أعفى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كلاً من الأمين العام لمجلس الوزراء ونائبيه من مناصبهم، بينما أعلنت محكمة متخصصة بدعاوى النزاهة أنها فتحت ملفات بعشرات قضايا الفساد  بحق مسؤولين وبرلمانيين.

وجاء في بيان مقتضب للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة "أصدر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أمرا ديوانيا بإعفاء أمين عام مجلس الوزراء ونائبيه من مناصبهم"، ولم يحدد البيان أسباب الإعفاء، لكن الخطوة تأتي على ما يبدو في خضم تطبيق حزمة الإصلاحات ومكافحة الفساد التي أطلقها العبادي وأقرتها الحكومة الأحد.

وشغل حامد خلف أحمد منصب مدير مكتب المالكي خلال ولايته الثانية رئيسا للوزراء بين العامين 2010 و2014، وعين أمينا عاما لمجلس الوزراء بعد نيل حكومة العبادي الثقة في سبتمبر/أيلول 2014.

ويأتي القرار بعد خطاب أكد فيه العبادي تشبثه بمواصلة حملة الإصلاحات رغم وقوف مراكز قوى وأصحاب الامتيازات ضده -كما قال- واتهم سياسيين فاسدين بمحاولة تخريب خطته الرامية لإجراء إصلاحات جذرية في النظام الحكومي.

وأكد العبادي -في كلمة بمناسبة الاحتفال بيوم الشباب العالمي في بغداد- أنه "يجب الضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين"، وأن حكومته تسير بقوة في عملية الإصلاح، وأن خطته لا تستهدف طرفا سياسيا معينا.

وفي خطابه، طالب العبادي أيضا بإبعاد القوات المسلحة والحشد الشعبي عن العمل السياسي، لأن من يقاتلون في جبهات القتال يقاتلون من أجل البلد وليس من أجل أحزاب، على حد تعبيره. كما أكد أنه يأمل في أن يحصل على "تفويض لتغيير الدستور".

كما حذّر رئيس الوزراء من ما سمها "محاولة البعض خلط الأوراق بزج مطالبات غير واقعية متناقضة في مطالب المتظاهرين"، مبينا أن هدم المؤسسات لن يخدم البلد.

video

قضايا منظورة
وعلى صعيد متصل أعلنت محكمة التحقيق المتخصصة بدعاوى النزاهة في العراق الأربعاء التحقيق في 66 تهمة تتعلق بالفساد بحق وزراء ووكلاء وزراء وبرلمانيين سابقين وحاليين وعسكريين رفيعين.

وقال محسن فاضل قاضي محكمة التحقيق في بغداد -في بيان- إن "66 قضية مفتوحة حاليا بحق وزراء ووكلاء وزارات، ونواب حاليين وسابقين، وضباط برتب رفيعة؛ تتعلق بتهم فساد".

وأضاف القاضي -وفق ما ذكرته وكالة الأناضول- أن قسما من المتهمين أحيلوا إلى محكمة الجنايات والآخر يجري التحقيق في ملفاتهم، مبينا أن بعض النوّاب المطلوبين لا يمكن إحالتهم لتمتعهم بالحصانة النيابية، والمعني برفعها هو مجلس النوّاب.

وأشار قاضي النزاهة إلى أن "بعض المطلوبين حضروا ودونت أقوالهم، فيما هرب الآخرون، وصدرت بحقهم مذكرات قبض، ومنع من السفر، وحجز الأموال لإجبارهم على تسليم أنفسهم".

وكان مجلس النواب العراقي قد أقر الثلاثاء -بإجماع 297 عضوا من أصل 328- حزمة الاقتراحات التي أقرتها الحكومة لمكافحة الفساد، كما أقر النواب حزمة إجراءات نيابية قال رئيس البرلمان سليم الجبوري إنها "مكملة" للاقتراحات الحكومية، و"تضبط" بعض ما ورد فيها ضمن إطار "الدستور والقانون".

وستجرّد هذه الإجراءات الجريئة عددا من أقوى ساسة العراق من مناصبهم الرسمية، من بينهم نوري المالكي الذي خلفه العبادي في رئاسة الحكومة، إذ سيلغى منصبه نائبا لرئيس الجمهورية مع كل من إياد علاوي وأسامة النجيفي. كما تشمل الحد من "المحاصصة الحزبية والطائفية" في المناصب العليا.

وجاءت حزمة الإصلاحات بعد أن شهدت مناطق عدة -أبرزها بغداد- في الأسابيع الماضية مظاهرات حاشدة طالب خلالها المحتجون بتحسين الخدمات لا سيما المياه والكهرباء، ومكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين في دوائر الدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات