تحضر دوما منذ نحو أربع سنوات مدينة صامدة، في قلب الغوطة الشرقية، مستعصية على جيش النظام وطائراته وبراميله المتفجرة، وهي تختصر اليوم المشهد السوري، إذ ينتثر دم أبنائها وتتطاير أشلاؤهم في سريالية الحرب السورية التي غدت ذاكرة من الدم يفلت فيها مرتكب المجازر دائما من العقاب.

تعود الذاكرة المدماة إلى مدن قاسمت دوما الحزن والخراب وضريبة الدم، داريا في الضفة الأخرى للغوطة حيث قتل أكثر من خمسمئة شخص في هجوم شنته قوات النظام على المدينة، عام 2012، وترميسة في حماة والحولة في حمص (عام 2012). وفي الغوطة نفسها قبل نحو سنتين حين قتل قرابة 170 شخصا في ما عرف بمجزرة الغوطة الكيميائية.

ولا تعرّف المجزرة التي ارتكبها النظام السوري في مركز الغوطة الشرقية بغير كونها إبادة جماعية ضد سكان المدينة التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية المسلحة، ولم يستطع جيش النظام أن يكسر مقاومتهم رغم المجازر التي ارتكبها والقصف العشوائي منذ أربع سنوات تقريبا. كما تؤكد المعارضة.

وتؤكد تقارير أن أربعة صواريخ فراغية محرمة دوليا، محمولة بمظلات، استهدف بها جيش النظام الأحياء السكنية المكتظة بالمدينة ليقتل ضمن مجزرة هي الأخيرة في سجل جرائم النظام السوري 110 ويجرح أكثر من ثلاثمئة، ويدمر مباني سكنية بشكل كامل.

خاصرة دمشق
موقع دوما الإستراتيجي جعلها عرضة للقصف المتواصل بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والطائرات،  وتجاوز عدد الغارات أحيانا على المدينة أكثر من مئة في اليوم، حيث تعتبر المدينة من أهم حواضر محافظة ريف دمشق في سوريا ومركزها الإداري، ويبلغ تعداد سكانها حوالي نصف مليون نسمة، وهي أكبر مدن غوطة دمشق.

وتعد دوما -الواقعة شمال شرق العاصمة- رقما صعبا في معركة دمشق بالنسبة للنظام والمعارضة، فهي الخزان البشري للمعارضة المسلحة، ولا تبعد عن العاصمة بأكثر من تسعة كيلومترات، وقد حاول النظام سابقا اقتحامها وفشل في ذلك.

ويسعى النظام بشكل متكرر لإخضاع الغوطة، وخاصة دوما، في إطار خطة لاقتحام بلدتي دير العدس وكفر شمس (درعا) اللتين تسيطر عليهما قوات المعارضة، وتعتبر البلدتان أقرب نقطة تمركز وانطلاق لقوات المعارضة باتجاه ريف دمشق، وقد كثفت قوات النظام قصفها على المناطق بمحيط البلدتين.

جرت مجزرة دوما تحت سمع مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، وفي ذروة محاولات البحث عن حل سياسي، وقد أثارت المجزرة "جزع" تلك المنظمة ودولا كثيرة، في رد فعل ضعيف، ولا يعدو أن يسجل ما حدث في "دوما" بذاكرة المجازر السورية المنسية.

المصدر : الجزيرة