سمير حسن-عدن

دعا "ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية" الحكومة اليمنية إلى التدخل السريع لتحقيق الاستقرار الأمني واستعادة الخدمات لتهيئة الوضع أمام عودة النازحين إلى منازلهم في أقرب وقت حتى لا تمتد معاناتهم فترة أطول مما هي عليه الآن في مناطق النزوح داخل عدن وخارجها.

وأكد الائتلاف أثناء مؤتمر صحفي بشأن آخر مستجدات الوضع الإنساني والإغاثي أمس الاثنين أن ارتفاع وتيرة الأعمال الحربية في الأربعة الأشهر الماضية بعدن خلف دمارا واسعا في المدينة وأدى إلى تدهور الخدمات العامة ونزوح مئات الآلاف من السكان الذين يعيشون وضعا مأساويا.

وقال الناطق الرسمي للائتلاف عدنان الكاف إن الهدف الرئيسي خلال المرحلة القادمة هو إدخال المعونات والمساعدات الطبية للأهالي في المناطق المنكوبة والاهتمام بأسر الشهداء ورعايتها في كافة الجوانب، وكذلك إجلاء الجرحى بصورة عاجلة لتلقي العلاج بالخارج.

المواجهات المسلحة ألحقت دمارا كبيرا بمدينة عدن (الجزيرة)

دمار كبير
وردا على سؤال للجزيرة نت حول حجم الدمار بالمدينة ودور الائتلاف في إعادة الإعمار، أكد الكاف أن الدمار كبير جدا "لكن العمل لا يزال جاريا على الأرض من قبل الفرق الهندسية لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمساكن والممتلكات العامة والخاصة لحصرها وتقدير تكلفة الإعمار".

وأضاف أن لديهم عددا من الداعمين في المجال الصحي وخدمات الماء والكهرباء، لكن في مجال الإعمار لم يتواصل معهم أحد حتى هذه اللحظة.

وقال "نحن نتمنى أن يكون دور الحكومة هو الأساسي في عملية الإعمار، وأن تشكل لجنة لهذا الغرض لا تكون كتلك التي تشكلت لإعمار أبين وغابت عنها".

وكانت عدن شهدت أول أمس الأحد انعقاد أول اجتماع حكومي ضم عددا من الوزراء والمسؤولين عن محافظات عدن ولحج وأبين لمناقشة تطبيع الأوضاع في عدن وكيفية المساهمة في تحرير المحافظات الأخرى، وذلك عقب إعلان الحكومة اليمنية الموجودة في السعودية الجمعة تحرير محافظة عدن بعد أربعة أشهر من المعارك مع الحوثيين وحلفائهم.

خدمات الماء والكهرباء تضررت بشكل كبير في عدن (الجزيرة)

ويرى صالح ذيبان منسق ائتلاف عدن ورئيس رابطة المحامين لتعزيز سيادة القانون في اليمن أن وجود الحكومة بشكلها المباشر في المدينة قد يلعب دورا فاعلا في تسريع عملية إعادة الإعمار وتطبيع الحياة وعودة النازحين إلى ديارهم.

دور الحكومة
وبشأن وجود مخاوف أمنية من احتمال حدوث صراعات بينية من شأنها إعاقة عملية الاستقرار السياسي والأمني في المدينة، أكد ذيبان للجزيرة نت أن الملف السياسي لا يزال مفتوحا على مصراعيه "لكن التعويل في هذا الجانب على الدور الذي ستلعبه الحكومة في تنظيم الأمور كبير ورئيسي".
عدن شهدت الأحد انعقاد أول اجتماع حكومي ضم وزراء ومسؤولين (الجزيرة)

وأضاف "نحن نعول بالأساس على الفكرة التي خرجت لأجلها المقاومة وأبناء هذه المحافظة والمدن المجاورة لها، وهي الفكرة التي سيجتمع حولها الناس للتخلص من الظلم وعدم القبول بالإذلال, ولذلك نتوقع أن تغليب العقل سيكون هو الحاضر ولا نتوقع أن نشهد مرحلة صراع مستقبلي".

من جهتها، استبعدت المديرة التنفيذية لمؤسسة أكون للحقوق والحريات بعدن ليلي الشبيبي إمكانية عودة الكثير من النازحين في الوقت الراهن إلى مناطقهم المحررة، وعزت ذلك إلى انعدام خدمات الكهرباء والمياه، فضلا عن استمرار انتشار الأمراض الوبائية في تلك المناطق.

وقالت للجزيرة نت إن اعادة تطبيع الحياة تتطلب من الحكومة العمل بشكل كبير وجدي سرعة إعادة تأهيل تلك المديريات لاستقبال عودة النازحين إلى منازلهم، ولو تطلب الأمر الاستعانة بخبرات هندسية وفنية من دول التحالف التي يمكن أن تقدم مساعدات في هذا الجانب.

وأشارت إلى أن نجاح هذا الأمر مرهون بالآليات التي سوف تستخدمها الحكومة وفي حال كانت لديها خطة واضحة وسريعة سيكون من الممكن إعادة تأهيل تلك المناطق خلال فترة وجيزة قد لا تتعدى الشهر، بينما في حال انعدام الرؤية الواضحة لدى الحكومة فإن الأمر قد يتطلب وقتا أطول بكثير حسب رأيها.

المصدر : الجزيرة