وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وقوع 45 مجزرة في شهر مايو/أيار الماضي منها 38 على يد القوات الحكومية وثلاث على يد تنظيم الدولة الإسلامية، ومثلها على يد فصائل في المعارضة المسلحة، في حين ارتكبت قوات التحالف الدولي مجزرة واحدة.

وبحسب تقرير الشبكة الدوري الخاص بتوثيق المجازر المرتكبة من قبل أطراف النزاع في سوريا، فإن القوات الحكومية ارتكبت 14 مجزرة في محافظة حلب، وخمسا في دير الزور، وثمان في إدلب، وثلاثا في ريف دمشق، واثنتين في حمص، ومثلهما في كل من حماة ودرعا والحسكة.

أما تنظيم الدولة فقد ارتكب ثلاث مجازر في محافظة دير الزور، في حين ارتكبت فصائل المعارضة المسلحة مثلها في محافظة حلب. وارتكبت قوات التحالف الدولي مجزرة واحدة في حلب أيضا.

وأشار التقرير إلى أن تلك المجازر تسببت في مقتل 601، بينهم 145 طفلا و90 سيدة، أي أن 37% من الضحايا هم نساء وأطفال، وهي نسبة مرتفعة جداً، وهذا مؤشر على أن الاستهداف في معظم تلك المجازر كان بحق المدنيين.

وفصّل التقرير في حصيلة ضحايا المجزرة، حيث بلغ عدد ضحايا المجازر التي ارتكبتها القوات الحكومية 498، بينهم 118 طفلا و70 سيدة.

أما ضحايا المجازر التي ارتكبها تنظيم الدولة فبلغوا 21، وبلغت حصيلة ضحايا المجازر التي ارتكبتها فصائل المعارضة المسلحة 18، بينهم خمسة أطفال وسيدة.

في وقت بلغ عدد ضحايا مجزرة قوات التحالف الدولي 64 قتيلا، بينهم 31 طفلا و19 سيدة.

مقاتلون من تنظيم الدولة في محافظة دير الزور (الجزيرة-أرشيف)

جريمة حرب
وأكد التقرير أن حالات القصف كانت متعمدة أو عشوائية، وموجهة إلى أفراد مدنيين عزل، وبالتالي فإن القوات الحكومية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتُكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي، فهي ترقى إلى جريمة حرب وقد توفرت فيها كافة أركان جرائم الحرب.

ويشير التقرير إلى أن عمليات القصف قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين وفي إلحاق إصابات بهم أو إلحاق الضرر بالأعيان المدنيين. وهناك مؤشرات قوية تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة، وفي جميع الحالات المذكورة لم يتأكد من وجود هدف عسكري قبل أو أثناء الهجوم.

كما يذكر التقرير أن حجم المجازر وطبيعتها المتكررة ومستوى القوة المفرطة المستخدمة فيها والطابع العشوائي للقصف والطبيعة المنسقة للهجمات، لا يمكن أن يكون ذلك إلا بتوجيهات عليا وأنها سياسة دولة.

آلية لحزب الله في منطقة القلمون (الجزيرة-أرشيف)

توصيات
وأوصى التقرير بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتوقف عن تعطيل القرارات التي يُفترض بالمجلس اتخاذها بشأن الحكومة السورية، لأن ذلك يرسل رسالة خاطئة إلى جميع الدكتاتوريات حول العالم ويعزز من ثقافة الجريمة، وأوصى أيضاً بفرض عقوبات عاجلة على جميع المتورطين في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان. 

كما طالب التقرير بإلزام الحكومة السورية بإدخال جميع المنظمات الإغاثية والحقوقية ولجنة التحقيق الدولية، والسماح بعمل الصحفيين وعدم التضييق عليهم.

وقد أشار التقرير إلى ضرورة إدراج ما سماها "المليشيات" التي تحارب إلى جانب الحكومة السورية والتي ارتكبت مذابح واسعة مثل حزب الله والألوية الشيعية الأخرى وجيش الدفاع الوطني والشبيحة، على قائمة الإرهاب الدولية.

وأخيراً طالب التقرير بتطبيق مبدأ "حماية المدنيين" الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة على الحالة السورية عام 2005، وأكد أن هذا المبدأ إن لم يطبق في سوريا فأين سيُطبق؟

يشار إلى أن التقرير اعتمد في توصيف لفظ مجزرة على أنه الحدث الذي يُقتل فيه خمسة مسالمين على الأقل دفعة واحدة.

المصدر : الجزيرة