قال شهود عيان من مدينة الأعظمية ذات الأغلبية السنية شمالي بغداد إن أفرادا من بين حشود زوار الإمام موسى الكاظم قاموا في وقت متأخر من ليلة أمس باقتحام مبنى هيئة استثمار الوقف السني والعبث بمحتوياته ثم قاموا بإحراق المبنى قبل مغادرته.

وأضافت المصادر أن المسلحين لم يكتفوا بحرق المبنى بل تعدى الأمر ليصل إلى كسر عدد من المحلات التجارية في المنطقة وسرق محتوياتها وحرقها، دون تدخل من القوات الأمنية المنتشرة في المنطقة والتي تقوم بتأمين زيارة دينية للشيعة لمرقد الإمام الكاظم حيث تمر قوافل الزائرين من مدينة الأعظمية باتجاه مدينة الكاظمية المجاورة لها.

وأظهرت صور بثها ناشطون على مواقع التواصل اشتراك أعداد كبيرة بالهجوم على المبنى التابع للوقف السني وإحراقه، يتقدمهم عدد من المعممين الشيعة وهم يستقلون سيارات هامر عسكرية،
كما أظهرت الصور ترديد المهاجمين شعارات طائفية تدعو للاقتصاص من سكنة المدينة ووصفهم بأنهم "داعشيون"، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويستخدم زوار الإمام موسى الكاظم مدينة الأعظمية للوصول إلى مدينة الكاظمية على الجانب الآخر من نهر دجلة.

وقال شهود عيان إن نحو 15 من الأهالي أصيبوا بجروح، إضافة إلى إحراق ثلاثين منزلا وعشرات من السيارات التابعة لأهل المدينة.

من جهته وصف المجمع الفقهي لكبار العلماء والإفتاء الحادثة بأنها استمرار لمسلسل الجرائم في تخريب مدن ذات أغلبية سنية والتي "تهدف إلى إشعال الفتنة الطائفية وإفراغ بغداد من أهلها الأصلاء لتغيير ديموغرافيتها بدعم وتدبير من أعداء العراق".

وقال المجمع في بيان له إن جامع أبو حنيفة النعمان الذي يقع وسط الأعظمية لم يسلم هو الآخر من هذا الاعتداء الذي طال أيضا عددا من المنازل، ودعا المجمع أهل الأعظمية إلى الصبر والتعقل وتغليب الحكمة.

وفي سياق متصل اتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي من وصفهم بإرهابيين مندسين وسط الزائرين بارتكاب الحادثة. 

وقال بيان العبادي إنه زار مقر المجمع الفقهي لكبار العلماء صباح اليوم الخميس والتقى بعدد من المشايخ وأمر بالتعامل بحزم مع أي محاولة لزعزعة الأمن والعمل على حفظ أمن المواطنين وممتلكاتهم.

وأضاف البيان أن العبادي وجه بتطويق ما سماها الفتنة وأمر القوات الأمنية بملاحقة مثيريها.

أما أسامة النجيفي -نائب رئيس الجمهورية- فقال "إن ما حدث لا يمكن السكوت عليه لأنه يكشف أن هناك فئة خارجة عن القانون وخارجة عن مقومات المواطنة تضمر الشر وسوء النية ليس لأبناء الأعظمية فحسب، بل للعراق كله".

ووصف النجيفي في بيان المنفذين لهذا الاعتداء بأنهم "دعاة فتنة"، وأن "الواجب الوطني والأخلاقي يدعو إلى ضربهم بشدة ومعاقبتهم".

وطالب النجيفي بتشكيل قوة مسلحة من أهل الأعظمية مهمتها حماية المدينة ومقدساتها التي انتهكت.

المصدر : الجزيرة