أحمد الأمين-نواكشوط

أعلن فجر اليوم الجمعة في مدينة ازويرات (شمالي موريتانيا) إنهاء إضراب عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) بموجب اتفاق بين الشركة والعمال بوساطة عمدة المدينة الشيخ ولد باية المقرب من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

وينص الاتفاق -الذي يأتي بعد أكثر من شهرين من الإضراب المتواصل لقرابة أربعة آلاف عامل في الشركة- على عودة المضربين للعمل فورا، وتراجع الشركة عن قرارات الفصل التي اتخذتها بحق عدد منهم، ومنحهم رواتب شهري فبراير/شباط ومارس/آذار اللذين لم تصرف الشركة فيهما رواتب للمضربين، بالإضافة إلى راتب شهر ثالث سلفة تقتطع ابتداء من نهاية السنة الجارية، وفقا لنظام السلف في الشركة.

وقد خلّف الاتفاق ارتياحا واسعا في صفوف المضربين وسكان المدينة التي تأثرت بالإضراب وكادت أنشطتها التجارية والاقتصادية تتوقف.

واعتبر حمود ولد المالحة نائب مدينة ازويرات الذي واكب المفاوضات أن الاتفاق جاء لمصلحة الجميع، وأنهى وضعا كاد يشل اقتصاد المدينة ويهدد معيشة سكانها الذين يعتمدون بشكل كبير على أنشطة شركة اسنيم، ومداخيل عمالها.

ولد المالحة: الإضراب أثر بشكل سلبي
  على الجميع (الجزيرة)

وقال ولد المالحة في حديث للجزيرة نت إن الإضراب أثر بشكل سلبي على الجميع، ومن ثم فإن "الاتفاق لمصلحة الكل، وقد تضافرت جهود الكثير للتوصل إليه، وتحلى العمال ومسؤولو الشركة بمستوى كبير من المسؤولية لمصلحة البلد وشركة اسنيم التي تمثل رافعة قوية في الاقتصاد الموريتاني".

وأشاد العمال المضربون بالاتفاق، واعتبروه إنجازا تحقق بفعل "النضال والتصميم والتمسك بالحقوق الثابتة والمشروعة"، وفقا لما ورد في كلمات مندوبيهم أثناء مهرجان جماهيري عُقد بعيد توقيع الاتفاق.

وقال المندوب العمالي والقيادي البارز في الإضراب أحمد ول آبيلي إنهم قبلوا بهذا الاتفاق حفاظا على مصالح العمال والشركة واقتصاد البلد وكل المواطنين الموريتانيين الذين يتأثرون بأي تراجع في أداء اسنيم.   

وكان آلاف من عمال شركة اسنيم بدؤوا إضرابا مفتوحا في الثلاثين من يناير/كانون الثاني الماضي لإلزام الشركة بتعهدات قطعتها بزيادة رواتبهم، كان المفروض أن يحصلوا عليها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2014. وأدى الإضراب إلى انخفاض إنتاج الشركة من خامات الحديد بشكل كبير.

وقد تذرعت الشركة بعدم قدرتها على الوفاء بهذا الالتزام نظرا لانخفاض أسعار خامات الحديد في الأسواق العالمية، مما أدى إلى تراجع كبير في عائدات الشركة، وتطلب منها مراجعة خططها، للحفاظ على برامجها الإستراتيجية، وفقا لمسؤوليها.

وتعتبر الشركة الوطنية للصناعة والمناجم أحد أهم روافد الاقتصاد الموريتاني، إذ تسهم بنحو 50%من صادرات البلاد، وبحوالي 25% من ميزانية الدولة، كما أنها أكبر مشغل بعد الوظيفة العمومية (الوظائف الحكومية)، وقد بلغ إنتاجها حوالي 13 مليون طن من خامات الحديد سنة 2014.

المصدر : الجزيرة