قضت محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وأكثر من مائة شخصية بينهم قيادات بارزة من جماعة الإخوان المسلمين إلى المفتي في القضية المعروفة إعلاميا بـ"اقتحام السجون"، كما أحالت أوراق 16 من قيادات الإخوان إلى المفتي في قضية أخرى يطلق عليها "التخابر الكبرى"، وذلك تمهيدا لإصدار حكم الإعدام في حقهم.

وتلا رئيس المحكمة شعبان الشامي الحكم بإحالة أوراق مرسي و107 متهمين -بينهم عناصر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني- إلى مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلاميا بالهروب من سجن وادي النطرون، وذلك لإبداء الرأي الشرعي تمهيدا لإصدار حكم بالإعدام عليهم.

ومن أبرز المحالين إلى المفتي مرشد الإخوان محمد بديع وقيادات الإخوان رشاد البيومي وسعد الحسيني وعصام العريان وسعد الكتاتني ومحمد البلتاجي.

وشمل قرار المحكمة أيضا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، فضلا عن بعض الشخصيات الفلسطينية الذين قضوا نحبهم قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بثلاثة أعوام. 

وكانت المحكمة قد بدأت أولى جلسات القضية يوم 28 يناير/كانون الثاني 2014 بعد أن وجه النائب العام هشام بركات الاتهام لمرسي و130 آخرين من قادة الإخوان بالهروب من سجن النطرون إبان ثورة 25 يناير عبر "اقتحام عدد من السجون" من قبل مئات من العناصر المتسللين من غزة، بحسب قوله.

يشار إلى أن قناة "مكملين" الفضائية بثت قبل ساعات من صدور الحكم تسريبا صوتيا جديدا منسوبا لرئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان ينفي فيه أمام المحكمة في جلسة سرية علم المجلس العسكري بما تردد عن دخول أفراد من حماس وحزب الله عبر الأنفاق إلى مصر واقتحامهم السجون وتهريب مسجونين سياسيين بينهم الرئيس المعزول إبان ثورة 25 يناير.

التخابر
وفي الجلسة نفسها، قررت المحكمة ذاتها إحالة أوراق 18 شخصا آخرين، بينهم فتاة، للمفتي في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التخابر.

ومن أبرز المحالين للمفتي خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، ووزير الإعلام الأسبق صلاح عبد المقصود.

وتعود وقائع هذه القضية إلى اليوم الثاني من عزل مرسي، وتحديدا في 4 يوليو/تموز 2013 عندما أمرت النيابة العامة بالتحقيق معه و35 آخرين في اتهامات متعلقة بـ"التخابر مع جهات أجنبية والإضرار بمصالح مصر". 

وكان مرسي قد أعلن خلال جلسات محاكمته مرارا أنه لا يعترف بإجراءاتها كونه لا يزال "الرئيس الشرعي" للبلاد، وأن محاكمته "غير دستورية" لأنه لا يمكن أن تحقق النيابة العامة مع رئيس الجمهورية دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشعب.

يُذكر أن مرسي قد حُكم عليه الشهر الماضي بالسجن عشرين عاما في ما عُرفت بقضية "أحداث الاتحادية" بتهمة استعراض القوة، ويحاكم في قضيتين أخريين هما "التخابر مع قطر" و"إهانة القضاء".

ومنذ عزل مرسي تشنّ السلطات المصرية حملة واسعة ضد أنصاره خلفت في الإجمال نحو 1400 قتيل وأدت إلى توقيف أكثر من 15 ألف شخص على رأسهم قيادات الصفين الأول والثاني في جماعة الإخوان المسلمين الذين يحاكمون بتهم مختلفة.

وصدرت أحكام بالإعدام على مئات من أنصار مرسي في محاكمات جماعية سريعة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "غير مسبوقة في التاريخ الحديث".

وتتهم المنظمات الحقوقية نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي باستخدام القضاء وسيلة لقمع المعارضين.

المصدر : الجزيرة + وكالات