صادق البرلمان التونسي الجمعة على قانون "المجلس الأعلى للقضاء" رغم معارضة القضاة الذين بدؤوا الاثنين إضرابا عاما لخمسة أيام احتجاجا على عدم دستوريته ومساسه باستقلالية القضاء، وفق ما ذكرته نقابة القضاة.

وخلال جلسة عامة صادق على القانون 131 نائبا وعارضه 14، في حين امتنع ثمانية عن التصويت، وقال رئيس البرلمان والنائب عن نداء تونس محمد الناصر "أهنئ الشعب التونسي بهذا الإنجاز، وأعبر عن كامل تقديرنا للقضاة وأقول لهم إن رغبتنا في استقلال القضاء واحدة".

لكن القاضية روضة القرافي رئيسة جمعية القضاة التونسيين، والقاضي مراد المسعودي رئيس الجمعية التونسية للقضاة الشبان، أعلنا رفض النقابتين للقانون.

وأصبح المجلس الأعلى للقضاء أول هيئة دستورية يصادق البرلمان على قانون إنهائها، منذ إقرار الدستور الجديد في 2014. ولتفعيل قانون المجلس الأعلى للقضاء، يتعين -بحسب الدستور- أن يوقع عليه رئيس الجمهورية.

وقالت القرافي لوكالة الصحافة الفرنسية "دخلنا في أزمة كبيرة بعد مصادقة البرلمان، وسيتم التصدي بكل الأشكال لهذا القانون، ومن الوارد أن يصل الأمر إلى عدم الاعتراف به"، كما دعت رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى عدم التوقيع عليه.

وأوضحت أن القانون "أفرغ المجلس الأعلى للقضاء من صلاحياته بأن أسند أهمها إلى السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل، تماما كما كان عليه الحال في النظام القضائي القديم" في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وقال القاضي مراد المسعودي لوكالة الصحافة الفرنسية من جهته "جمعيتنا وأغلب القضاة في تونس يرفضون القانون وسيقاطعونه"، مضيفا أن كل الهياكل الممثلة للقضاة في تونس ستحدد موقفها النهائي من القانون في الساعات القادمة.

وكانت رئيسة نقابة القضاة التُونسيين روضة العبيدي قد قالت اليوم الخميس "إن حركة النهضة ونداء تونس (صاحبتا الأغلبية في البرلمان) تحالفتا لضرب استقلالية القضاء"، وهو ما ظهر جليا خلال جلسات التصويت على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء، بحسب قولها.

واعتبرت أن ذلك محاولة لإعادة تطويع القضاء بمقتضى القانون لضرب استقلاليته، في حين أنه في زمن حكم بن علي (الرئيس الأسبق الذي أطاحت به الثورة التونسية) لم يتم اللجوء إلى القانون لتطويع القضاء بل إلى سبل أخرى، كما قالت.

المصدر : وكالات