انطلقت صباح اليوم الاثنين في العاصمة الروسية موسكو أولى جلسات لقاء "موسكو-2" التشاوري الذي يجمع بين ممثلين للنظام السوري وقسم من المعارضة، وذلك وسط مقاطعة من قبل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وشخصيات معارضة أخرى، بينما توقع محللون التمهيد لاتفاقية تضمن بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة فترة انتقالية.

ومن المقرر مناقشة خمس نقاط وضعها الجانب الروسي كورقة عمل، والخروج بتصور أو رؤية موحدة، ليتم طرحها على النظام الذي من المخطط أن يلتقي وفد المعارضة في اليوم الثالث من اللقاء.

ونقلت وكالة الأناضول عن ممثل هيئة العمل الوطني محمود مرعي أن النقاط الخمس التي وضعها الجانب الروسي تتلخص في تقييم الوضع في سوريا، والنظر في إمكانيات ومهام القوى الوطنية في البلاد للمشاركة في مواجهة التحديات التي تشمل الإرهاب، واتخاذ تدابير بناء الثقة من قبل الطرفين، وبحث أسس العملية السياسية، والاتفاق على خطوات يمكن اعتمادها للاقتراب من المصالحة الوطنية.

مشاركة ومقاطعات
وبدأت الجلسات التي ستستمر أربعة أيام في مبنى معهد الاستشراق الروسي التابع لوزارة الخارجية الروسية، حيث يديرها رئيس المعهد فيتالين نعومكين الذي أدار جلسات اللقاء التشاوري الأول. وتقتصر جلسات اليوم على أطراف وشخصيات من المعارضة السورية وممثلين عن المجتمع المدني والعشائر.

وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري يرأس وفد النظام في المحادثات، وأن قائمة المشاركين تشبه نظيرتها في لقاء "موسكو-1" المنعقد في يناير/كانون الثاني الماضي.

وبلغ عدد حضور جلسة اليوم الصباحية 31 شخصية من المعارضة والمجتمع المدني والعشائر، وأفاد عضو هيئة التنسيق الوطني عبد المجيد حمو أن من المتوقع أن يصل اليوم إلى موسكو المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم وعضوان آخران.

ومن بين الوجوه الجديدة في وفد المعارضة اليوم كل من عارف دليلة نائب المنسق العام لهيئة التنسيق، وممثلة الجبهة السورية لمى الأتاسي، والعضوة السابقة في تيار بناء الدولة ريم تركماني.

دبلوماسي عربي يشير إلى احتمال الاتفاق
على بقاء الأسد في السلطة لسنتين
 (الأوروبية)

وتغيّب عن لقاء موسكو-2 كل من الفنان المعارض جمال سليمان الذي حضر اللقاء الأول، والرئيس السابق لهيئة التنسيق في الخارج هيثم مناع، كما قاطعه الرئيس الأسبق للائتلاف أحمد معاذ الخطيب، ومجموعة عمل قرطبة، واعتذرت عن المشاركة كيانات وشخصيات معارضة أخرى.

وكان الائتلاف الوطني السوري -أكبر كيانات المعارضة- قد اتخذ قراراً بعدم المشاركة في لقاء موسكو-2، واعتبره إعادة إنتاج للأسد، وأكد ضرورة الالتزام باتفاقية جنيف في يونيو/حزيران 2012، حيث وافقت واشنطن وموسكو آنذاك على تشكيل هيئة حكومية انتقالية بموافقة الطرفين. 

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ما زالت تأمل تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في جنيف، وقال "يجب ألا ننقاد وراء حقيقة أن أحدهم أعلن أن جماعة معارضة ما هي الجماعة الرئيسية وجعل هذا هو الأساس لمحاولة الوصول إلى نتيجة".

تنبؤات وتفاؤل
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس كريم بيطار قوله إن لقاء اليوم هو الاجتماع الأول بعد توقيع الأميركيين والإيرانيين اتفاق إطار (بشأن الملف النووي)، والأول بعد تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنه لا يستبعد إجراء مفاوضات مع الأسد، مضيفا أنه يمكن تعليق الآمال على تحقيق تقدم هذه المرة.

كما نقلت الوكالة عن دبلوماسي عربي أن هدف روسيا ضمان مشاركة المعارضة الجديدة في مفاوضات مع النظام في موسكو بالمستقبل القريب، وأن من بين الحلول المقترحة إمكانية بقاء الأسد في السلطة لمدة عامين أو ثلاثة تمهيدا لمرحلة انتقالية، حيث تخشى موسكو وواشنطن أن يؤدي سقوط النظام إلى فوضى إقليمية.

وتنقل الوكالة عن مصدر معارض مشارك في المفاوضات أن "هذا الحل سيسمح لكل الأطراف بحفظ ماء وجهها".

المصدر : وكالات