هزت المجتمع اللبناني جريمة قتل وقعت في وسط بيروت حيث طعن رجل مواطنا حتى الموت، نتيجة خلاف على أولوية المرور بالسيارة.

وقعت الجريمة قبل ثلاثة أيام في شارع سكني وسط العاصمة بيروت على مرأى ومسمع من المارة الذين بدوا وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء وهم يشاهدون القاتل وهو يسدد الطعنة تلو الطعنة من مدية يحملها إلى رأس الضحية وكأنهم أمام فيلم من أفلام العنف السينمائي. 

وكان أن لفظ جورج الريف -وهو مواطن لبناني- أنفاسه الأخيرة على يد الجاني الذي يُعد من مرتكبي السوابق الجنائية. 

وأظهر تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي التفاصيل الكاملة للجريمة المروعة التي وقعت قبل ثلاثة أيام.

وفجَّر الحادث صدمة وغضباً عارماً في لبنان بعد انتشار التسجيل المصور الذي عرضت قناة الجزيرة مشاهد منه في نشراتها اليوم. 

وظهر في التسجيل الجاني وهو ينهال بالضرب والركل على الضحية بعد إخراجه من السيارة قبل أن يسدد له طعنات قاتلة في رأسه وأنحاء من جسده بالسكين التي يحملها بيده.

وبدت زوجة الضحية في الشريط المسجل وهي تحاول دون جدوى إبعاد الجاني عن زوجها أمام أعين المارة دون أن يتقدم أحد منهم لمساعدتها ونجدة الضحية.

وأفاد مراسل الجزيرة في بيروت بأن السجل الجنائي للقاتل الذي ارتكب جريمته بدم بارد حافل بالكثير من السوابق، لكنه كان يتفادى السجن في الغالب بسبب ما وصفه بتدخل "شخصيات نافذة" حالت دون إنزال العقاب عليه.

وتضاف هذه الحادثة إلى مجموعة حوادث تعذيب وقتل واعتداءات وثَّقتها تسجيلات مصورة في لبنان مؤخراً وأظهرت نزوعاً كبيراً نحو العنف يتماهى مع ما تشهده المنطقة بأسرها من عنف وقتل وتدمير.

وعزت المستشارة النفسية ميسون حمزة نزوع بعض الناس في لبنان إلى العنف، إلى الصراعات التي تعصف بالمنطقة بأسرها.

وقالت إن "مشاهد قطع الرؤوس والبراميل المتفجرة والموت الذي يطارد المدنيين يغور عميقاً في اللاوعي الجمعي لأبناء المنطقة"، مشيرة إلى أن تجليات تلك المشاهد تظهر في أكثر من مكان وتجاه الإنسان والحيوان.

وأضافت أن مشاهد العنف التي وصفتها بالمخزية "تُخرج ما في البشر من نوازع بهيمية للقتل في مجتمعات تبدو وكأن شريعة الغاب تحكمها".

المصدر : الجزيرة