تتواصل الاشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوات النظام السوري الخميس قرب مدينة تدْمر الأثرية شرقي سوريا، في حين أعربت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو إيرينا بوكوفا عن قلقها على مصير آثار تدمر من تبعات القتال.

وقالت وكالة سمارت التابعة للمعارضة إن تنظيم الدولة قصف بأربعة صواريخ "غراد" مطار تيفور العسكري، واستهدف بقذائف صاروخية برج الإشارة قرب قلعة تدمر، مما أدى إلى اشتعال النيران فيه.

أما شبكة شام فقالت إن اشتباكات تجري في محيط منطقة العامرية ومطار وسجن تدمر العسكريين، مضيفة أن التنظيم استهدف شركة الغاز في بلدة الفرقلس بعدة صواريخ وقذائف مدفعية.

وأوضحت أن طائرات النظام شنت غارات جوية على برج الإشارة بعدما تمكن تنظيم الدولة من السيطرة عليه الأربعاء ليلا. ويعد البرج أعلى نقطة مطلة على مدينة تدمر، ويحتوي على مدافع وراجمات صواريخ.

وفي هذه الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تنظيم الدولة أعدم 26 مدنيا قرب تدمر، وقطع رؤوس عشرة منهم بعد اتهامهم بالتعاون مع النظام.

أما الرواية الرسمية للنظام فجاءت على لسان مصدر عسكري قال إن قوات النظام أحبطت محاولات التنظيم التسلل إلى بعض المواقع والنقاط العسكرية شرق تدمر، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وفي وقت سابق، قالت مصادر من تنظيم الدولة إن مقاتليه سيطروا على محطة كهرباء "الأبتر" في بادية تدمر، بينما تستمر معاركه في الأحياء الشرقية والشمالية داخل مدينة تدمر.

وكان التنظيم قد سيطر الأربعاء على كامل قرية السخنة شرق تدمر، ومنطقة العامرية شمال غرب المدينة، وعلى مستودعات الأسلحة قربها والتي تحتوي على كمية كبيرة جدا من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر، وكذلك على مساكن الضباط وبعض الأحياء الشمالية للمدينة.

وسبق أن سيطرت فصائل المعارضة على مدينة تدمر في فبراير/شباط 2013، لكن النظام استعادها في سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وقد أدى تبادل إطلاق النار والمدفعية بين الطرفين إلى تضرر معبد بعل في المدينة.

من معالم مدينة تدمر الأثرية (الجزيرة)

آثار تدمر
من جهة ثانية، دعت المديرة العامة لليونسكو أطراف النزاع إلى حماية تدمر، وقالت في تصريح صحفي "أشعر بقلق عميق بعد المعلومات التي تلقيناها من تدمر.. علينا إنقاذ تدمر.. الموقع عانى من أربع سنوات من النزاع، وقد تعرض للنهب، وهو يحتوي على كنز لا يعوض للشعب السوري وللعالم".

ونقلت رويترز عن المدير العام للمتاحف والآثار السورية مأمون عبد الكريم أن قوات النظام تقاتل تنظيم الدولة على مسافة نحو كيلومترين من مدينة تدمر، محذرا من استيلاء التنظيم على المدينة، وقال "سيدمرون كل ما هو موجود، وستكون هناك خسارة إنسانية".

يذكر أن مدينة تدمر الأثرية (المسماة بالميرا باللاتينية) هي إحدى أهم المدن الأثرية عالمياً، حيث ورد اسمها في ألواح طينية تعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وتمتد أطلالها الباقية حتى اليوم على مساحة تتجاوز عشرة كيلومترات مربعة، ومن أهم معالمها معابد بعل وبعلشمين ونبو واللات، والشارع الطويل وقوس النصر والحمامات ومجلس الشيوخ. وقد أدرجتها اليونسكو على لائحة التراث العالمي عام 2006.

المصدر : الجزيرة + وكالات