باشرت شركات أجنبية إجلاء آلاف السياح الأجانب من تونس بعد الهجوم الدامي على فندق في مدينة سوسة شرقي البلاد, والذي ردت عليه الحكومة بإجراءات "مستعجلة" شملت غلق مساجد تقول إنها لا تزال خارجة عن سيطرتها.

وقال مراسل الجزيرة حافظ مريبح إن أكثر من ألفي سائح بريطاني وستمئة بلجيكي غادروا تونس اليوم السبت ومساء أمس عبر مطار النفيضة القريب من سوسة، بعد ساعات من الهجوم الذي استهدف أمس سياحا في شاطئ فندق "إمبريال مرحبا" في المنطقة السياحية بسوسة (150 كلم جنوب شرقي العاصمة تونس), وتسبب في مقتل 39 سائحا.

وأضاف المراسل أن وكالات سياحية عالمية ألغت حجوزات تحت تأثير الهجوم الذي وقع في إحدى أهم الوجهات السياحية بتونس, ونفذه طالب جامعي يدعى سيف الرزقي من محافظة سليانة شمال غربي البلاد.

ونقل المراسل عن المسؤولة عن السياحة في محافظة سوسة أن رحلات سياحية من الخارج لا تزال تأتي، وإن كانت أعداد السياح أقل مقارنة بما قبل الهجوم.

وأفاد المراسل بأن قطاع السياحة في سوسة يشغل نحو عشرين ألف شخص, في حين يصل عدد الوظائف المباشرة وغير المباشرة التي يوفرها القطاع في تونس كلها إلى 400 ألف وظيفة، حسب السلطات. وتساهم السياحة بنسبة 7% تقريبا من الناتج الداخلي, وتوفر ما يصل إلى 20% من النقد الأجنبي.

وأرسلت شركات بريطانية طائرات إلى مطار "النفيضة" قرب سوسة لإجلاء 2500 بريطاني, من جملة عشرين ألفا يمضون إجازاتهم في تونس.

كما قررت شركة "جيت آر" إجلاء نحو ألفي بلجيكي إلى بلادهم بحلول مساء اليوم. وغادرت رحلات أوروبية أخرى إلى لندن ومانشستر وأمستردام وبروكسل وسانت بطرسبورغ الروسية.

واعتبر مسؤولون تونسيون -بينهم وزيرة السياحة ورئيس البرلمان- الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية ضربة شديدة لقطاع السياحة في ذروة الموسم السياحي. وكانت السياحة التونسية تعرضت لضربة أخرى قوية عندما قتل مسلحان في مارس/آذار الماضي 21 سائحا في المتحف الوطني في ضاحية باردو بالعاصمة التونسية.

video

رد السلطات
وكان رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أعلن في وقت مبكر اليوم عن إجراءات أمنية وقانونية شملت غلق ثمانين مسجدا "خارجا عن القانون", وذلك في سياق الرد على هجوم سوسة.

كما قال في مؤتمر صحفي إن الحكومة باشرت اتخاذ إجراءات قانونية ضدّ أحزاب وجمعيات ثبتت مخالفتها للقانون، وفق تعبيره. وأضاف أنه تقرر أيضا دعوة جيش الاحتياط إلى المساعدة على تأمين المناطق الحيوية في البلاد, وتعزيز جهاز الأمن الخاص بالسياحة.

وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قال أمس في تصرحات له بمدينة سوسة إن على الحكومة أن تتخذ إجراءات قد تكون "موجعة" لمواجهة الإرهاب.

ودعا السبسي إلى وضع إستراتيجية شاملة لمواجهة من دعاهم الجهاديين، وضرورة أن توحد كل الدول جهودها ضد آفة الإرهاب. وتلقى السبسي اليوم اتصالا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تعهدت بمساعدة تونس في تأمين حدودها.

وتأتي هذه التصريحات بينما تستمر السلطات في تحديد هويات الضحايا والمصابين. وتأكد حتى الآن مقتل 15 بريطانيا, وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون توقع أمس أن يكون هناك عدد أكبر من البريطانيين بين الضحايا.

كما تأكد أن من بين القتلى بلجيكيا وألمانيا وإيرلندية، وبين الجرحى 25 بريطانيا وسبعة تونسيين, وآخرين من بلجيكا وروسيا وألمانيا وأوكرانيا.

وأثار قتل عشرات السياح في مدينة سوسة مواقف دولية وعربية منددة بالهجوم الذين تزامن تقريبا مع تفجير في الكويت وحادث قتل بفرنسا قالت السلطات إنه ذو طابع إرهابي. ونفذ الليلة الماضية أنصار حركة النهضة -وهي أحد أربعة أحزاب تشكل الائتلاف الحاكم في تونس- وقفة احتجاجية في العاصمة تونس للتنديد بهجوم سوسة.

وكانت حركة النهضة قالت أمس في بيان إن هذه العملية لن تزيد التونسيين إلا تصميما على مكافحة الإرهاب والانتصار عليه, ودعت مختلف الأطراف السياسية إلى الوحدة.

المصدر : وكالات,الجزيرة