أفاد مراسل الجزيرة في جنيف بأن تعقيدات كبيرة تعرقل المفاوضات اليمنية بجنيف، مشيرا إلى أن الحوثيين يرفضون أي تقليص في عدد الوفد ويصرون على معرفة ما سموها صفة الطرف الآخر، بينما أكد وزير الخارجية اليمني أن الحوثيين وحلفاءهم يحاولون إجهاض المشاورات.

وأكد المراسل رائد فقيه أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أبلغ وفد الحوثيين وحلفائهم ضرورة تقليص عدده إلى سبعة أعضاء وثلاثة مستشارين حتى يتكافأ الطرفان المشاركان في المشاورات، إلا أن الوفد اشترط حسم مسألة صفة الوفد الآخر قبل حسم مسألة عدد أعضائه.

وأكد المبعوث الأممي أثناء الاجتماع على أن مشاورات جنيف هي الخطوة الأولى لإنهاء معاناة الشعب اليمني، وأنه يجب التوصل حتى ولو إلى هدنة قبل شهر رمضان.

وقال فقيه نقلا عن ولد الشيخ إن الإيجابية الوحيدة حاليا في المشاورات هي وصول الوفدين إلى جنيف ولقائهما بالمبعوث الأممي، مشيرا إلى هناك تعقيدات كبيرة بين الوفدين في الشكل والمضمون.

رياض ياسين أكد أن الحوثيين وحلفاءهم يريدون إجهاض مشاورات جنيف (الجزيرة)

مطالب متباينة
وأكد فقيه أن الوفد الحكومي حاول دفع المبعوث الأممي إلى محاولة إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار ومعرفة موقف الحوثيين وحلفائهم من القرار 2216، بينما طالب الحوثيون وحلفاؤهم أثناء لقائهم المبعوث الأممي بوقف العمليات العسكرية والحصار، وأكدوا أنهم لن ينسحبوا من أي مدينة قبل تشكيل ما سموها قوات وطنية.

وأشار إلى أن الحوثيين أكدوا للمبعوث الأممي أنهم غير مستعدين لتقليص وفدهم قبل توضيح المبعوث هوية أو صفة الطرف الآخر، وهل يمثل حكومة لا يعترف بها أو مكونات سياسية.

وأكد فقيه أن لقاء مباشرا بين وفدي الحكومة والحوثيين وحلفائهم مستبعد حاليا، ومشاورات ولد الشيخ تتم في الفندق الخاص بمقر إقامتهم لأنهم لم يحددوا أسماء لوفدهم لاعتمادها من الأمم المتحدة.

من جانبه، قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الثلاثاء في حديث مع الجزيرة إن حضور وفد الحكومة إلى جنيف جاء بناء على دعوة أممية للمشاركة في مشاورات منفصلة على أساس سبعة زائد ثلاثة من أجل إيجاد آليات تنفيذية لتطبيق القرار 2216 الذي سيؤدي تطبيقه إلى هدنة مؤقتة أو دائمة بحسبه.

وأشار إلى المبعوث الأممي في حيرة من أمره، لأنه يتعامل لأول مرة مع الحوثيين وهي سابقة أممية في التعامل مع المليشيات حسب قوله. وأكد أن ما يحدث "يؤكد على الغرور والصلف الذي وصلت إليه المليشيات الحوثية في تعاملها مع القرارات الأممية"، وأوضح أن تلك المليشيات جاءت لتجهض المشاورات ولتبرر القتل الذي تمارسه والاستمرار في تدمير اليمن حسب قوله.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد جدد من جانبه الثلاثاء -في ختام اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بشأن الأزمة في اليمن بمدينة جدة- رفضه العودة إلى استكمال الحوارات السابقة تحت تهديد السلاح، معتبرا ذلك عودة إلى المربع الأول.

وعلى صعيد متصل، قال المندوب اليمني بمحادثات السلام غالب مطلق- الذي ينتمي إلى الحراك الجنوبي- لوكالة رويترز إن جميع الأطراف متفقة على ضرورة وقف إطلاق النار في الصراع المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، وهو ما لم يؤكده مصدر آخر من الوفدين.

وأشار إلى "أن هناك استعدادا لدى جميع الأطراف بما في ذلك السعودية، لكن تفاصيل هذا الاتفاق قيد النقاش"، مؤكدا أن وقف إطلاق النار المقترح سيكون لمدة شهر واحد، ويشمل وقف جميع العمليات القتالية بما في ذلك الضربات الجوية للتحالف العربي بحسب قوله.  

عبد الملك الحوثي اتهم الحكومة اليمنية بفرض أجندتها السياسية في جنيف (الجزيرة)

اتهامات حوثية
وكان زعيم جماعة الحوثي في اليمن عبد الملك الحوثي قد قال في خطاب الثلاثاء إن هناك تدخلا في مؤتمر جنيف يراد منه ألا يفضي الحوار إلى شيء، مضيفا أن هناك "عملية شراء" لمبعوث الأمم المتحدة من قبل أعداء اليمن -بحسب قوله- مما يؤدي إلى عدم وجود حل سياسي حقيقي لأزمة اليمن.

واتهم الحوثي الحكومة اليمنية بأنها تحاول "فرض أجندتها" على الأمم المتحدة والمحادثات في جنيف، واستخدام ما سماه "أسلوب الترغيب والترهيب" مع مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد "من أجل تطويعه كي يعمل لها ما تريد".

وكان عضو وفد الحوثيين محمد الزبيري قد قال في تصريحات صحفية بعد وصولهم جنيف إنهم وحلفاءهم يرفضون أي حوار مع الحكومة اليمنية التي وصفها بأنها تفتقد الشرعية، وطالب بإجراء مباحثات مع السعودية التي تقود تحالفا عربيا يشن غارات على المسلحين منذ مارس/آذار الماضي.

يذكر أن المشاورات قد انطلقت الاثنين في جنيف بحضور وفد الشرعية اليمنية والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بينما تأخر وفد الحوثيين وحلفائهم بسبب عدم سماح مصر والسودان -حسب ادعائهم- بتحليق طائرتهم في أجوائهما، وهو ما نفاه البلدان.

المصدر : الجزيرة + وكالات