شهدت مدينة عدن (جنوبي اليمن) معارك ضارية الأحد بين المقاومة الشعبية من جهة ومليشيات جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، بينما أفادت وكالة رويترز بسقوط عشرات القتلى الحوثيين.

وقال مراسل الجزيرة إن المقاومة الشعبية بعدن دمرت الأحد أربع دبابات، وحاصرت عددا من مسلحي الحوثي في مدرسة بحي القلوعة القريب من المعلا.

وتكمن أهمية منطقة المعلا في كونها مقراً لميناء عدن ومبنى المحافظة، بالإضافة إلى أن السيطرة عليها تشكل تهديداً على منطقة التواهي القريبة من المعلا، حيث القصر الجمهوري.

ونقلت رويترز عن مصدر في القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي أن 36 حوثيا قتلوا الأحد في حي المعلا (وسط عدن) قرب الميناء، في حين قتل 11 من القوات الموالية لهادي، وتقدمت مليشيات الحوثيين نحو منطقة الميناء لكن بعد ساعات تم إجبارها على التقهقر نحو قاعدة تابعة للجيش.

وقال أحد المسعفين للوكالة إن "الجثث ملقاة في الشوارع ولا يمكننا الاقتراب منها، لأن هناك قناصة حوثيين على أسطح المباني، أي شيء يقترب يطلقون عليه الرصاص، وهناك قصف عشوائي على حي المعلا".

من جانبها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود أن الحوثيين قصفوا مناطق سكنية أثناء تقدمهم وسط عدن، وأضرموا النيران في عدد من المباني وألحقوا أضرارا بأخرى.

كما توقف بث "تلفزيون عدن" الموالي للرئيس هادي عن البث بعد ظهر الأحد، إثر قصف بقذائف الهاون من قبل الحوثيين وحلفائهم، وقال مسؤول في القناة إن المبنى أصيب "بأضرار لكن ليس هناك إصابات"، كما لم يتمكن الموظفون من الوصول إلى المحطة جراء كثافة الاشتباكات حولها.

video


مواجهات متفرقة 
وفي محافظة مأرب (وسط اليمن)، قُتل ستة من مسلحي الحوثي وجرح خمسة آخرون في مواجهات مع القبائل جنوب غربي المحافظة، وذكرت مصادر محلية أن القبائل أسرت سبعة حوثيين وأعطبت سيارتين تابعتين لهم، عندما حاولوا التسلل نحو مأرب عبر منطقة "ماهلية" المتاخمة للبيضاء.

أما في الضالع جنوبا، فقد قصفت مليشيات الحوثي وصالح بصواريخ الكاتيوشا والمدفعية منازل المواطنين بالتزامن مع قصف طيران التحالف مواقعها بالمدينة.

وفي مدينة المكلا الساحلية (شرق البلاد)، انتشر رجال قبائل في الشوارع الأحد، وطردوا مسلحي تنظيم القاعدة من أجزاء كثيرة من المدينة بعد ثلاثة أيام من سيطرتهم عليها، وقال سكان إن مقاتلي القبائل دخلوا المكلا السبت متعهدين بإعادة الأمن.

وفي محافظة أبين (شرق عدن)، قتل عشرة حوثيين أثناء اشتباكات في مدينة لودر مع المقاومة الشعبية التي سيطرت على ثلاثة مواقع عسكرية للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع في زنجبار مركز المحافظة.

وأكد القيادي في المقاومة الشعبية علي عيده استعادة السيطرة على مدينة لودر بمساعدة مسلحي القبائل بعد هجمات على مواقع الحوثيين في وسط المدينة، مشيرا إلى انسحابهم إلى موقع عسكري جنوب المدينة.

وكانت المقاومة الشعبية أعلنت في وقت سابق الأحد سقوط 24 قتيلا -بينهم 21 من الحوثيين- في المعارك العنيفة في المدينة.

أما في محافظة شبوة (جنوبي شرقي البلاد) فقتل 14 حوثياً في اشتباكات مع القبائل في مُديرية "بَيْحَان". وقد أظهرت الصور استعداد قبائل يمنية للتصدي بالدبابات والصواريخ للزحف الحوثي نحو مدينة شبوة.

وقالت الأمم المتحدة الخميس إن أكثر من خمسمائة شخص لقوا حتفهم في أسبوعين من القتال في اليمن، في حين دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى وقف فوري للقتال للسماح بإرسال مساعدات إلى اليمن.

الأوضاع الإنسانية
وقد أطلق سكان عدن نداء استغاثة لمساعدتهم في الخروج إلى أماكن عامة بعد انقطاع المياه والكهرباء عدة أيام، حيث اتهم تحالف عاصفة الحزم الحوثيين باستهداف المناطق السكنية، وبتعمد زيادة معاناة المواطنين اليمنيين عبر قطع الإمدادات الحيوية عنهم.

تفاقم الأوضاع الإنسانية في عدن في ظل المعارك الضارية (غيتي)

ووجه أهالي المدينة وسلطاتُها المحلية نداء استغاثة لإعادة الخدمات العامة إلى المدينة من كهرباء وماء وخدمات صحية.

وتشهد المدينة لليوم الخامس على التوالي انقطاع المياه بسبب قصف مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع محطات الضخ والتسبب في انقطاع الكهرباء، ومنع عمال المحطات من الوصول إليها أو التزود بالديزل لليوم الثالث.

في غضون ذلك، وجه مكتب الصحة نداء استغاثة إلى الصليب الأحمر الدولي أبلغه فيه بنقص الأدوية في المؤسسات الاستشفائية العاجزة -كما يقول- عن تقديم المساعدة لإسعاف المصابين جراء القصف والاشتباكات المسلحة الدائرة في المحافظة.

ودعت فالنتينا عبد الكريم عضو مجلس مدينة عدن لوقف إطلاق النار لحين إجلاء المدنيين، وقالت إن عدن تمر بأزمة إنسانية وصحية.

المصدر : الجزيرة + وكالات