قال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أمس الجمعة إن حكومته واجهت ضغوطا وتحديات كبيرة منذ اليوم الأول لمباشرة عملها، مؤكدا أن البلاد تمر بوضع صعب يتطلب حلولا عاجلة، بينما تفاوتت آراء النواب في تقييم أداء الحكومة بعد مئة يوم عمل منذ توليها مهامها في 6 فبراير/شباط الماضي.

وبيّن الصيد أثناء جلسة حوار مع مجلس نواب الشعب (البرلمان) أن الضغوط التي واجهتها حكومته تمثلت خصوصا في تزايد الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية.

وطرح أمام أنظار النواب ما توصل إليه فريقه الحكومي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية خلال أربعة أشهر، إضافة إلى الصعوبات التي واجهته.

وذكر الصيد أن "الحكومة واجهت وضعيات حرجة ومستجدات ظرفية وأحداثا طارئة كان الانكباب عليها والعمل على معالجتها أمرا لا مناص منه للتخفيف من وطأتها".

وأضاف أن الوضع الذي تمر به تونس يتطلب إجراءات عاجلة، وبيّن أن "فترة مائة يوم عمل الأولى لا تعدو أن تكون فترة إمهال من المفروض أن يترك فيها المجال للحكومة كي تنظم دواليبها (ملفاتها)، وضبط سير عملها".

نواب عن حركة النهضة أثناء استماعهم كلمة رئيس الحكومة (الفرنسية/ غيتي)

 دعم واختلاف
واتفقت الكتل النيابية التي تمثل الائتلاف الحاكم على أن الحكومة نجحت إلى حد ما في الإيفاء ببرنامجها، مؤكدة على ضرورة مواصلة دعمها وتقديم المساعدة لها مستقبلا.

في المقابل رأت المعارضة أن خطاب رئيس الحكومة لم يقدم أي إضافة، وأن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في تونس ازدادا سوءا منذ تولي الحكومة مهامها.

وفي تعليق منه على ما جاء في خطاب الصيد، دعا النائب عن كتلة حركة النهضة عامر العريض -في تصريح لوكالة الأناضول- إلى مزيد من تفعيل الحوار مع الحكومة، مؤكدا أن هناك توافقات مع هذه الحكومة في الجانب السياسي.

ودعا العريض إلى تحقيق توافقات مع حكومة الصيد في ما يتعلق بالجانبين الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن إجراء الإصلاحات التي تشرف عليها الحكومة يتطلب توفير مناخ اجتماعي ملائم وسط ما تعيشه البلاد من وضع اجتماعي محتقن، بحسب قوله.

بن عمران (يمين) يتحدث مع بعض نواب كتلته أمس (الفرنسية-غيتي)

وقد قيّم رئيس كتلة حزب نداء تونس محمد الفاضل بن عمران خطاب رئيس الحكومة وما عرضه من إنجازات بشكل إيجابي، ولفت إلى أن الوضع العام في البلاد لم يعد يتحمل مزيدا من الإضرابات ومطالب الزيادة في الأجور.

رد المعارضة
من جانبه، اعتبر النائب عن كتلة الجبهة الشعبية المعارضة الجيلاني الهمامي أن "أداء الحكومة كان سلبيا، وقد ازداد الوضعان الاجتماعي والاقتصادي سوءا بعد مائة يوم من عملها".

ورأى عدد من نواب المعارضة أن ما جاء في كلمة الصيد كان دون جدوى، فرئيس الحكومة حسب رأيهم لم يضع أصبعه على الإشكالات الحقيقية التي رافقت عمل حكومته خلال الفترة الماضية، والتي كان أهمها غياب الانسجام في مواقف الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق قال النائب عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المعارض عماد الدايمي إن رئيس الحكومة تحدّث بمنطق تبريري وتهرّب من شرح الأسباب الحقيقية لتعثر عمل الحكومة وأسباب غياب الانسجام بين أطراف الائتلاف الحاكم وغياب البرنامج.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة