أحال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قادة في الجيش إلى محكمة عسكرية بصفته القائد العام للقوات المسلحة, بسبب تخليهم عن مواقعهم في المعركة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الرمادي مركز محافظة الأنبار (غرب).

وأفاد بيان على الموقع الإلكتروني للعبادي بأن الأخير "صادق (...) على قرارات المجلس التحقيقي بشأن انسحاب قيادة عمليات الأنبار والقطعات الملحقة بها من مدينة الرمادي وتركهم مواقعهم من دون أوامر".

وتأتي قرارات المجلس بناء على إفادات أكثر من مئة من الضباط والقادة العسكريين.

وتضمن التقرير خلاصة ما وقع في الرمادي والمناطق المحيطة بها بين الرابع عشر والسابع عشر من مايو/أيار الماضي، وتوصيات لتطوير أداء القطعات بالاستفادة من الأخطاء السابقة.

كما تضمّن أوامر لوزارتي الدفاع والداخلية لتشكيل مجالس تحقيق مع الذين تركوا تجهيزاتهم وأسلحتهم ومعداتهم في أرض المعركة.

وكانت الرمادي قد سقطت في يد تنظيم الدولة قبل ثلاثة أشهر وسط تقارير تحدثت عن هروب جماعي لعناصر الجيش من المدينة.

قوات الشرطة الاتحادية العراقية بالضاحية الشرقية للرمادي يوم 23 يوليو/تموز الماضي (أسوشيتد برس)

وعود وتنفيذ
وقال مدير مكتب الجزيرة في بغداد وليد إبراهيم إن هذه الإجراءات تأتي في سياق ما كان العبادي قد وعد به قبل فترة طويلة وتحديدا بُعيد انسحاب القطعات العسكرية من مدينة الرمادي.

وأضاف المراسل أن العبادي أكّد في أكثر من تصريح سابق أن انسحاب القوات العراقية من الرمادي كان خطأ كبيرا وكارثة.

وكان العبادي قال في يونيو/حزيران الماضي إن "انسحاب القوات من الرمادي لم يكن مخولا"، مضيفا أن الأوامر كانت ضد الانسحاب وتوصي بالصمود، "ولو صمدت القوات لما خسرنا الرمادي".

وأشار المراسل إلى أنه لم يتم بعد نشر تفاصيل التحقيقات التي أجريت.

متظاهرون بساحة التحرير وسط بغداد قبل يومين يرددون شعارات تطالب بتطبيق قرارات العبادي الأخيرة (الأوروبية)

قرارات وانعكاسات
وبشأن انعكاسات هذه القرارات، قال إبراهيم إنها ستؤدي إلى ارتياح شعبي كبير لأنها تعكس الشفافية التي يتعامل بها رئيس الوزراء العراقي مع المؤسسات العراقية.

لكن إبراهيم لم يتوقع انعكاسات هذه التطورات على المؤسسة العسكرية، التي تخوض قواتها معارك ضد تنظيم الدولة، مشيرا إلى وجود مخاوف من تأثير قرارات العبادي على القيادات العسكرية التي لا تزال تخوض حربا.

وأعاد سقوط الرمادي إلى الأذهان مشهد سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة على الموصل، كبرى مدن الشمال وأولى المناطق التي سقطت في هجوم العام الماضي، إثر انسحاب قطعات من الجيش والشرطة بشكل سريع من مواقعها من دون قتال، تاركة أسلحتها الثقيلة غنيمة لعناصر التنظيم.

وفي وقت سابق من يونيو/حزيران الماضي قال ضابط بريطاني بارز في الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة إن سيطرة مقاتلي التنظيم على الرمادي سببه انسحاب غير مبرر للقوات العراقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات