احتضنت العاصمة الألمانية برلين اجتماعا بشأن الأزمة الليبية، بمشاركة وفد البرلمان المنحل، وذلك بهدف التوصل لاتفاق سياسي شامل للأزمة الليبية. وقد حث المبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينو ليون الأطراف على سرعة التوصل إلى اتفاق بسبب المخاطر التي يشكلها تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على مدينة سرت النفطية وسط البلاد.

وشارك في ذلك الاجتماع وفد برلمان طبرق المنحل. وتأتي مشاركة وفد طبرق رغم مطالبة البرلمان المنحل له بالانسحاب.

من جهته قال الناطق باسم مجلس النواب المنحل إنه طلب من أعضاء الوفد العودة للتشاور، وأضاف أن من بقي منهم فإنه يخالف مبادئ البرلمان، وأن تصريحاتهم تلزمهم وحدهم.

قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن على الليبيين تقديم تنازلات "مؤلمة" للتوصل لاتفاق، وبيّن شتاينماير -في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء، عُقد بشأن نتائج جولة الحوار الوطني ببرلين- أن ليون قدّم مسودة بها حلول معقولة للاتفاق، وبيّن أن هذه المسودة تطالب ببعض حلول الوسط "والتنازلات المؤلمة" من جميع الأطراف.

وأكد الوزير الألماني أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن البلاد ستنزلق في مرحلة أخطر تتمثل في انتشار الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والاستفادة من تآكل هيكل الدولة في ليبيا، بحيث إن الدولة تنهار وستستخدم أرضيةً لمن وصفهم بالمتطرفين وعمليات تهريب البشر.

اتحاد ودعم
وبيّن شتاينماير أنه لهذا السبب "من المهم جدا" أن يجتمع فرقاء الأزمة الليبية من أجل بحث سبل التوصل للاتفاق، مشيرا إلى أن أصدقاء ليبيا وجيرانها والمجتمع الدولي متحدون لدعم جهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الأممي برناردينو ليون.

وأوضح أن المسودة التي قدمها ليون تعد "الفرصة الوحيدة الأخيرة لمنع ليبيا من الانهيار والتجزئة والتفتت"، ودعا الأطراف الداعمة لمقترح الاتفاق لمد أيديهم والتعبير عن رغبتهم للتوصل لحل يفضي لتشكيل حكومة وفاق وطني فعالة.

وأشار المسؤول الألماني إلى أن هناك مؤشرات مشجعة بين فرقاء الأزمة الليبية تمثلت في جلوسهم على نفس طاولة الحوار والتفاوض مباشرة، وسفرهم في الطائرة ذاتها.

شتاينماير (يمين) وليون أكدا على صورة توصِّل أطراف الأزمة الليبية بسرعة للاتفاق (الجزيرة)

وأعلن شتاينماير أن أوروبا مستعدة للمشاركة بشكل قوي للعمل في المرحلة القادمة من أجل التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن أوروبا تستطيع أن تحقق الكثير لفرض حكم القانون وتدريب قوات الشرطة للتوصل وبناء مؤسسات ديمقراطية وبدء تأسيس إدارات فعالة، حتى لا ينهار هيكل الدولة.

مخاطر وتحديات
من جهته قال المبعوث الأممي ليون إن الأوان قد آن للتوصل للاتفاق، وتابع "بإمكاننا أن نواصل العمل لأشهر ولسنوات، ولكن ليبيا ليس لديها الوقت لتنتظر، والليبيون لا يستطيعون العيش في هذه الظروف الصعبة الكارثية".

وبيّن أن هناك مخاطر أخرى تحدق بالبلاد فضلا عن الكارثة الإنسانية، وتتمثّل في "المخاطر الأمنية والخطر الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية الذي استطاع السيطرة على سرت (وسط ليبيا) القريبة من منشآت النفط.

واعتبر المبعوث الأممي أن هذا الوضع لا يشكل خطرا على ليبيا فقط بل على أوروبا والدول المجاورة، متطرقا إلى صعوبة الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد.

وذكر أن هذه العوامل تشير إلى أن الوقت لم يعد كافيا لليبيا ولليبيين الذين يجب أن يدعموا التوصل للاتفاق، وأضاف أن التحدي ليس التوافق على هذه المسودة بل أن يكون التوافق سريعا وأن يتفق الفرقاء قبل أو بداية شهر رمضان.

المصدر : الجزيرة