت تقريرها الأحد الماضي إلى رئيس مجلس النواب وصوّت البرلمان في اليوم التالي على إحالته مع ملف التحقيق بالكامل على القضاء؛ إلى أن مديرية استخبارات نينوى رفعت تقارير مفصلة عن نية تنظيم الدولة شنّ الهجوم ومحاوره ومعسكرات تدريبه.

وقال إن سيطرة مسلحي التنظيم على محافظة نينوى وإن شكلت حدثا مفاجئا للعالم في توقيته، فإن المطلعين على الأوضاع الأمنية في المحافظة كانوا يدركون حتمية حدوثه.

ولفت إلى أن كل المعطيات كانت تشير إلى ذلك بوضوح لا سيما أن سيطرة القوات الأمنية "انحسرت عن أجزاء واسعة من المحافظة قبيل سقوطها نتيجة تدهور الوضع الأمني فيها بشكل مطرد ولافت"، مع تزايد هجمات التنظيم التي باتت أكثر تنسيقا ودقة.

ووفق تقرير اللجنة التي استمعت لأكثر من مئة شخص، فإن القيادة العامة للقوات المسلحة "لم تنتبه إلى تلك الظروف المعقدة والتحديات الجسيمة التي كانت تعيشها المنظومة الأمنية في محافظة نينوى".

أخطاء جسيمة
وانتقد التقرير "الأداء السيئ" في إدارة المعركة، مؤكدا أن القيادات الأمنية اقترفت عددا من الأخطاء الجسيمة التي سرعت في حدوث الانهيار الأمني الذي انتهى بسيطرة تنظيم الدولة على المحافظة.

video
وبحسب التقرير، فقد رفعت مديرية الاستخبارات في نينوى منذ مايو/أيار 2014 تقارير عن نية التنظيم شن هجوم مطلع يونيو/حزيران، مشيرا إلى أنه وقبل الهجوم بأيام، تم اعتقال من وصف بأبرز المسؤولين العسكريين للتنظيم في نينوى، والذي اعترف بخطة الهجوم ومحاور التقدم.

ونقل التقرير شهادة قائد الفرقة الثانية في الجيش العميد فاضل جواد علي، الذين وصل إلى الموصل قبل يومين من سقوطها، لاستبداله بالعميد عبد المحسن فلحي الذي أوقف ونقل مخفورا إلى بغداد لمخالفته الأوامر.

وقال علي إنه جال في المدينة في التاسع من يونيو/حزيران ولم يجد فيها نقاط التفتيش المعتادة، كما كانت "العجلات متروكة ولا يوجد فيها جنود"، مشيرا إلى أن عدد أحد أفواج فرقته كان 71 جنديا فقط من أصل خمسمئة.

ولدى سؤاله عن مكان أحد خطوط الدفاع في المدينة، أرشده ضباط آخرون إلى شارع تتواجد فيه عربتان مدرعتان محترقتان، وقالوا له "هذا هو خط الصد". أضاف علي "كانت الجثث لا تزال ملقاة في الشارع".

وحمّل التقرير المالكي وآخرين مسؤولية الانهيار الأمني، وقال إن المالكي "لم يمتلك تصورا دقيقا عن خطورة الوضع الأمني في نينوى لأنه كان يعتمد في تقييمه على التقارير المضللة التي تصله من قبل القيادات العسكرية والأمنية".

كما أخذ التقرير على المالكي -الذي ترأس الحكومة بين 2006 و2014- "اختيار قادة وآمرين غير أكفاء مورست في ظل قيادتهم كافة أنواع الفساد"، كما حمله مسؤولية "عدم الالتزام ببناء قدرات الجيش" وتوسعته عبر تشكيل قطعات إضافية.

كما حمّل التقرير قائد العمليات المشتركة الفريق الأول الركن عبود قنبر -الذي أرسله المالكي في 7 يونيو/حزيران 2014 إلى الموصل للحد من انهيارها دون جدوى- "سوءَ تقدير الموقف لدى وصوله إلى المدينة والإرباك الكبير الذي ألمّ بقيادة المعركة"، و"الاختيار الخاطئ" بالانسحاب من مقر العمليات في غرب المدينة إلى شرقها.

وأشار التقرير إلى أن عناصر التنظيم باتوا -قبل سقوط الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014- "مافيات تدير جريمة منظمة"، ويسيطرون على "كل موارد المحافظة الاقتصادية ويتحكمون بها"، بعدما أوجدوا "نظاما محددا لجباية الأموال"، وفرضوا "تعرفة معينة" على مختلف الفئات الاجتماعية.

ونقل التقرير عن مسؤولين في المحافظة، تقديرهم أن التمويل الذي كانت يحصل عليه تنظيم الدولة في بداية فرض نظام الجباية هذا، بلغ خمسة ملايين دولار شهريا من محافظة نينوى وحدها، وأن هذا الرقم تضاعف لاحقا حتى وصل إلى 11 مليون دولار شهريا قبيل سقوط الموصل.

المصدر : الفرنسية

التعليقات