خالد شمت-كاتانيا

قال حاكم مقاطعة صقلية الإيطالية روزاريو كرويشتا إن التفاوض مع الحكومتين المتصارعتين في ليبيا هو الطريق الوحيد لمواجهة مشكلة تدفق المهاجرين غير النظاميين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.

وأضاف كرويشتا أنه ما دام تحقيق الاستقرار في ليبيا أمرا مستبعدا في المستقبل المنظور، فإن ذلك يفرض على السلطات الإيطالية التفاوض مع حكومتي طرابلس وطبرق لإيجاد حل مرحلي لمشكلة الهجرة السرية.

وأشار حاكم صقلية في مقابلة مع مراسل الجزيرة نت في ميناء كاتانيا بالجزيرة الإيطالية، إلى أن ثمة أسبابا عديدة تجعل ليبيا بيئة خصبة لازدهار "مافيا" تجارة البشر، التي تحقق مكاسب طائلة من هذه الأوضاع المضطربة.

وأوجز كرويشتا تلك الأسباب في ما تشهده البلاد من انتشار أكثر من أربعة ملايين قطعة سلاح، ووجود حكومتين متصارعتين ومليشيات مسلحة، وقبائل متنفذة، في ظل غياب الأجهزة الأمنية وعدم وجود مؤسسات إدارة يمكن التفاوض معها.

وتنطلق من ليبيا وحدها أكثر من 90% من قوارب الحالمين بفرص عمل وحياة كريمة في الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط. 

روزاريو كرويشتا: قرارات القمة الأوروبية الأخيرة لن تحل مشكل الهجرة (الجزيرة)

بين تريتون ونوستروم
ورأى حاكم صقلية -التي تعد البوابة الرئيسية لقوارب المهاجرين غير النظاميين- أن استمرار حالة عدم الاستقرار الراهنة بليبيا يعني أن مشكلة الهجرة غير السرية ستبقى دون حل.

واعتبر أن قرارات القمة الأوروبية الأخيرة حول الهجرة لن توقف حوادث غرق قوارب اللاجئين بمياه المتوسط أو حل مشكلات المهاجرين الذين يصلون للشواطئ الإيطالية أو اليونانية.

ولفت إلى أن مشكلة الهجرة السرية من شمال أفريقيا لا يمكن حلها بضخ المزيد من الأموال لتمكين وكالة الحدود الأوروبية "فرونتيكس" من مواصلة عملياتها الجديدة المعروفة باسم "تريتون".

واستطرد كرويشتا قائلا إن ميزانية تريتون بعد زيادتها في القمة الأوروبية تقل عن ميزانية عملية الإنقاذ السابقة "ماري نوستروم" التي تحملتها إيطاليا بمفردها لعام كامل، وتمكنت بواسطتها من إنقاذ أكثر من 150 ألف شخص من الغرق.

مهاجرون نجحوا في الوصول إلى كاتانيا بجزيرة صقلية (الجزيرة)

وحذّر من أن حصر عمليات تريتون في منطقة بحرية محدودة يعني أن غرق قوارب اللاجئين سيستمر، مشيرا إلى أن سياسات اللجوء الحالية بأوروبا تعبر عن المصالح المستقلة لدولها أكثر مما تعبر عن المصلحة الجماعية للاتحاد الأوروبي.

ورأى حاكم أكبر مقاطعات إيطاليا أن تطبيق الدعوة لتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل رئيسي على أعداد هؤلاء اللاجئين وعلى الحالة الاقتصادية لكل دولة أوروبية.

وأوضح أن تطور أوروبا الديموغرافي يجعل دولها بحاجة إلى أيد عاملة يمكن استقدامها بشكل منظم يحد من الهجرة السرية وتجارة البشر ويقلل الخسائر البشرية.

هجرة منظمة
واقترح حاكم صقلية على الاتحاد الأوروبي تبني نموذج للهجرة المنظمة بالتوافق والتنسيق بين دوله التي تحتاج إلى أيد عاملة.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في رغبة بعض الدول الأوروبية في تجاهل الواقع واتخاذ منحى مغاير لنموذج الهجرة المنظمة بدعوتها لوقف الهجرة وإغلاق أبوابها.

وشدد كرويشتا على ضرورة فتح أوروبا أبوابها لاستقبال اللاجئين السوريين، ورأى أن مرور بلادهم بحالة حرب يجعلهم أصحاب حق في اللجوء وفق القانون الدولي.

المصدر : الجزيرة