قال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في المغرب عبد الله بوانو، أمس الجمعة، إن الحكومة "بريئة" من الزيارة المرتقبة بعد أيام للرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز إلى المملكة، وذلك بعد يوم من صدور مطالب مغربية باعتقال بيريز فور وصوله باعتباره "مجرم حرب".

وفي كلمة ألقاها بمدينة أغادير (جنوب غرب) أثناء احتفالات الاتحاد الوطني للشغل بمناسبة عيد العمال، قال بوانو الذي يقود حزبه الائتلاف الحكومي إن "حكومتنا بريئة من كل الاتهامات بشأن استدعاء هذا الصهيوني شمعون بيريز فوق أرض المغرب".

بوانو: هناك من يقوم بمزايدات سياسية عبر اتهام الحكومة بدعوة بيريز (الجزيرة/أرشيف)

وخاطب بوانو أحزاب المعارضة بالقول "لا للمزايدات السياسية، نحن ليس لدينا منظمات اشتراكية، حيث كنتم تستدعونه لمنظمتكم الاشتراكية الدولية في بلادنا، وكان أمينكم العام آنذاك (أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي) يحضر إلى جانب هؤلاء الصهاينة".

واعتبر في تصريحاته أن هناك من يزعم أن الحكومة دعت بيريز لزيارة المغرب، متهما قوى المعارضة بـ"السعي إلى التشويش على شعبية الحكومة القوية، والتي عكستها استطلاعات الرأي المنجزة واللقاءات الجماهيرية التي تلتقي فيها عموم المواطنين".

مطالب بالاعتقال
وكان أربعة محامين وحقوقيين مغاربة قدموا الخميس شكوى للنيابة العامة يطالبون فيها باعتقال بيريز فور وصوله إلى المغرب، باعتباره "مجرم حرب" ارتكب "جرائم ضد الإنسانية".

وجاء في الشكوى أن الفصل 710 من القانون الجنائي المغربي ينص على أن "كل أجنبي يرتكب خارج أراضي المملكة جناية يعاقب عليها القانون المغربي إما بصفته فاعلا أو مساهما أو مشاركا يمكن متابعته والحكم عليه حسب مقتضيات القانون المغربي إذا كان ضحية هذه الجريمة من جنسية مغربية".

واستند المحامون في شكواهم إلى أن بيريز كان ضمن مجموعة خططت ودبرت جرائم ضد الشعب الفلسطيني وعلى مغاربة من سكان قطاع غزة.

ويحمان: الزيارة ستشكل لحظة فارقة بالمسار الحافل بمحاولات التطبيع والاختراق (الجزيرة)

تنديد بالزيارة
وسبق أن ندد العديد من المغاربة بالزيارة المرتقبة لبيريز، حيث قال منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين خالد السفياني للجزيرة نت إن الزيارة المفترضة تستفز شعور المواطنين "ولذلك انخرطت الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية في حملة الإدانة والاستنكار لكون المغاربة يرفضون كل أشكال التطبيع".

كما قال رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان للجزيرة نت إن على المسؤولين أن يدركوا أن جرائم رموز الكيان الصهيوني لم تقتصر على تقتيل الشعب الفلسطيني فقط، بل تمتد إلى المس باستقرار وتماسك النسيج الاجتماعي في المغرب "لأنهم يمثلون خطرا أمنيا وقوميا" على البلد.

واعتبر ويحمان أن الزيارة ستشكّل -في حال حصولها- لحظة فارقة في المسار الحافل بمحاولات التطبيع والاختراق، وفق تعبيره.

وأطلق شباب مغاربة حملة واسعة، على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بمنع دخول بيريز، وذلك تحت شعار "أوقفوا زيارة المجرم بيريز للمغرب" مشددين على أن الخطوة "تطبيع مع كيان غاصب ومجرم".

يُذكر أن الزيارة المرتقبة تأتي بهدف المشاركة بالاجتماع الافتتاحي لـ"مبادرة كلينتون العالمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا" المقرر عقده ما بين 5 و7 مايو/أيار الجاري بمدينة مراكش وسط المغرب.

وتقول المبادرة، التي أسسها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 2007، إنها تسعى لصياغة وتفعيل حلول مبتكرة لمشاكل العالم.

وسبق أن زار بيريز المغرب يوم 23 يوليو/تموز 1986، حين كان رئيسا لوزراء إسرائيل، واستقبله الملك الراحل الحسن الثاني في سياق وساطته لإيجاد حلول للصراع العربي الإسرائيلي، كما زار المملكة عام 1993 لحضور أعمال الدورة الأولى لمنتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وزارها مجددا عام 1995 للقاء الملك مرة أخرى من أجل محادثات السلام، كما شارك بمؤتمر اقتصادي بالدار البيضاء عام 1996.

المصدر : وكالات