تامر الصمادي-عمان

قال شهود عيان للجزيرة نت إن العديد من السكان المحليين في مناطق إقليم البتراء ووادي موسى جنوبي الأردن قد أضربوا عن العمل الأحد، احتجاجا على قرار حديث لهيئة مكافحة الفساد.

ويقضي القرار بإجراء حجز تحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعديد أصحاب المعارض، بعد شرائهم مركبات من المواطنين بمبالغ أكثر من ثمنها، ودفع هذا المبالغ بأقساط آجلة.

ووصف وجهاء عشائريون في تلك المناطق القبلية -التي يعتمد سكانها أساسا على الوظائف الحكومية والسياحة- الإضراب المذكور بأنه "عصيان مدني"، وقد أغلقت إثره دوائر حكومية وخاصة ومحال تجارية، مما شل الحركة الاقتصادية إلى حد كبير.

كما أظهرت مقاطع مصورة بثها نشطاء تعطل الحياة في أغلب المناطق الجنوبية، ووصل الأمر حد إغلاق الصيدليات، والمخابز والبوابة التي يعبر من خلالها الزوار وغالبيتهم من السياح إلى مدينة البتراء الأثرية.

يافطة بإحدى المسيرات تشير إلى الوضع الاقتصادي بجنوب الأردن (الجزيرة)

تحركات احتجاجية
وكان محتجون قد أقدموا في الأيام الماضية على إغلاق طرقات حيوية في مناطق البتراء، واندلعت اشتباكات واسعة بينهم وبين قوات الدرك، التي نفذت حملات دهم وتفتيش على بيوت مطلوبين، بعدما خلف القرار خسائر تزيد على 100 مليون دولار، وفقا لمتضررين.

وكان لافتا أن مواطنين متضررين أكدوا للجزيرة نت أن كبار المتعاملين في ملف البيع الآجل كانوا على علاقات وثيقة بشخصيات رسمية نافذة في العاصمة الأردنية، وهو تأكيد نفاه مصدر رسمي رفيع للجزيرة نت أيضا.

غير أن نشطاء بثوا على مواقع التواصل صورا لتجار كبار في ملف البيع الآجل تظهرهم في مناسبات عدة إلى جانب شخصيات رسمية بارزة.

وقال المواطن رائد الحسنات -وهو أحد المتضررين من قرار التحفظ، للجزيرة نت- إن "العصيان المدني -كما وصفه- شمل جميع مناطق الإقليم، ولاقى نجاحا واسعا وكبيرا بنسبة 95%، حيث أغلقت غالبية الدوائر الحكومية، والفنادق، والمحال التجارية، والمخابز باستثناء مخبز أو مخبزين"، حسب قوله.

وأضاف أن "العصيان سيستمر أسبوعا كاملا تحت شعار أسبوع الحسم، بانتظار أن تستجيب الحكومة لمطالبنا"، وأكد أن "أشخاصا متنفذين كانوا يدعمون عمليات البيع الآجل، والعديد من المسوؤلين كانوا يردون على استفسارات وجهاء اللواء حول الملف المذكور: إذا كان لدى الناس أموال فليتاجروا وإلا فليصمتوا".

تجمع احتجاجي على قرار هيئة مكافحة الفساد في وادي موسى  قبل يومين (الجزيرة)

عدم وضوح
من جانبه قال علي النصيرات -وهو أحد سكان الجنوب- للجزيرة نت إن "العصيان نجح إلى درجة كبيرة، حتى إن بوابة البتراء أغلقت أمام حركة السياح، وتوقف العاملون فيها عن قطع تذاكر الدخول، كما أغلقت المحطات الخاصة ببيع المحروقات".

وتابع "نشعر أن هنالك حالة من التخبط وعدم الوضوح، لكن ما نعرفه جيدا أن جهات رسمية شجعت على عمليات البيع الآجل وصمتت عليها".

وتحدث أحد السكان للجزيرة نت عن خلفيات البيع الآجل في وادي موسى، وقال إن "هذه التجارة بدأت بالخفاء عام 2009 ولمدة عامين، ثم تحولت إلى صورة معلنة أمام أعين السلطات لمدة ثلاث سنوات، وبعد ذلك انتقلت إلى بقية المناطق المجاورة".

وكان مجلس النواب الأردني قد استمع قبل يومين لشرح مفصل حول الملف من وزير الداخلية سلامة حماد، وقال رئيس المجلس عاطف الطراونة إن "الجهات المعنية تتابع بجدية كبيرة الملف٬ لكن لا توجد أي خيوط إدانة بحق متورطين في القضية".

وبيّن أن هنالك "تشاركا بين هيئة مكافحة الفساد والمدعي العام والبنك المركزي لمعرفة إن كانت هناك شبهة غسل أموال أم لا".

يشار إلى أن الحكومة حذرت على لسان الناطق باسمها، الوزير محمد المومني من أن ممارسات البيع الآجل وبفوائد كبيرة "يمكن أن تهدد حقوق المواطنين٬ وأن تتسبب بمشاكل اقتصادية كبيرة على غرار أزمة البورصات (التي أضرت بحقوق عشرات آلاف المواطنين في العامين 2007 و2008) فضلا عن إضرارها بالاقتصاد الوطني".

المصدر : الجزيرة