أجل المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان في طرابلس) مشاركة فريقه في جولة الحوار بمدينة الصخيرات المغربية بهدف مزيد التشاور بشأن تعديلات على مسوّدة الاتفاق الرابعة، بينما دعا مجلس الأمن الدولي فرقاء ليبيا إلى توقيع المسودة لمواجهة ما سماه التهديد المتنامي للإرهاب.

وفي بيان تلفزيوني قال المتحدث باسم المؤتمر عمر حميدان أمس الأربعاء إنه سيتم تأجيل مشاركة وفد المؤتمر في المحادثات حتى الأسبوع القادم من أجل المزيد من المشاورات.

وأكد المؤتمر في بيان له على موقعه الإلكتروني أنه قرر استمرار التشاور والتدارس حول تعديلات المسودة الرابعة المقدمة من بعثة الأمم المتحدة إلى الأسبوع القادم، مشيرا إلى أنها لم تتضمن التعديلات الجوهرية التي قدمها والتي من شأنها إنجاح هذا الاتفاق، بحسب البيان.

يأتي ذلك بينما تظاهر ليبيون أمام مقر المؤتمر في طرابلس تنديدا بمسودة الاتفاق، وطالبوا المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون بترك الملف الليبي، كما رفعوا شعارات تعتبر المسودة مؤامرة على ثورة 17 فبراير ونوعا من الوصاية الدولية على ليبيا.
 
وكان المكتب الإعلامي لعملية "فجر ليبيا" -المساندة للمؤتمر- قد كتب أمس الأربعاء على صفحته في موقع التواصل "فيسبوك"، أن التوقيع على هذه المسودة يشكل "خيانة لدماء الشهداء والشرفاء الذين عاهدناهم على تكملة المشوار لتحرير ليبيا والمحافظة على سيادتها".

من جانبه رحب برلمان طبرق المنحل والحكومة المنبثقة عنه بالمسودة وأبدى استعداده للتوقيع عليها، ونقلت وكالة الأنباء الليبية (وال) عن عضو مجلس النواب ومقرر لجنة مسودة الحوار أسامة محمد فرج الشعاف قوله إن المجلس "مستعد مبدئيا للتوقيع على المسودة".

من جهته قال رئيس الحكومة الليبية المنبثقة عن برلمان طبرق المنحل عبد الله الثني إنه يأمل التوصل إلى اتفاق سلام اليوم الخميس في المفاوضات التي تدعمها الأمم المتحدة والتي تستهدف إنهاء نزاع يهدد بتقسيم البلاد.

ويأتي تواصل الخلاف حول اتفاق سلام بليبيا في وقت حض فيه مجلس الأمن الدولي في تصريح تبناه بالإجماع أمس الأربعاء "المشاركين في المفاوضات على الاتفاق على حكومة انتقالية وتوقيع مشروع الاتفاق الذي عرضته الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة".

الأمم المتحدة دعت فرقاء ليبيا إلى توقيع مسودة الاتفاق لوضع حد لأزمات البلاد (الجزيرة)

مناشدة أممية
وأكد أعضاء مجلس الأمن الـ15 أن حكومة وحدة وطنية "هي في مصلحة الشعب الليبي ومستقبله من أجل وضع حد للأزمات السياسية والأمنية ومواجهة التهديد المتنامي للإرهاب". كما دعت الولايات المتحدة مع خمس دول أوروبية الطرفين المتنازعين في ليبيا إلى الموافقة على مشروع الاتفاق.

وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا في وقت سابق هذا الأسبوع إنهم يحاولون توقيع اتفاق بالأحرف الأولى اليوم الخميس بعد أن يجري الطرفان مشاورات. ويدعو الاتفاق إلى تشكيل حكومة توافق وطني تعمل لسنة واحدة، فيها مجلس وزراء برئيس ونائبين وبصلاحيات تنفيذية.

لكن الخلاف الأساسي الذي بقي مطروحا بين الجانبين يتعلق بمجلس الدولة والمسؤول عن قيادة الجيش.

وأعرب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا عن أمله بأن يوقع الطرفان على اتفاق وصفه بشبه كامل.

وتشهد ليبيا خلافات سياسية بين برلمانين وحكومتين في طرابلس وطبرق ومواجهات عسكرية بين الطرفين بعدد من المناطق، في وقت سيطر فيه تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة سرت. وجرت جلسات عديدة للحوار في غدامس بليبيا وفي الجزائر والصخيرات المغربية، لكنها لم تنجح حتى الآن في إقرار اتفاق سلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات