أفاد مراسل الجزيرة بأن الخلاف بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين وحلفائهم على الصفة التمثيلية لكل منهما وعلى الشرعية يعقد المشاورات الجارية في جنيف منذ ثلاثة أيام برعاية الأمم المتحدة في غياب أي أجندة محددة للاجتماعات بين الطرفين.

وقال المراسل رائد فقيه إن الأمور لا تزال تراوح مكانها حيث لا يزال الوفد الذي يضم جماعة الحوثي وحليفها حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يرفض التشاور مع الوفد الحكومي بقيادة وزير الخارجية رياض ياسين بصفته ممثلا للشرعية في اليمن.

وأضاف أن الحوثيين وحلفاءهم يريدون أن يكون الحوار بين مكونات سياسية وليس بينهم وبين السلطة الشرعية التي لا يعترفون بها.

وكان المراسل قال في وقت سابق إن المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أبلغ وفد الحوثيين وحلفائهم بضرورة تقليص عدده إلى سبعة أعضاء وثلاثة مستشارين حتى يتكافأ الطرفان المشاركان في المشاورات، إلا أن الوفد اشترط حسم مسألة صفة الوفد الآخر قبل حسم مسألة عدد أعضائه.

وكان وفد الحوثيين وحزب المؤتمر قد وصل أمس إلى جنيف, وضم القيادي بجماعة الحوثي حمزة الحوثي وياسر العواضي الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي.

وأوضح المراسل أنه بالإضافة إلى الخلاف في الشكل, فهناك أيضا خلاف بين الطرفين في المضمون. وقال إن وفد الحوثيين والمؤتمر يطالب بوقف الحصار البحري والجوي على اليمن, ووقف غارات تحالف عملية إعادة الأمل قبل البدء في أي مشاورات يمكن أن تفضي إلى وقف الصراع.

في المقابل يشدد وفد الحكومة اليمنية على انسحاب الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع من كل المناطق التي اجتاحوها منذ سبتمبر/أيلول الماضي, قبل الالتزام بأي هدنة. كما أن وفد الحكومة اليمنية أكد على ضرورة تحديد وفد الحوثيين موقفه مسبقا من قرار مجلس الأمن 2216 الذي نص على سحب مقاتليهم من المدن.

رياض ياسين (يمين) قال إن وفد الحكومة قدم إلى جنيف لوقف نزيف الدم وفقا للقرارات الدولية (الأوروبية)

وضع معقد
وأوضح المراسل أن الخلاف القائم في الشكل والمضمون ربما يدفع إلى الشك في أن تخرج المشاورات الراهنة بنتيجة إيجابية, خاصة أن الأمم المتحدة لم تحدد بعد أي مواعيد لاجتماعات بين الطرفين.

وقال إن الوفدين سيعقدان اليوم في جنيف مؤتمرين صحفيين بفارق ساعتين تقريبا, وهو مؤشر آخر على أن الأمور معقدة جدا, حسب تعبير المراسل.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا الاثنين الماضي في افتتاح المشاورات إلى هدنة إنسانية, ويسعى المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى أن تكون الهدنة خلال شهر رمضان.

وقال ولد الشيخ أحمد إن مشاورات جنيف هي الخطوة الأولى لإنهاء معاناة الشعب اليمني, وإنه يجب التوصل ولو إلى هدنة قبل شهر رمضان, الذي يبدأ غدا الخميس في اليمن وفي جل دول المنطقة.

وقد قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين إن الحكومة الشرعية اليمنية أتت إلى مشاورات جنيف من أجل وقف نزيف الدم وفقا للقرارات الدولية الصادرة بشأن اليمن. وأضاف -في مقابلة مع الجزيرة- أن مليشيات الحوثي وصالح ما زالت تقتل المدنيين، وأنها لا تريد على ما يبدو حلا سياسيا للأزمة.

في المقابل, اتهم قائد جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي الحكومة اليمنية بمحاولة فرض "أجندتها" الخاصة. كما اتهمها -في خطاب بثته مساء أمس قناة المسيرة التابعة للحوثيين- باستخدام الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن كأدوات, حسب تعبيره.

وفي الوقت نفسه, قال القيادي الحوثي محمد الزبيري إن جماعته ترفض التفاوض مع من لا شرعية لهم, في إشارة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.

المصدر : الجزيرة + وكالات