كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن مبعوث الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط السابق توني بلير التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مرتين في الدوحة، للتفاوض معه بشأن خطة لإنهاء حصار غزة المستمر منذ ثمانية أعوام.

وبحسب التقرير الذي كتبه رئيس تحرير الموقع ديفد هيرست، فقد التقى بلير بمشعل قبل أن يستقيل الأول من منصبه مبعوثا للرباعية إلى الشرق الأوسط في مايو/أيار الماضي، إلا أن المباحثات بين مشعل والمسؤولين التابعين لبلير لا تزال مستمرة.

وقال الموقع في تقريره الحصري، إن بلير التقى مشعل برفقة مسؤولين بريطانيين سابقين آخرين، وناقش معه كيفية إنهاء الحصار المفروض على غزة.

وأضاف أن القضايا الأساسية التي تناولها الطرفان بالنقاش هي التوصل لوقف لإطلاق النار، قد يكون طويل المدى، مقابل ميناء بحري، وربما أيضا مطار لغزة، فيما "لا تزال شروط الهدنة، أو وقف إطلاق النار، ومدتها، وغير ذلك من تفاصيل الاتفاقية لم تحدد بعد".

ويشير التقرير إلى أن "حوار الدوحة بين بلير ومشعل يعتبر الأكثر جدية والأهم على الإطلاق بين كل الحوارات التي جرت حتى الآن مع هذه الحركة الفلسطينية". وأوضح التقرير أن محادثات بلير تحظى بدعم كل من رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، وواشنطن، والاتحاد الأوروبي، وتجري بعلم الإسرائيليين ودولتين عربيتين".

وقال التقرير إن كلا من مكتب بلير وحركة حماس رفضا تأكيد أو نفي الاجتماع، لكن مصادر أوروبية وفلسطينية مستقلة أكدت للموقع حدوث اللقاءات وقالت إن النقاشات ما زالت بعيدة عن التوصل إلى نتيجة"، وذلك لأن العرض الذي قدمه توني بلير "تشوبه ضبابية، الأمر الذي تسبب في ردود فعل متباينة داخل حركة حماس"، بحسب المصادر.

ويقول التقرير: "فمن جهة أولى، يعتبر العرض دليلا على فشل شروط الرباعية التي ما فتئت منذ ثمانية أعوام تصر على أنه يجب على حماس الاعتراف بدولة إسرائيل قبل أن يسمح لها بالدخول إلى قاعة المفاوضات، إذ لم تطرح أثناء النقاش قضية الاعتراف بإسرائيل ولم يتم تناول موضوع نزع سلاح حماس، وخاصة الصواريخ".

ويضيف "بل إن المحادثات تمنح حماس ولأول مرة الدور الأساس في التفاوض حول غزة، وليس السلطة الفلسطينية، كما أنها تعني أن المحاولات المستمرة من قبل الاتحاد الأوروبي لتصنيف حماس على أنها منظمة إرهابية باتت بلا معنى، مع العلم أن الاتحاد الأوروبي يقوم الآن بالطعن في حكم صادر عن محاكم الاتحاد الأوروبي مفاده أنه يتوجب رفع اسم حماس من قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد".

مسيرة سابقة لحركة حماس شمال مدينة غزة (الجزيرة-أرشيف)

دور مفصلي
ويتابع "ثانيا: تقول مصادر ميدل إيست آي إن العرض ذاته يمثل اعترافا بدور حماس المفصلي في غزة. فمجرد أن يذهب بلير للقاء مشعل يعني أن حلفاء إسرائيل الغربيين باتوا يدركون أنه لا يوجد طرف آخر يمكنهم التعامل معه داخل غزة. لقد شنت على القطاع ثلاث حروب، وفرض عليه حصار شديد، وتبع ذلك رفض محمود عباس السماح بإيصال الأموال للموظفين المحسوبين على حماس داخل غزة، وكل ذلك كان بهدف الضغط على الغزيين حتى يرفضوا حماس ويتخلوا عنها".

ويضيف التقرير: "ثالثا، يقدم العرض فرصة لحماس ولغزة للإفلات من النفوذ المصري. وقد تسبب قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تدمير نصف مدينة رفح الحدودية وإغلاق 521 نفقاً وإغلاق المعبر الحدودي نفسه، لقطاع غزة بمصاعب لا تقل عن تلك التي يسببها إغلاق الحدود على الجانب الإسرائيلي إن لم تكن أكبر".

وضمن تحركات يعتقد أنها ذات علاقة بالمحادثات، أعيد مؤخراً فتح معبر رفح للسماح بعبور الإسمنت الذي تحتاجه عمليات إعادة الإعمار، وجاء ذلك بعد أن أصدرت محكمة مصرية قرارا يلغي تصنيف حماس على أنها منظمة إرهابية. وفيما لو أنشئ ميناء بحري داخل القطاع فإن ذلك سيسحب من مصر -وبشكل أبدي- ورقة التهديد بإغلاق المعبر الحدودي مع غزة". وتفيد مصادر الموقع بأن "السيسي لن يكون لديه حق الاعتراض على هذه الصفقة".

المصدر : الجزيرة