أحمد الأمين-نواكشوط

أثار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية ردودا متحفظة في أوساط جبهة البوليساريو، ومطالبات بمراجعات شاملة للتعاطي الأممي من الملف، بعد قرابة ربع قرن من مسار المفاوضات مع المغرب برعاية أممية.

وكان عدم الارتياح هو السمة الأبرز في تصريحات مسؤولي الجبهة التي علّقت بعض الآمال على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وقد رأى مسؤولو الجبهة أن التقرير لم يأت متناغما مع تصريحات الأمين العام السابقة، التي تؤكد أن على مجلس الأمن أن يفرض الحل في الصحراء إذا لم يحصل تقدم ملموس في المفاوضات بين طرفي النزاع فيها.

وأصدر مجلس الأمن الثلاثاء قرارا يمدد لعام مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية من دون تعديلها، ودعا المغرب وجبهة البوليساريو إلى إحياء المفاوضات لحل النزاع المستمر بينهما منذ أربعين عاما.

واعتبر رئيس المجلس الصحراوي (البرلمان) ومسؤول المفاوضات مع الأمم المتحدة في الجبهة خطري آدوه أن "تقرير الأمين العام جاء مخيبا للآمال، ويثير التساؤل بشأن جدية ومصداقية التعامل الدولي مع قضية الصحراء ومعاناة أهلها".

خطري آدوه:
تقرير الأمين العام جاء مخيبا للآمال، ويثير التساؤل بشأن جدية ومصداقية التعامل الدولي مع قضية الصحراء ومعاناة أهلها

وقال آدوه -في حديث للجزيرة نت- إن "التقرير جاء مناقضا للتوجهات التي عبّر عنها الأمين العام من قبل، وأكد فيها ضرورة تدخل مجلس الأمن لفرض الحل إذا لم تتقدم المفاوضات، كما أنه اكتفى بالقول "إنه لم يحصل تقدم على مسار إنهاء الصراع"، دون أن يحدد الأسباب التي حالت دون ذلك.

وأضاف أن "المفاوضات انطلقت أصلا من أجل إيجاد حل يقوم على استفتاء يمكن الصحراويين من تحديد مصيرهم، ويجب على مجلس الأمن الدولي أن يتحمل مسؤولياته لضمان تحقيق هذا الهدف واحترام الشرعية الدولية وتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية".

واعتبر أن "تقرير الأمين العام ستكون له انعكاسات سلبية على الأوضاع في الصحراء، لأن المفاوضات إذا استمرت لهذه الفترة الطويلة دون تحقيق أي تقدم يخلق انطباعا بعدم جدواها، كما أن بقاء حالة الجمود خطير وغير مقبول وربما تكون له نتائج خطيرة".

تصعيد وتهديد
وقد صعّدت جبهة البوليساريو التي تتعرض لضغوط قوية من طرف بعض أعضائها وسكان المخيمات في تيندوف، لهجتها في الفترة الأخيرة، وكررت القول بأن عدم نجاح مسار التسوية التفاوضية يجعل كل الخيارات مطروحة بما فيها خيار العودة إلى السلاح.

وأكد أكثر من مسؤول فيها أن حالة اللا حرب واللا سلم لا يمكن أن تبقى طويلا.

ولد أحمد الهادي: خيارات البوليساريو محدودة (الجزيرة)

وكان وزير الدفاع  في الجبهة محمد الأمين ولد البوهالي، قد قال الشهر الماضي إن تمسك الجبهة بخيار المفاوضات يقابله تصميمها على "انتزاع حق الشعب الصحراوي في الحصول على دولته المستقلة على جميع أراضي الساقية والوادي".

خيارات وواقع
لكن بعض المحللين والمتابعين لملف النزاع في الصحراء الغربية يرون أن الخيارات المتاحة لجبهة البوليساريو تظل محدودة في ظل المواقف الدولية والواقع الموجود على الأرض.

ويرى الصحفي الموريتاني رياض ولد أحمد الهادي أن "الجبهة لا تملك الكثير من الخيارات"، معتبرا أن استمرار المفاوضات يبقى الطريق الأقرب إلى الواقعية، في ظل الحقائق الميدانية والأوضاع الراهنة في منطقة المغرب العربي".

ويقول ولد أحمد الهادي -في حديث للجزيرة نت- إن "الخيار العسكري -وإن ظل مطروحا في الخطاب السياسي- يبقى مستبعدا لعدة عوامل، من أهمها أن أي تصعيد يبقى مرتبطا برؤية الجزائر، التي تشير كل المؤشرات إلى أنها لا تريد توتير الأوضاع عسكريا الآن".

ويخلص إلى أن "ذلك يعني أن الأمر سيبقى كما هو في ظل تمسك البوليساريو وداعميها بخيار الاستفتاء، ورفض المغرب القاطع لهذا الخيار".

لكن رئيس المجلس الوطني الصحراوي خطري آدوه يؤكد أن "كل الخيارات مطروحة، وستناقش القيادة الصحراوية -خلال اجتماع تعقده الأيام القادمة- تقرير الأمين العام وتطورات القضية، وتقرر الإجراءات المناسبة للدفاع عن الشعب الصحراوي وقضيته".

المصدر : الجزيرة