أحمد الأمين-نواكشوط

وقعت الجبهات المسلحة المنضوية تحت لواء "تنسيقية الحركات الأزوادية" -الجمعة في الجزائر- وثيقتين مع حكومة مالي تمهدان لإبرام اتفاق سلام في العشرين من الشهر الجاري، ينهي النزاع المسلح في شمال البلاد.

وتتعلق إحدى الوثيقتين بالترتيبات الأمنية في الإقليم، بينما تتضمن الأخرى مقترحات لتجاوز نقاط الخلاف بين الحكومة المالية والتنسيقية، وتعهدات من الوساطة الدولية برعاية حوار شامل بين الطرفين حتى التوصل إلى حل نهائي للمشكل الأزوادي، حسبما أكد مسؤول بالتنسيقية للجزيرة نت.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية بالتنسيقية محمد مولود رمضان للجزيرة نت، إن "الوثيقة المتعلقة بالترتيبات الأمنية تنص على خروج الجيش المالي والمليشيات الموالية له من مدينة منكة بولاية غاو، والعودة إلى ثكناته وحاميات القوات الدولية، على أن يبقى مسلحو التنسيقية على بعد عشرين كيلومترا منها"، لضمان عدم الاحتكاك أو تعريض المدنيين للخطر.

الاعتراف بأزواد
وأكد رمضان أن "الوثيقة الثانية تستجيب لتحفظات التنسيقية على الاتفاق المبرم بالجزائر في مطلع مارس/آذار الماضي، خاصة تلك المتعلقة بالاعتراف بأزواد حقيقة جغرافية وسياسية متميزة، يتولى أهله تسيير شؤونهم المحلية، ومسؤولية الأمن به، في إطار الدولة المالية".

محمد مولود: الوثيقة استجابت لتحفظات التنسيقية على اتفاق مارس/آذار (الجزيرة نت)

وكشف أنه تم الاتفاق على أن يشكل مسلحو الحركات نسبة كبيرة من القوات المسلحة المالية التي تتواجد بإقليم أزواد، مضيفا أن "الوساطة الدولية التي رعت الاتفاق ووقعت عليه باعتبارها ضامنة له، أكدت تعهدها بالاستمرار في رعاية المفاوضات بين التنسيقية والحكومة المالية حتى تنفيذه بشكل كامل".

وكانت الحكومة المالية وبعض الحركات المسلحة في الشمال لمالي وقعتا منتصف مايو/أيار الماضي اتفاقا تم التوصل إليه بالجزائر في مارس/آذار 2015، لكن تنسيقية الحركات الأزوادية -التي تضم الحركة الوطنية لتحرير أزواد (طوارق) والمجلس الأعلى لوحدة أزواد وفصيل بالجبهة العربية لتحرير أزواد- رفضت التوقيع على الاتفاق، بحجة أنه لا يستجيب لأهم مطالب سكان الإقليم.

وقد تجددت المعارك في الشمال المالي أواخر أبريل/نيسان الماضي إثر دخول القوات المالية مدينة "منكة" وطرد مسلحي الحركات الأزوادية منها، في معركة اعتبرتها الحركات المنضوية في التنسيقية إخلالا باتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة المالية.

وردا على ذلك شن مسلحو التنسيقية سلسلة هجمات على مناطق متعددة من الإقليم، أسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، ووقوع العديد من الأسرى الماليين بيد الحركات المسلحة، كما سببت تلك الهجمات في نزوح المئات من سكان الشمال المالي إلى مخيم امبرة جنوب شرق موريتانيا.

المصدر : الجزيرة