أحمد العربي-الرقة
 
نفى مسؤول في تنظيم الدولة الإسلامية صدور قرار يحظر مشاهدة التلفاز على أهالي مدينة الرقة السورية، مؤكدا أن الأمر اقتصر على نصائح من بعض خطباء المساجد، بينما اعتبر ناشطون أن التنظيم يمهد لقرار الحظر عبر منابر الجمعة.

وفي حديث خاص بالجزيرة نت، أكد المسؤول في تنظيم الدولة أبو صالح أنه لم يصدر أي قرار من قيادة التنظيم بشأن حظر مشاهدة التلفاز على أهالي الرقة، وأضاف أن الأمر لم يكن أكثر من "بادرة حسنة" من بعض خطباء المساجد في تذكير الأهالي ونصحهم بالابتعاد عن مشاهدة التلفاز "لما فيه من محرمات وافتراء على الإسلام".

وأضاف أنه من الجيد أن يقوم المسلمون في الرقة من تلقاء أنفسهم بالامتناع عن مشاهدة التلفاز، معتبرا أن ذلك سيمنع "المنكر" عن أولادهم ونسائهم، لما يحتويه من شر وإلهاء عن عبادة الله، حسب تعبيره.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصادر في مدينة الرقة أن تنظيم الدولة حظر على الأهالي مشاهدة التلفاز، مع السماح لهم بذلك يوم الجمعة من أجل الاستماع للقرآن الكريم.

مقاتلو تنظيم الدولة يتمتعون بمزايا إضافية تغري المدنيين بالتطوع (الجزيرة نت)

خطباء الجمعة
من ناحيته، أوضح أحد سكان الرقة، ويدعى أبا عبد الرحمن، أن تنظيم الدولة لم يعلن كما جرت العادة عن إصداره أوامر بحظر مشاهدة التلفاز، مؤكدا ما قاله المسؤول في التنظيم عن اقتصار الأمر على نصائح وجهها خطباء الجمعة.

وأضاف أنه كان شاهدا على إحدى خطب الجمعة الماضية عندما عاتب الخطيب المصلين على عدم التحاقهم بصفوف التنظيم والمحاربة مع مقاتليه، معتبرا أن مشاهدة ما تبثه القنوات من "كذب وافتراء" على تنظيم الدولة هو من أسباب عدم التحاق الأهالي بالتنظيم.

وقال إن الخطيب أفتى أيضا بتحريم مشاهدة التلفاز لما يتسبب به من الحيلولة عن تأدية "واجب الجهاد"، كما وعد الخطيب بأنه سيطالب قيادات التنظيم بحظر مشاهدة التلفاز باستثناء يوم الجمعة للاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم. وأشار أبو عبد الرحمن إلى أنه علم لاحقا من الأهالي أن خطباء عدد من مساجد الرقة تحدثوا عن الأمر نفسه.

وبدوره، علق الناشط أحمد عبد العال على ذلك بقوله إن تنظيم الدولة اعتاد التمهيد للقرارات التي يتخذها، مؤكدا أن خطباء الجمعة يتلقون خطبهم مكتوبة من قبل المكاتب الدعوية التابعة للتنظيم، وأن ما جاء على ألسنتهم لم يكن سوى توجيهات من قيادة التنظيم.

ورأى الناشط أنه من الصعب حظر مشاهدة التلفاز على أهالي الرقة لصعوبة مراقبة كل منزل فيها، وأن الأمر قد يقتصر على مراقبة أطباق استقبال البث الفضائي على أسطح المنازل وإجبار الناس على إزالتها.

وقال عبد العال إن التنظيم يعتمد سياسة التضييق على المدنيين ليجبرهم على الانضمام إلى صفوفه، حيث لا تطبق عليهم قرارات الحظر، مشيرا إلى أن قرار الحظر السابق على استخدام الإنترنت لم يشمل مقاتلي التنظيم، مما يعطي المقاتلين المزيد من الامتيازات، فضلا عن الرواتب الشهرية المجزية التي يتمتعون بها في ظل الفقر الشديد الذي يسود في الرقة، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة