رفض المؤتمر الوطني الليبي العام التوقيع على مسودة الاتفاق السياسي بما تتضمنه من تعديلات أدخلها مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون، ودعا إلى إعادة طرح المسودة للنقاش بعد تضمينها التعديلات التي اقترحها المؤتمر.

وقال المتحدث باسم المؤتمر عمر حميدان "إن هذه المسودة غير جاهزة للتوقيع عليها بالأحرف الأولى ما لم تتضمن هذه التعديلات"، مشيرا إلى أن فريق المؤتمر الوطني مستعد للذهاب إلى الحوار فور عقد جلسة لمناقشة هذه التعديلات، كما شدد على ضرورة استمرار الحوار السياسي من أجل الوصول إلى حل توافقي في ليبيا.

وقال مراسل الجزيرة في طرابلس محمود عبد الواحد إن الرفض الذي تقدم به المؤتمر الوطني العام ليس رفضا للحوار، ولكنه رفض للصيغة الحالية للمسودة.

وقال إن المؤتمر بعد أن عكف على دراسة المسودة الأخيرة المعدلة التي تقدمت بها بعثة الأمم المتحدة لإنهاء الانقسام في ليبيا خرج بإجماع أعضائه على رفض شكلها.

كما تقدمت أيضا اللجنة السياسية للمؤتمر العام بسبع نقاط رئيسية تتضمن ضرورة تقاسم السلطة بين مجلس النواب المنحل والمؤتمر الوطني العام الذي سيكون في المشهد القادم اسمه المجلس الأعلى للدولة.

وتضع هذه النقاط علامات استفهام على كافة البنود التي تضمنتها المسودة والتي تعطي كافة الصلاحيات لمجلس النواب، بما فيها صلاحية حجب الثقة عن الحكومة وصلاحية إجراء تعديلات على الإعلان الدستوري وصلاحية وحدة السلطة التشريعية في البلاد، خاصة أن المسودة أعطت السلطة التشريعية للبرلمان المنحل بكاملها، كما خولته اختيار الحكومة.

وقد أبلغت الأمم المتحدة بهذا الرفض بعد جلسة شهدت جدلا كبيرا على كيفية هذا الإبلاغ، وسيذهب الفريق الممثل للمؤتمر الوطني إلى الصخيرات ليقدم هذه المقترحات، ولكنه لن يوقع على المسودة بالأحرف الأولى كما كان متوقعا.

برناردينو ليون: تم الاتفاق بشأن 99% من نقاط الخلاف (غيتي)

تقدم كبير
وكان برناردينو ليون قد أعلن السبت الماضي أن الأطراف أحرزت تقدما كبيرا للتوصل إلى اتفاق سياسي بعد يوم من اجتماعه بالوفود الحاضرة في المفاوضات بمدينة الصخيرات المغربية في غياب المؤتمر الوطني العام الذي أكد أنه ما زال يدرس المسودة.

وذكر ليون أنه تم الاتفاق بشأن 99% من نقاط الخلاف للوصول إلى الاتفاق الذي سيمهد لتشكيل حكومة وحدة تساعد في إخراج البلد من الأزمة.

وقد أعلن مجلس النواب المنحل -من جهته- أنه متمسك بالتعديلات التي قدمها بخصوص مسودة الاتفاق ولا سيما حقه في اختيار رئيس الحكومة التوافقية وأحد نائبيه شرطا أساسيا لنقل صلاحيات القائد الأعلى إلى رئاسة الحكومة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم المجلس فرج بوهاشم.

وقد شهدت العاصمة الليبية طرابلس بالتزامن مع هذا الإعلان مظاهرات للتنديد بمسودة الاتفاق، في حين طالب حزب العدالة والبناء الليبي الأطراف الرئيسية بالتوافق لإنهاء حالة الانقسام، كما أعلن بعض النواب المقاطعين لجلسات مجلس النواب المنحل رفضهم المسودة التي اعتبروها مصادرة لإرادة الشعب.

ورأى المؤتمر الوطني العام وقتها -في بيان صدر عقب جلسة له- أن مسودة الاتفاق السياسي التي قدمت في جولة الحوار الأخيرة بالصخيرات لم تتضمن التعديلات الجوهرية التي قدمها المؤتمرون، والتي من شأنها ضمان نجاح هذا الاتفاق.

وتشهد ليبيا بعد نحو أربع سنوات من الإطاحة بنظام معمر القذافي خلافات سياسية بين برلمانين وحكومتين في طرابلس وطبرق، ومواجهات عسكرية بين الطرفين، في وقت سيطر فيه تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق بليبيا خاصة مدينة سرت.

المصدر : الجزيرة