عماد عبد الهادي-الخرطوم

رفضت آلية الحوار الوطني السوداني -المعروفة اختصارا بآلية "7+7"- مبدأ حمل السلاح لمعالجة قضايا السودان المختلفة، وقالت إن الحرب التي يقودها متمردون على حكومة الخرطوم في أطراف سبع ولايات سودانية، لن تقود إلى سلام واستقرار في البلاد.

وأقرت عقب اجتماع لها اليوم السبت بأن العام الحالي عام الاستقرار والسلام عبر حوار كافة فصائل الشعب السوداني المدنية والعسكرية.

وكانت خلافات قد ضربت جسم الآلية مما أدى إلى خروج أحزاب وقوى مؤثرة، منها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، ومنبر السلام العادل، وحزب "الإصلاح الآن"، وتحالف قوى الإجماع الوطني المعارض.

ودعا الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم مصطفى عثمان إسماعيل ما أسماها القوى الخارجية إلى عدم إقحام نفسها في عملية الحوار الوطني السوداني.

وقال إسماعيل للصحفيين -عقب اجتماع الآلية- إن أكبر معوقات عملية الحوار الوطني في البلاد هي ارتباط المعارضة بقوى خارجية تريد التحكم في الحوار وتحديد أجندته وموضوعاته، مشيرا إلى أن دورها هامشي ولا يسمح لها بفرض رأيها على المتحاورين.

مصطفى عثمان (يمين) وكمال عمر يتحدثان للصحفيين عقب اجتماع آلية الحوار الوطني (الجزيرة نت)

وكشف عضو الآلية الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر عن عزم الآلية الاتصال بكل القوى السياسية للمشاركة في الحوار الوطني المزمع عقده بدعوة من الرئيس السوداني عمر البشير.

وأبلغ الجزيرة نت بعدم ممانعة أحزاب الآلية باتخاذ أي إجراءات لبناء الثقة بين الحكومة والحركات المسلحة قبل انطلاق الحوار داخل البلاد.

تعزيز الثقة
وأعلن عمر أن الآلية ستتقدم بجملة مطالب لرئيس الجمهورية في اجتماعهما المرتقب، من بينها إطلاق سراح المعتقلين السياسين لأجل تعزيز الثقة بين الأطراف المتحاورة.

وكان انشقاق وقع داخل الآلية أفضى إلى خروج عدد من الأحزاب التي قبلت الحوار مع الحكومة وأطلقت على نفسها اسم تحالف القوى الوطنية.

واشتكى الخارجون من بطء عملية الحوار وعدم إيفاء الحكومة بمستحقاته، وفي مقدمتها إطلاق الحريات العامة وإصرار الحكومة على إجراء الانتخابات دون الاتفاق عليها في طاولة الحوار.

وأكد عضو الآلية عن المنبر الديمقراطي القومي فيصل ياسين أن اجتماع السبت وضع الحوار الوطني على الطريق الصحيح برفضه عقد جلسات الحوار بمن حضر.

وكشف ياسين في حديثه للجزيرة نت اعتماد الاجتماع خارطة طريق وأوراقا للحوار "سبق الاتفاق عليها في اجتماعات سابقة".

عثمان أعلن أن منبره سيستخدم علاقاته
مع الحركات المسلحة بدارفور
لضمان مشاركتها في الحوار
 (الجزيرة نت)

مشاركة أوسع
وتوقع ممثل منبر المجتمع المدني بدارفور في الآلية أمين محمد عثمان أن تدفع مخرجات الاجتماع إلى مشاركة سودانية أوسع.

وأعلن عثمان أن منبره سيستخدم علاقاته مع الحركات المسلحة لأجل ضمان مشاركتها في الحوار "لأن السلام والاستقرار هما الهدف الرئيسي في المرحلة المقبلة".

لكن عضو تحالف القوى الوطنية رئيس منبر "السلام العادل" الطيب مصطفى الذي انتقد عقد الاجتماع في غياب ما أسماها المعارضة الحقيقية، قال إن الاجتماع لن يحقق شيئا لأنه ليس اجتماعا بين الحكومة والمعارضة "وإنما هو اجتماع للحكومة مع نفسها".

وأضاف مصطفى أن الاجتماع لم يضم أحدا من المعارضة غير حزب المؤتمر الشعبي الذي يعمل على الاندماج مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وبالتالي فهو غير مفيد لكل الأطراف.

وتابع أن الجميع كان يريد تجاوز محطة الانتخابات الأحادية ببدء مرحلة جديدة، "لكن هؤلاء لا يريدون أي خطوة نحو إزالة الاحتقان السياسي".

وقال للجزيرة نت إن الاجتماع لم يخطر "حتى الأحزاب التي قبلت بمبدأ الحوار"، معتبرا ذلك محاولة لفرض أمر واقع "لن يجد القبول من المعارضة بكل فصائلها".

المصدر : الجزيرة