أسيل جندي-القدس المحتلة

وصلت مسيرة "الأقصى مسؤوليتي" إلى المسجد الأقصى المبارك، ظهر اليوم الخميس، بعد ستة أيام من السير على الأقدام من مدينة حيفا داخل أراضي 1948، قطع خلالها المشاركون 187 كلم.

وانطلقت المسيرة السبت الماضي من مسجد الحاج عبد الله أبو يونس في حي الحليصة بمدينة حيفا، وتقدم رئيس الحركة الإسلامية بالداخل المحتل الشيخ رائد صلاح المسيرة، لكنه اضطر لتركها قبل وصولها للقدس بسبب قرار احتلالي يمنعه من دخول المدينة.

وقال رئيس دائرة القدس بالحركة الإسلامية سليمان اغبارية إن هذه المسيرة تعد رسالة من أهالي مدينة حيفا والداخل الفلسطيني لكل أحرار العالم، مفادها أن الأقصى يُنتهك يوميا، وهي "صرخة ليشعر كل مسلم أنه مسؤول، ولذلك جاءت بعنوان (الأقصى مسؤوليتي) فهو مسؤوليتنا جميعا كمسلمين داخل وخارج فلسطين دون استثناء".

المشاركون بالمسيرة سجدوا لحظة وصولهم المسجد الأقصى (الجزيرة)

تعطيل إسرائيلي
وكانت سلطات الاحتلال قد حاولت إعاقة وصول المسيرة للأقصى، في أكثر من محطة منذ انطلاقها. وفي تعقيبه على ذلك، قال اغبارية "أخذنا عهدا على أنفسنا أن نستمر بالمسيرة حتى نصل الأقصى مهما نواجه من معيقات، ومحاولات الاحتلال بمنع استمرار مسيرنا زادنا إصرارا وثباتا على إكمال المشوار".

من جهته، قال مُركّز المسيرة سندباد طه إن عشرين مشاركا انطلقوا بالمسيرة من نقطة البداية في حيفا، وقد انضم آخرون من بلدات أخرى أثناء المشي، ليرتفع العدد إلى خمسين مشاركا وصلوا المسجد المبارك اليوم.

وأضاف أنه "على حاجز موديعين على مشارف القدس، أصدرت شرطة الاحتلال قرارا عنصريا نادرا بإعلانها أن المنطقة التي نمر بها تعتبر منطقة عسكرية مغلقة، وأجبرونا على الركوب بحافلة حتى نجتاز تلك المنطقة، وعاودوا هذا الإجراء مرة أخرى صباح اليوم عند وصولنا لحي التلة الفرنسية بالقدس، في محاولة لكسر عزيمتنا ومنعنا من الاستمرار".

ويقول الشاب زهير علاق (36 عاما) إنه شارك بالمسيرة نصرة للمسجد الأقصى الذي يعتبره شرف الأمة الإسلامية، وأكد أنه "خلال سيرنا شعر المشاركون بمدى الظلم الذي يتعرض له هذا المسجد أثناء المحاولات المتكررة" لمنعهم من الوصول له.

وكان من بين المشاركين الفتى عبد الله أبو مرسة (14 عاما) الذي يقول عن تجربته إنه قرر المشاركة بنصرته الأقصى الذي يواجه تهويدا يوميا، مشيا على الأقدام، مؤكدا أن أجمل اللحظات كانت باستقبال المقدسيين للمشاركين بحفاوة وإكمالهم المشي معهم حتى وصل الجميع  للأقصى معا.

المقدسيون رحبوا بالمشاركين بالمسيرة على مدرجات الصخرة المشرفة (الجزيرة)

روحانيات
من جهته، اعتبر الشاب علاء الدين سيف (33 عاما) أن المسيرة "رحلة عمر لا تُنسى، ودخول الأقصى بعد تعب وجهد له مذاق خاص وروحانيات يصعب وصفها، ولكن يبقى العتب كبير على الدول العربية الإسلامية النائمة تجاه عقيدة المسلمين ومسرى رسولهم (صلى الله عليه وسلم) فإلى متى هذا الهوان والتقاعس؟".

وكان عشرات المقدسيين في استقبال المسيرة في باب العامود، وانضموا لها وصولا للمسجد المبارك، حيث سجد المشاركون في ساحة الصخرة المشرفة، وهتفت المرابطات هتافات ترحيبية وأثنين على أهمية توقيت المسيرة، لما يتعرض له الأقصى من تهويد والمقدسيات من تضييق وملاحقة وإبعاد.

وتقول المرابطة أم محمد محيسن "المسيرة أعطتنا دفعة للأمام بأن هناك من يأبه لمعاناتنا، فقدومهم مشيا على الأقدام وصبرهم يشبه معاناتنا كمرابطات وكأنهم يقولون لنا اصبروا ورابطوا، نحن في القدس وأراضي 48 والضفة وغزة قضيتنا واحدة، وهذه الزيارة تركت أثرا طيبا في نفوسنا ودعمتنا معنويا لإكمال المشوار ضد الاحتلال ومستوطنيه".

يُذكر أن العشرات من عناصر شرطة وجيش الاحتلال انتشروا بمنطقة باب العامود قبيل وصول المسيرة، وقد رافقت عناصر أخرى المسيرة منذ وصولها صباح اليوم لحي التلة الفرنسية بالقدس المحتلة.

المصدر : الجزيرة