تامر الصمادي-عمان

اختتم رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد الخوجة زيارة غير معلنة إلى العاصمة الأردنية استمرت ثلاثة أيام، عقد خلالها اجتماعات مكثفة مع قيادات الجبهة الجنوبية في سوريا والمدعومة من الأردن، وفق ما أكدت مصادر سورية معارضة للجزيرة نت.

وقالت المصادر التي اشترطت عدم ذكرها لحساسية الموضوع إن "الطابع غير المعلن الذي فرض على الزيارة جاء بناء على رغبة أردنية". وكان الائتلاف السوري نفى في بيان مساء الأربعاء عقد اجتماعات بالعاصمة الأردنية، لكنه لم ينف وصول الخوجة إلى عمان.

وقالت المصادر إن "الاجتماعات بحثت تشكيل مجلس عسكري جديد يمثل معظم فصائل الجيش الحر لتأسيس جيش وطني يتبع وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف، كما بحثت اختيار ممثلين من الفصائل الفاعلة لإشراكهم بالائتلاف، عوضا عن مطالبة الخوجة بفرض سيطرة الحكومة المؤقتة على المناطق الجنوبية المحررة من خلال اعتماد تشكيلات مدنية منبثقة عن الحكومة المؤقتة".

لكن المصادر نفسها أشارت "إلى أن المجتمعين لم يتوصلوا إلى أي اتفاق على صعيد الملفات التي بُحثت، باستثناء الاتفاق على عقد اجتماعات مماثلة خلال الفترة المقبلة، وربما الشهر المقبل".

ولفتت "إلى وجود اختلافات جوهرية كبيرة بين القادة العسكريين وقيادة الائتلاف، ولا سيما بعد أن أبدت الأخيرة رغبتها باعتبار أحرار الشام جزءا من الكيانات العسكرية التي تمثلها في جنوب سوريا مستقبلا، وأن تكون أيضا جزءا من المجلس العسكري والجيش الوطني الجديدين". وأكدت المصادر أن هذه الرغبة "قوبلت برفض شديد من قبل قادة الجبهة الجنوبية".

وذكرت أن القيادات العسكرية "اشترطت على وفد الائتلاف السوري في أحد الاجتماعات وفي غياب الخوجة الذي كان منشغلا في لقاءات مع مسؤولين أردنيين، الحصول على خمسين مقعدا من مقاعد الائتلاف لقاء مشاركة المنطقة الجنوبية في أي كيان عسكري جديد، لكن أعضاء الوفد وصفوا الشرط المذكور بأنه تعجيزي، دون أن يغلقوا الطريق على تفاهمات أخرى في هذا الخصوص".

فهد الخيطان: عمان تريد ضمان أمن حدودها مع دمشق والمناطق السورية المحاذية (الجزيرة)

صمت أردني
ولم تعلق الحكومة الأردنية على تلك الاجتماعات، كما لم تؤكد أو تنف ما تسرب عنها. غير أن الاجتماعات نفسها كشفت عن تباين كبير بين الائتلاف المعارض ومطبخ القرار السياسي والأمني في عمان.

وأكدت المصادر أن مطبخ القرار الأردني كان ضد ضم أحرار الشام إلى التشكيلات العسكرية المعترف بها، وأنه يدعم الجبهة الجنوبية للحصول على 50 مقعدا من مقاعد الائتلاف.

لكن مصدرا سياسيا أردنيا قال للجزيرة نت إنه "رغم تباين المواقف، وتحفظ عمان على ارتباطات الكيان السوري المعارض ومواقفه وولاءاته، فإن المملكة ستواصل الاعتراف به باعتباره ممثلا شرعيا".

وعن سبب احتضان مثل هذه الاجتماعات في الأردن، قال المستشار السياسي لدى صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان للجزيرة نت إن "عمان تريد ضمان أمن حدودها مع دمشق والمناطق السورية المحاذية لتكون في يد قوات سورية معتدلة، تتولى بدورها إبعاد الجماعات الإرهابية عن أراضيها".

وأضاف أن "عمان تريد ضمان استمرار برنامجها في دعم اللاجئين السوريين داخل أراضيهم دون تمكينهم من الانتقال إلى الأراضي الأردنية".

وتابع "ما من شك بأن مطبخ القرار الأردني يسعى أيضا إلى مساعدة الائتلاف وغيره من جماعات المعارضة المعتدلة، وتمكينها من الإجماع على آلية عمل واحدة، يمكنها لعب دور حاسم في المرحلة الانتقالية القادمة".

مأمون أبو نوار: احتضان الأردن لاجتماعات المعارضة يأتي في سياق الحفاظ على أمنه الوطني (الجزيرة)

حسابات المستقبل
من جهته يرى الخبير العسكري مأمون أبو نوار أن الأهم من ذلك "هو أن دمشق باتت الهدف التالي بعد سقوط اللواء الأكبر في الجنوب"، معتبرا أن "العاصمة لن تسقط ما لم يتم العمل على إنجاز تفاهمات سريعة على الأرض خصوصا مع الجبهة الجنوبية".

وقال أبو نوار للجزيرة نت "يبدو أن الائتلاف يسعى حاليا إلى مزيد من توحيد الجهود وتنظيم العمل العسكري ومأسسته ومحاولة الوصول إلى مجلس عسكري وجيش نظامي يعمل على إطاحة النظام ومنع البلاد من الانزلاق للفوضى".

وأضاف أن "احتضان الأردن لاجتماعات المعارضة يأتي في سياق الحفاظ على أمنه الوطني وعدم انتقال الفوضى المحتلة إلى أراضيه". وخلص للقول إن "عمان مضطرة لفعل أي شيء من أجل ضبط حدودها، بما في ذلك تسليح وتدريب قوات سورية، وتنفيذ عمليات استخبارية وغيرها".

المصدر : الجزيرة