دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى اعتماد مقاربة جديدة لحل الأزمة في سوريا تجمع بين إجراء "محادثات بشأن مواضيع محددة" بين السوريين من ضمنها مسألة مكافحة "الإرهاب" وإنشاء "مجموعة اتصال" دولية.

وعرض دي ميستورا، اليوم الأربعاء للمرة الأولى أمام مجلس الأمن، نتائج أشهرٍ من المشاورات مع الأطراف الأساسية بالأزمة السورية بينهم عدد من دول المنطقة قائلا إنه "لا يوجد بعدُ توافقٌ" على انتقال سياسي في سوريا، إلا أن الأمم المتحدة "مجبرة" على مواصلة جهودها.

وخلص إلى أن "العديد منهم أبلغونا بعدم الدعوة إلى مؤتمر جنيف/3 لأن الأوضاع لم تنضج بعد"
وأنه ليس هناك حتى الآن توافقٌ على كيفية تطبيق بيان جنيف الذي تبنته الدول الكبرى وحدد تفاصيل الانتقال السياسي في سوريا "أو على تفاوض رسمي".

وأكد دي ميستورا أن الأمم المتحدة "مجبرة على إبقاء هذا الملف على الطاولة" مشددا على عزمه "دعوة السوريين إلى محادثات تتناول مواضيع محددة، في شكل موازٍ أو متزامن، عبر مجموعات عمل" تبحث مختلف جوانب الانتقال السياسي بإشراف "لجنة قيادية".

ولفت إلى أربعة ملفات أساسية، وهي "الأمن للجميع (عبر وضع حد للحصارات وتقديم المساعدات الطبية والإفراج عن المعتقلين)" والمسائل السياسية وبينها الانتخابات، والطابع العسكري (مكافحة "الإرهاب" واحتمال وقف إطلاق النار)، وإعادة إعمار البلاد.

وأكد دي ميستورا أنه "رغم وجود أرضية مشتركة (بين الأطراف السورية) فإننا يجب أن نتحلى بالصراحة مع أنفسنا.. هناك أسئلة بشأن تحويل السلطة التنفيذية إلى هيئة انتقالية لا تزال هي أهم عناصر الانقسام في الوثيقة".

بان كي مون شدد على أن خطة دي ميستورا يجب أن تحظى بدعم مجلس الأمن (الفرنسية)

ظروف متغيرة
ولاحظ دي ميستورا أن الظروف تبدلت منذ مؤتمري جنيف مع بروز مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية "ما جعل مكافحة الإرهاب أولوية" لأطراف كثيرين، موضحا أن "الخوف من رؤية رايات سوداء (للدولة الإسلامية) في دمشق دفع البعض إلى إعادة النظر في موقفهم".

وشدد على أن خطة السلام الجديدة ينبغي أن تحظى بدعم مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وأن يشارك فيها الأطراف الإقليميون، مضيفا أن "آلية دعم دولية مماثلة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى تشكيل مجموعة اتصال". لكنه لم يدل بتفاصيل عن المشاركين في هذا الحوار ولم يحدد أي جدول زمني له.

من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام مجلس الأمن إنه "بعد أكثر من أربع سنوات من الذبح، تحول الصراع في سوريا إلى رمز مخزٍ لانقسام المجتمع الدولي وفشله". وأعرب عن خيبة أمله العميقة حيال عدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن الأزمة السورية، مؤكدا أن سوريا باتت "أكبر أزمة إنسانية في العالم".

وأضاف الأمين العام الأممي أن 250 ألفا على الأقل لقوا مصرعهم بسوريا، وأجبر ما يقرب من نصف سكان البلاد على الفرار من ديارهم في هجرة جماعية عبر الحدود مع تركيا ولبنان والأردن والعراق" (12 مليونا من الرجال والنساء والأطفال).

كما اعترف في إفادته بأن "الصراع في سوريا منح الجماعات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة صعودا، وغذى الطائفية والتطرف في جميع أنحاء المنطقة وخارجها".

وأكد أن الوضع يشكل تهديدا واضحا للسلم والأمن الدوليين، وحث "جيران سوريا والجهات الراعية الإقليمية على وقف تدفقات الأسلحة والمقاتلين الأجانب على البلاد".

وأوضح أن مبعوثه الخاص إلى سوريا "دي ميستورا" سيقدم توصيات جديدة لمجلس الأمن لحل الأزمة السورية، وطالب أعضاءه بإقرارها وإقناع الأطراف السوريين بالمشاركة في شكل بناء في العملية" مشددا على أن "إبقاء الوضع على ما هو في سوريا غير مقبول".

المصدر : وكالات