أسيل جندي-القدس المحتلة

انطلق عشرات المقدسيين اليوم في مسيرة من داخل المسجد الأقصى المبارك إحياء للذكرى الثامنة والأربعين للنكسة، وتضامنا مع إضراب الأسير خضر عدنان عن الطعام لليوم الثالث والثلاثين على التوالي.

ودعا الحراك الشبابي الشعبي في القدس المحتلة أهالي المدينة للمشاركة في المسيرة التي انطلقت فور انتهاء صلاة الجمعة، وقال أحد منظمي المسيرة الناشط الشبابي ياسين صبيح إن اختيار المسجد الأقصى المبارك مكانا لانطلاقها جاء بسبب الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها المسجد، والمتمثلة بالاقتحامات اليومية من المستوطنين، وانتهاكات شرطة الاحتلال بحق المصلين والمرابطين.

وأضاف صبيح للجزيرة نت أن الحراك الشبابي حاول من خلال الدعوة للمسيرة تسليط الضوء على استمرار معاناة الشعب الفلسطيني بعد النكبة التي تلتها النكسة، والدعوة للتفاعل مع إضراب الأسير خضر عدنان عن الطعام.

ربحي أبو حمص أسير محرر في السبعين من عمره جاء إلى الأقصى للمشاركة في المسيرة (الجزيرة)

مشاركة ضعيفة
وعن المشاركين في المسيرة، أكد صبيح أن عددهم لم يرتق للمستوى المطلوب، وأرجع ذلك إلى تراجع وتيرة تفاعل الشارع الفلسطيني مع قضية الأسرى في سجون الاحتلال.

وقال "ربما يعتقد الشارع الفلسطيني أن التضامن مع الأسير المضرب عن الطعام يجب يبدأ بعد تجاوزه مئات الأيام من الإضراب كما حصل مع الأسير المقدسي سامر العيساوي، لكننا سنستمر في إطلاق الفعاليات التضامنية مع الأسرى في مدينة القدس للفت نظر الرأي العام تجاه هذه القضية الأساسية".

وهتف المشاركون في المسيرة بشعارات من قبيل "تحيتنا العالية للأمعاء الخاوية"، و"من القدس لسخنين شعب واحد لا يلين"، و"التنسيق الأمني ليش واحنا تحت رصاص الجيش"،  و"ما بترهبنا الزنازين احنا خلقنا ثوريين"،  و"بالروح بالدم نفديك يا أقصى".

وعن مشاركته بالمسيرة، قال الأسير المحرر ربحي أبو حمص (70 عاما) إنه يشارك ليتضامن مع الأسرى الذين عرف معاناتهم، مشيرا إلى ضرورة وجود فعاليات منظمة تضع قضية الأسرى على سلم أولويات القيادة والشعب من أجل تحسين "ظروفهم المعيشية المعدمة".

الناشطة المقدسية أم أيمن سبق أن جربت معاناة أمهات الأسرى (الجزيرة)

صمود ورباط
وتقول الناشطة المقدسية أم أيمن "أنا لاجئة فلسطينية وعانيت من النكبة والنكسة وأقف هنا لشعوري كامرأة بالمسؤولية الوطنية، فلا بد من الصمود والرباط".

وتابعت قائلة إن أبناءها تحرروا جميعا من سجون الاحتلال دون أن يمنعها ذلك من التضامن مع الأسير خضر عدنان وآلاف الأسرى الآخرين، مضيفة "رغم ملاحقة الاحتلال لنساء القدس بالاعتقالات والتضييق والمنع من الصلاة بالأقصى فإن هذا يزيدنا إرادة وعزيمة وإيمانا بالله بأن هذا الاحتلال إلى زوال".

من جانبه، قال الناشط الإعلامي المقدسي عنان نجيب إن الرسالة التي تحملها الفعاليات المنطلقة من مدينة القدس والمسجد الأقصى تختلف عن كافة الفعاليات في كل القرى والمدن الأخرى، لأن الأقصى يمثل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، فمجرد ظهور أصوات تنادي بحق الأسير خضر عدنان في نيل حريته من داخل الأقصى هو إنجاز بحد ذاته، حسب قوله.

وأشار نجيب إلى أهمية التفاف الشارع المقدسي حول الفعاليات التي يطلقها الحراك الشبابي الشعبي في مدينة القدس المحتلة، وقال "من الضروري وجود المقدسي في الشارع، ليس للمواجهة، وإنما ليقول لا للاحتلال ونعم لنيل حقوقنا والحرية للأسرى والمعتقلين".

ويحيي الفلسطينيون في الخامس من يونيو/حزيران من كل عام ذكرى النكسة التي تعود لحرب عام 1967، وتسمى كذلك حرب الأيام الستة، والتي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن، وأدت إلى احتلال إسرائيل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان، وتعتبر ثالث حرب في الصراع العربي الإسرائيلي.

وأدت الحرب أيضا إلى مقتل نحو 25 ألف شخص في الدول العربية، مقابل 800 إسرائيلي، كما تهجر على أثرها عشرات الآلاف من الفلسطينيين ومحيت قرى بأكملها، فضلا عن فتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة