أدانت كل من جامعة الدول العربية والأردن اقتحام عناصر من الشرطة الإسرائيلية، ومجموعة من المستوطنين والمتطرفين اليهود، باحات المسجد الأقصى المبارك في وقت سابق اليوم الأحد. 

 وقال السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد للجامعة ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، في تصريحات للصحفيين بمقر الجامعة في القاهرة اليوم الأحد، إن "الجامعة العربية تتابع هذه الاقتحامات المتكررة منذ مدة طويلة، حيث شهدت الشهور الثلاثة الماضية اقتحامات مماثلة".

ووصف صبيح هجوم اليوم على الأقصى بـ"الأمر الخطير، وبأنه "يتم بحماية الأمن ومشاركة مسؤولين إسرائيليين من داخل الحكومة وتحت حماية المخابرات، حيث قاموا بخلع أحد أبواب المسجد الأقصى، ووصلت انتهاكاتهم إلى حد ضرب السيدات والأطفال، ولم يراعوا أي حرمة للمقدسات في المنطقة لمسلمين أو لمسيحيين". 

وشدد السفير على أن الجامعة العربية ودولها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التحضير والترتيب لإقامة "الهيكل المزعوم". 

من جانبها، أدانت المملكة الأردنية اقتحام المسجد الأقصى، وطالبت إسرائيل بتحمل مسؤولياتها، باعتبارها "القوة القائمة بالاحتلال".

وأضاف بيان رسمي، بثته وكالة الأنباء الأردنية على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، أن "انتهاك قدسية المسجد الاقصى المبارك، والاعتداء على حراسه وعلى المصلين، هو انتهاك لمشاعر جميع العرب والمسلمين، ومن شأنه أن يؤدي إلى مزيد من مشاعر العداء".

وكان حراس المسجد الأقصى والمرابطون قد تصدوا صباح اليوم لاقتحام نفذه مستوطنون على رأسهم وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل، في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل". وأسفرت المواجهات عن إصابة عشرات الحراس والمصلين بالرصاص المطاطي، ووقوع حالات اختناق جراء الغاز المدمع.

قوة كبيرة من الاحتلال تؤمن خروج مجموعة من المستوطنين بعد اقتحامهم الأقصى (الجزيرة نت)

استفزاز 
وقال مدير المسجد المبارك عمر الكسواني -لمراسلة الجزيرة نت أسيل جندي- إن أعدادا كبيرة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة اقتحمت الأقصى صباح اليوم، وأطلقوا القنابل الصوتية والغازية والرصاص المطاطي تجاه مئتي معتكف، كما قاموا بمحاصرة المسجد القِبلي وإغلاقه.

ووفق الكسواني فقد وصل عدد المتطرفين الذين اقتحموا الأقصى اليوم إلى 256 متطرفا كان من بينهم الوزير أرئيل، وقال "هؤلاء المتطرفون لا يدخلون زائرين كما تدعي السلطات الإسرائيلية وإنما لاستفزاز مشاعر المسلمين ولفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، ممارسين صلوات تلمودية ودعوات لإخراج المسلمين وتخصيص أماكن وأوقات لهم بداخله".

وقد قابل المرابطون الاقتحامات بالتكبيرات والهتافات المناصرة للأقصى. وتقول المُسنة أم خالد التي جاءت إلى القدس من مدينة عكا للجزيرة نت "لم يسمحوا لي بالدخول واعتدوا علي بالضرب رغم كبر سني، ومع ذلك سأتوجه للأقصى يوميا لأنه رمز المسلمين وعنوانهم، وإذا فقدناه سنفقد عقيدتنا، وأسأل الله أن يحيي الإسرائيليون العام المقبل خراب دولتهم وليس فقط خراب هيكلهم كما يدعون".

أقصانا لا هيكلهم
وتوجه المواطن المقدسي أبو عزام الرازم لأداء صلاة الفجر بالأقصى، لكنه تفاجأ بأنه مغلق أمامه، وقال للجزيرة نت "ليس لهم هيكل ولا حق بالأقصى، لكنهم يقومون بهذه الاقتحامات تمهيدا للسيطرة على الأقصى بشكل كامل وتقسيمه كما حصل بالحرم الإبراهيمي في الخليل".

 

المُسنة أم خالد تهتف للأقصى أمام جنود الاحتلال بالبلدة القديمة بالقدس (الجزيرة نت)

من جهتها، قالت المواطنة المقدسية نور إن النساء احتججن على منعهن من دخول الأقصى بالتكبير بشكل سلمي، إلا أن قوات الاحتلال قابلت ذلك بإلقاء القنابل الصوتية والضرب بالهراوات والبنادق على الرؤوس والتفوه بالألفاظ النابية. 

وتابعت "الاقتحام الجماعي اليوم استفزازي، ولا يحق للمستوطنين القيام بذلك لأن الأقصى إسلامي وليس لهم أي حق تاريخي أو ديني في هذا المكان". 

وكانت الفتاة نور عبد اللطيف (16 عاما) من أبرز المدافعات عن المسجد الأقصى اليوم بوجه المقتحمين، وقالت "تربيت من صغري على حب الأقصى وضرورة الدفاع عنه، ورغم الخطر الذي يحيط بي إلا أنني أستمتع بصد المستوطنين عن هذا المكان المقدس، ويكفي أنني أحصل على مزيد من الحسنات بمجرد التكبير في وجههم". 

ويتعرض المسجد الأقصى المبارك -مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم- لاقتحامات شبه يومية يقوم بها مستوطنون تحت حراسة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات