قال رئيس الوزراء المغربي عبد الإله بنكيران الثلاثاء إن بلاده نجت مما سماها "رياح الخريف العربي" بعدما أصابتها "رياح الربيع"، واختارت خيار الإصلاح في إطار الاستمرار وعدم المغامرة بالنظام الملكي القائم عقب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011.

وأضاف بنكيران في مداخلة رئيسية في ثاني أيام منتدى الجزيرة التاسع، أن ملك المغرب محمد السادس استجاب بسرعة لمطالب المظاهرات التي خرجت إبان اندلاع الربيع العربي، والمتمثلة في إجراء إصلاحات في مجالات السلطة والثروة والحقوق.

وأردف قائلا إن المغرب يملك وعيا تاريخيا بأن المطالبة بتنفيذ الإصلاحات لها هامش للتحرك دون المغامرة بالنظام الملكي الذي وصفه بأنه "عنصر حيوي لاستقرار البلاد".

وأشار إلى أن المغرب يعيش حاليا "استقرارا سياسيا جيدا، وتحسنا في مؤشراته الاقتصادية"، وقد استفاد في السنين الأخيرة من عوامل مناخية ودولية، أبرزها هطول الأمطار بكمية مقدرة وهبوط أسعار النفط دوليا.

محرزية العبيدي قالت إن السياسيين في تونس يتعلمون كل يوم (الجزيرة)
التعاون هو الأصل
واعتبر المسؤول المغربي -الذي يرأس حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية- أن مستقبل الأمة العربية ومكوناتها في التعاون وليس الصراع والإقصاء.

وأوضح أنه عندما تولى رئاسة الحكومة قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، وبعد إقرار الدستور الجديد، لم يعتمد منطق التنازع مع الملك في ما يخص صلاحيات كل منهما، بل اختار التعاون مع المؤسسة الملكية.

وخلص بنكيران إلى أن التجربة السياسية المغربية في طريقها للنجاح، وهي تجربة يجد المواطنون المغاربة أنفسهم فيها، على حد تعبيره. مستدلا على ذلك بالدعم الشعبي للإصلاحات المؤلمة التي نفذتها الحكومة الحالية، ومن أهمها إلغاء الدعم عن المشتقات النفطية.

تونس وموريتانيا
وفي سياق متصل، قالت محرزية العبيدي النائبة في مجلس نواب الشعب التونسي إن الطبقة السياسية في بلادها تتعلم كل يوم كيفية الوصول إلى توافقات لإنجاح الانتقال السياسي.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن من أبرز تجليات السعي نحو التوافق ما يقوم به الحزبان الرئيسيان المتمثلان في النهضة ونداء تونس، واللذان وجدا أرضية لخدمة مصلحة البلاد عبر تقديم الدعم السياسي للحكومة، مع استمرار الاختلافات بين الحزبين.

ولد داداه: موريتانيا تعيش ظروفا خطيرة (الجزيرة)
وأشارت محرزية إلى أن مظاهر التوافق في تونس بدأت بوضع وإقرار الدستور، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والقبول بها، غير أن تحقيق الانتقال السياسي -حسب المتحدثة- تجابهه تحديات، أهمها وجود أطراف سياسية تعتمد منهجا إقصائيا مبنيا على الأيديولوجيا، والوضع الاقتصادي الصعب في ظل الزيادة الكبيرة للاحتجاجات العمالية التي تعطل عجلة الإنتاج.

في المقابل، تعيش موريتانيا تجربة سياسية مغايرة عن المغرب وتونس، إذ يرى رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه أن البلاد تعيش ظروفا خطيرة بسبب ما سماها "حالة الانسداد السياسي".

وعزا تلك الظروف إلى "غياب إرادة صادقة من أجل الحوار والبحث عن مخرج للبلاد من الظروف الكارثية"، سواء على الصعيد الأمني واضطرابات الجوار، أو "الانزلاقات المتعلقة بالوحدة الوطنية للشعب الموريتاني".

وأشار ولد داداه إلى أنه لا يوجد في موريتانيا مفهوم صحيح للدولة من حيث هي نظام جامع يشترك فيه الجميع ويخدم الجميع.

المصدر : الجزيرة