توالت ردود الفعل على قرار محكمة الجنايات في القاهرة إحالة أوراق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وعدد من قياديي جماعة الإخوان المسلمين إلى المفتي في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر مع جهات أجنبية.

فقد انتقد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير قرار المحكمة، وقال في تصريحات على هامش زيارته الأردن "بالنسبة لنا في ألمانيا فإن هذا الحكم شكل من أشكال العقاب الذي نرفضه رفضا باتا"، وأكد أن بلاده ترغب في أن يتصرف القضاء المصري وفقا للحق والقانون وليس وفقا للمعايير السياسية.

من جهته اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قرار المحكمة أعاد مصر إلى سابق عهدها، وانتقد موقف الغرب وصمته حيال ما يحدث في مصر، وقال "بينما ألغى الغرب أحكام الإعدام في بلدانهم، يقومون فقط بالتفرج على عملية الإعدام هذه في مصر".

كما انتقدت منظمة العفو الدولية المحاكمة، وقالت إن إحالة أوراق مرسي وأكثر من مائة آخرين للمفتي تشير إلى أن النظام القضائي المصري في حالة يرثى لها، ووصفت القرار بأنه تمثيلية لا أساس لها ومؤشر على عدم الاكتراث بقوانين حقوق الإنسان.

واعتبرت المنظمة أن حكم الإعدام أصبح "وسيلة السلطات المصرية للقضاء على المعارضة السياسية"، وطالبت سلطات مصر بإطلاق سراح الرئيس المعزول فورا, أو إعادة محاكمته محاكمة مدنية عادلة.

وبدورها اعتبرت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان بجنيف الأحكام مخالفة لدستور 2012 الذي وضع شروطا محددة لمحاكمة رئيس البلاد.

حكم مهلهل
أما أسامة مرسي نجل الرئيس المعزول فقد وصف حكم الإعدام بـ"المهلهل" من الناحيتين السياسية والقانونية، مؤكدا أن "مصير أي حكم سياسي في التاريخ هو والعدم سواء"، وقال للجزيرة إن والده على استعداد للتضحية بدمه في سبيل استرداد الشعب المصري مكتسبات ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
قرار المحكمة الصادر اليوم شمل الرئيس المعزول و107 متهمين آخرين (غيتي/الفرنسية)

واعتبرت هيئة الدفاع عن المتهمين القرار بأنه انتقامي ومسيس ولا يستند إلى دليل.

ووصف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي -الذي ورد اسمه بين المحالة أوراقهم للمفتي- قرار المحكمة بأنه لا قيمة له ولا يستحق أن يتابع.

واستنكر التحالف الوطني لدعم الشرعية القرار، معتبرا أن قادة الانقلاب هم الأولى بالمحاكمة بتهمة التخابر، ودعا إلى بدء موجة ثورية جديدة لإسقاط الانقلاب في عامه الثاني تحت عنوان "النصر والصمود".
 
ووصف حزب الحرية والعدالة قرار الإحالة بالباطل، وقال إنه يفتح أمام الثوار كل الخيارات لتخليص البلاد من سلطة الانقلاب.
 
بدوره، قال رئيس حزب غد الثورة المصري أيمن نور إن الحكم مخالف لنص الدستور، وأكد أن القضية مسيسة.

وكانت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مقر أكاديمية الشرطة بالقاهرة قضت بإحالة أوراق مرسي و107 آخرين -بينهم عناصر من حركة حماس وحزب الله- إلى مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلاميا بالهروب من سجن وادي النطرون.

ومن أبرز المحالين إلى المفتي مرشدُ الإخوان محمد بديع وقياديو الإخوان رشاد البيومي وعصام العريان وسعد الكتاتني ومحمد البلتاجي، فضلا عن الشيخ يوسف القرضاوي وبعض الشخصيات الفلسطينية ممن قضوا نحبهم قبل ثورة 25 يناير بثلاثة أعوام.
 
كما قررت المحكمة ذاتها إحالة أوراق 18 شخصا آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التخابر إلى المفتي، أبرزهم خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان ونجله ومحمد البلتاجي ومحمود عزت وصلاح عبد المقصود.

وبحسب القانون المصري، فإن أحكام الإعدام تحال إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيها. ويحق للمحكومين الطعن بالحكم حتى بعد صدور قرار المفتي.

المصدر : الجزيرة + وكالات