أدانت مصر الانتقادات الدولية لأحكام الإعدام بحق الرئيس المعزول محمد مرسي وأنصاره، وقالت إنها ترفض "كل صور التحامل عليها" و"محاولات الإساءة" للقضاء المصري، فيما تتواصل تلك الانتقادات على مختلف الصعد.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن وصف الجهات الأجنبية الأحكام القضائية بالجماعية والمسيسة "يعد تعمدا للتضليل والإساءة إلى القضاء المصري ومحاولات بائسة لفرض إملاءات ورؤى وسياسات تتنافى مع إرادة الشعب المصري".

وأضافت الوزارة أنها "ترفض كل صور التحامل" على مصر و"تدين تغافل هذه الدول والمنظمات التي انتقدت الحكم عن عمد حقيقة أن المتهمين تمت إدانتهم في محاكمات عادلة ونزيهة بارتكاب جرائم جنائية وليست سياسية".

وتابع البيان أن الوزارة "تذكر" الدول والمنظمات التي انتقدت الأحكام "بأن أحد المبادئ الراسخة لأي نظام ديمقراطي هو مبدأ الفصل بين السلطات وضمان استقلالية القضاء".

وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت أمس الثلاثاء أحكاما بإعدام 16 متهما في القضية المعروفة إعلاميا بـ"التخابر"، بينهم ثلاثة قياديين بجماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد استطلاع رأي المفتي، كما أصدرت حكمها بالسجن المؤبد على 17 متهما في القضية نفسها، في مقدمتهم مرسي ومرشد الإخوان محمد بديع.

كما حكمت المحكمة ذاتها بالإعدام بحق مرسي في القضية المعروفة إعلاميا بـ"اقتحام السجون"، إلى جانب خمسة آخرين حضوريا، و94 غيابيا من بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي.

video

تواصل الانتقادات
ولا تزال الانتقادات لهذه الأحكام تتواصل، فقد اعتبرت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في الأمم المتحدة سامانثا باور أنها تهدم نظام العدالة في مصر.

بدورها، أعربت الأمم المتحدة عن "قلقها العميق" إزاء الأحكام، وقالت على لسان فرحان حق نائب الأمين العام للأمم المتحدة إن الدعوة الأممية إلى مصر من أجل تصديقها على بروتوكول حظر عقوبة الإعدام لا تزال قائمة.

أما طهران فأعربت على لسان المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم عن قلقها من صدور حكم الإعدام بحق مرسي الذي وصفته بأنه أول رئيس مصري منتخب في انتخابات حرة وتنافسية.

وقالت أفخم إن حل المشكلات الداخلية المصرية لا يتحقق إلا بالاحتكام لرأي الشعب المصري والحوار الوطني والتوافق السياسي, وفق تعبيرها.

وأضافت أن إيران تعتقد أن اللجوء لأساليب إلغاء الطرف الآخر وقمعه والوصول إلى العنف والاغتيال لا يؤدي إلا إلى إضعاف دور مصر الإقليمي.

video

وفي وقت سابق، صدرت انتقادات عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي أبدت "انزعاجها"، وتركيا وبريطانيا وألمانيا وغيرها.

وعلى صعيد المنظمات، فقد قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن القضيتين اللتين صدرت فيهما أحكام بالإعدام على مرسي وآخرين كانت مشوبة بالقصور، وإن دوافع هذه الأحكام تبدو سياسية. 

وأضافت المنظمة في بيان أنها راجعت ملخص ملفات القضيتين فلم تجد أي أدلة تذكر، وأن المحكمة استندت بالكامل إلى شهادات المسؤولين الأمنيين.

وأشارت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن إلى أن هذه الملاحقات تظهر أن المحاكم المصرية مستعدة للحكم على معارضي الحكومة بالإعدام دون التفات إلى سلامة الإجراءات، وأنها تتبع خطا من المحاكمات الجماعية المعيبة بحق أعضاء الإخوان المسلمين، وفق تعبيرها.

المصدر : الجزيرة + وكالات