خرجت مظاهرات اليوم في القاهرة ومحافظات أخرى في الذكرى الثانية لمجزرة ميداني رابعة والنهضة, في وقت انتشرت فيه قوات الأمن المصرية بكثافة -خاصة في العاصمة القاهرة- لمنع الاحتجاجات.

وانطلقت بعد صلاة الجمعة مظاهرات في عدد من أحياء القاهرة والجيزة والقليوبية وفي الإسكندرية والشرقية بعد مسيرات خرجت صباحا للتنديد بالمجزرة. وتأتي هذه المظاهرات في الأسبوع الثاني من احتجاجات دعا إليها التحالف الوطني لدعم الشرعية بعنوان "الأرض لا تشرب الدم" للتنديد بالمجزرة وبالانتهاكات ضد معارضي الانقلاب.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين دعت من جهتها أمس في بيان إلى "يوم غضب" و"انتفاضة" في ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة.

ويقدر رافضو الانقلاب العسكري عدد ضحايا مجزرة رابعة والنهضة ببضعة آلاف, في حين تتحدث السلطات عن نحو 700 قتيل بينهم عشرة من الشرطة.

ووقعت المجزرة يوم 14 أغسطس/آب 2013 أثناء فض الأمن المصري مدعوما بوحدات من الجيش اعتصامين لمؤيدي الشرعية بعد نحو ستة أسابيع من الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي.

وتعد المجزرة الأسوأ في تاريخ قمع الاحتجاجات بمصر, وكانت أثارت موجة تنديد عالمية, لكن ذلك لم يحل لاحقا دون تقديم الغرب دعما سياسيا للسلطة التي جاءت إثر الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع في ذلك الوقت عبد الفتاح السيسي.

احتجاجات واستنفار
وتظاهر المئات في مناطق بالقاهرة الكبرى، بينها المعادي وعين شمس ومدينة نصر والمطرية وعزبة النخل والسلام. وطالب المحتجون برحيل السيسي وعودة مرسي, كما طالبوا بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المئات من رافضي الانقلاب.

كما نددوا بتصاعد ما وصفوها بعمليات الاختطاف والإخفاء القسري بحق المواطنين, وطالبوا بإطلاق كل المعتقلين. وقال مسؤولون أمنيون إن الشرطة انتشرت في الشوارع الرئيسية وحول المقار الحكومية في القاهرة تحسبا لاحتجاجات.

video

وفي الإسكندرية، تظاهر رافضو الانقلاب في مناطق بالمدينة بينها الرمل والمنتزه والعجمي, حسب الموقع الإلكتروني لـحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان، وطالب المتظاهرون بوقف التعذيب داخل السجون، ومحاسبة كل من تورط في الانقلاب وما تلاه من مذابح بحق المعارضين.

وكانت مظاهرات خرجت صباح اليوم في مناطق بمحافظة الشرقية بينها فاقوس وكفر صقر والإبراهيمية. وقبل ذلك تظاهر رافضو الانقلاب مساء أمس في مناطق بالقاهرة الكبرى ومحافظات أخرى, وقاد بعض الاحتجاجات ناشطون في منظمات شبابية مناهضة للسلطة الحالية.

جريمة بلا عقاب
وقبل ساعات من حلول ذكرى مجزرة ميداني رابعة والنهضة قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات المصرية لم تحتجز أي مسؤول حكومي أو أي فرد من قوات الأمن المسؤولة عما سمته "قتلا جماعيا للمتظاهرين" في الميدانين.

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في مجزرة رابعة والنهضة. كما طالبت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان بإقرار لجنة تحقيق أيضا.

وقالت إن واشنطن وأوروبا "عادتا للتعامل مع الحكومة التي تحتفل بقتل المتظاهرين" بدلا من أن تحقق في ما اعتبرت المنظمة أنه قد يكون أسوأ جريمة قتل في يوم واحد للمتظاهرين في التاريخ الحديث.

وفي مقابل تقارير المنظمات الحقوقية الدولية التي أكدت على سلمية اعتصامي رابعة والنهضة, بررت السلطات المصرية فض الاعتصامين بأنهما كانا "مسلحين".

يشار إلى أن السلطات أطلقت مؤخرا تسمية ميدان هشام بركات -النائب العام المصري الذي قُتل نهاية يونيو/حزيران الماضي في تفجير بالقاهرة- بدلا من ميدان رابعة العدوية.

المصدر : الجزيرة