عوض الرجوب-الخليل

من المنتظر أن يسلم وفد فلسطيني بعد ظهر اليوم ملفا من أربعة عناصر للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، للمطالبة بفتح تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين منذ 67 عاما.

وقالت مراسلة الجزيرة في لاهاي شيرين أبو عاقلة إن الوفد الفلسطيني الذي يرأسه وزير الخارجية رياض المالكي ويضم خبراء وقانونيين، سيقدمون حوالي الثالثة بعد الظهر بتوقيت لاهاي أول بلاغ رسمي يضم مجموعة من الملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت أن المرحلة الأولى تتعلق بعملية الفحص الأولى التي بدأت بها المحكمة، وذلك بتقديم الجانب الفلسطيني دلائل على أن هناك جرائم ارتكبت توفر ما يكفي من الدلائل بأن إسرائيل بالفعل ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل الانتقال للمرحلة الثانية وهي التحقيق.

وسيعرض الوفد الفلسطيني ملفات رئيسية تتعلق بجرائم الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، بالإضافة إلى ملفات تتعلق بالحملة العسكرية الإسرائيلية وخاصة العدوان الأخير على قطاع غزة، وملف الأسرى.

ووفق سياسيين وحقوقيين فإن الخطوة تحمل رسائل مهمة لإسرائيل وأطراف عربية ودولية، أبرزها جدية فلسطين في ملاحقة الاحتلال ومجرميه على عقود من الجرائم والانتهاكات.

ويتكون الملف المقدم اليوم من أربعة عناصر: الأول تغطية تؤكد جاهزية فلسطين للتعاون بما يسمح بفتح تحقيق وبما يؤكد وقوع جرائم مرتكبة تقع ضمن اختصاص المحكمة، والثاني ملف الاستيطان كجريمة مستمرة، والثالث الحملة العسكرية على الضفة وغزة والقدس، والرابع الأسرى.

رفع الحصانة
وقال عضو اللجنة الوطنية العليا لمتابعة ملف المحكمة الجنائية، مصطفى البرغوثي، إن أهمية ما ستقدمه فلسطين اليوم "هو رفع الحصانة لأول مرة منذ 67 عاما عن إسرائيل وممارساتها وجرائهما أمام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي".

شعوان جبارين: الخطوة رسالة بأن فلسطين جادة في أن تأخذ المحكمة دورها (الجزيرة نت)

وأوضح خلال مؤتمر صحفي أمس برام الله أن وزير الخارجية رياض المالكي سيقدم لمكتب المدعية العامة ملفا ضخما يمثل مسوغات ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولتسريع عملية إطلاق تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال.

وشدد البرغوثي على أن الوثائق ستؤكد شمولية الانتهاكات الإسرائيلية، وأنها نتيجة سياسة مسبقة منهجية واسعة النطاق، وتوفر إثباتا بوجود عناصر جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، كما ستبرز مسؤولية المستويات العليا العسكرية والسياسية والاقتصادية الإسرائيلية، وخاصة فيما يتعلق بالاعتداءات على المدنيين.

المراحل المتبقية
من جهته رأى مدير مؤسسة الحق، شعوان جبارين، في الخطوة الفلسطينية "إظهارا للجدية من الجانب الفلسطيني في التعاون مع المحكمة"، فضلا عن كونها رسالة للدول الأطراف والمجتمع الدولي والشعب الفلسطيني بأن فلسطين "جادة ليس فقط في الانضمام وإنما باتجاه أن تأخذ المحكمة دورها".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه بتسليم الملفات تكون انتهت مشاركة المعلومات مع مكتب المدعي العام الذي عليه أن يقرأها وغيرها ويهتم بها بشكل عال، مؤكدا أن ذلك يجب أن يسرع وصوله إلى قرار بفتح التحقيق أو المطالبة بفتح تحقيق.

معتز قفيشة: تسليم البلاغات يعني تحريك الدعوى رسميا (الجزيرة نت)

وتابع أن المرحلة التالية بعد تسليم البلاغات للمحكمة هي انتظار قرار المدعية العامة بإحالة طلب فتح التحقيق للمحكمة، وطلب إذن من المحكمة الابتدائية بفتحه، وهو أمر قد يستغرق شهورا وربما سنوات.

وشدد جبارين على أنه لن يكون بإمكان فلسطين بعد هذه المرحلة التراجع أو سحب الملفات -بسبب ضغوط أو غير ذلك- ويكون المخول الوحيد بتجميد عمل المدعي العام هو مجلس الأمن وبقرار لمدة سنة.

تحريك الدعوى
بدوره أوضح عميد كلية الحقوق وأستاذ القانون الدولي بجامعة الخليل معتز قفيشة، أن تسليم البلاغات التفصيلية اليوم يعني تحريك الدعوى أمام الجنائية الدولية بشكل رسمي، وهو ما قد يعطي المدعي العام دافعا لفتح تحقيق رسمي.

ونظرا لحداثة المحكمة والقضايا المقدمة لها، رجح الأكاديمي الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن يستغرق التحقيق شهورا وقد يزيد على سنة. وأشار إلى أن المرحلة الثانية هي تحقيق رسمي، وإذا ثبت بالفعل أن جرائم حرب قد ارتكبت يتم تحويل القضية للمحكمة التي تسمح للأطراف بالترافع ومن ثم تتخذ قرارها بالتبرئة أو الإدانة بارتكاب جرائم حرب.

واستبعد قفيشة أن تؤثر مقاطعة إسرائيل للمحكمة على عملها، وأكد أنه ليس أمام إسرائيل إلا التعامل مع المحكمة والدفاع عن نفسها لأن عدم التعاون يضر بها ويجعلها تخسر حقها في الدفاع.

المصدر : الجزيرة