أيمن الحسن–الحسكة

شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً واسعاً من عدة محاور على مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، وسيطر على حواجز لقوات النظام السوري والمليشيات المساندة له من الجهة الجنوبية.

وبذلك ينقل التنظيم معاركه ومواجهاته مع قوات النظام ومليشيا وحدات حماية الشعب الكردية من الريف الغربي في "تل تمر" والريف الشرقي على تخوم "تل حميس" إلى بضعة كيلومترات عن مدينة الحسكة، الأمر الذي سبب حالة من الذعر والخوف بين المدنيين حيث أبدوا خشيتهم من انتقال المعارك إلى قلب الحسكة.

وأفاد الناشط علي الحريث للجزيرة نت بأن مقاتلي التنظيم سيطروا على حاجزي جسر السكة في جنوب غرب الحسكة، وقرية الداودية، ومقبرة الشهداء في مدخل المدينة على طريق دير الزور، ليكون عناصر التنظيم على بعد خمسة كيلومترات فقط من مركز المدينة.

وأشار إلى أن مقاتلي تنظيم الدولة بدؤوا الهجوم باستهداف حواجز قوات النظام بالعربات المفخخة قرب جسر السكة وشركة الكهرباء، موقعين عددا من القتلى والجرحى، وتبع ذلك تقدم للتنظيم على محور سبع سكور الداودية مقبرة الشهداء، لتندلع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الطرفين.

ولفت الحريث إلى نزوح سكان قرى "الخمائل، والكرامة، وقانا" جنوب المدينة، جراء قصف قوات النظام المنطقة بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، في وقت شنّ طيران النظام غارات عدة على مواقع التنظيم في طكطاكة وسبع سكور ومنطقة أبيض في محيط المدينة.

حي تل حجر في الحسكة 

حالة خوف
وفي اتصال مع مراسل الجزيرة نت، قال أبو أحمد من سكان الحسكة إن المدينة تشهد حالة من الخوف وشد الأعصاب، مع سماع صوت الانفجارات والقذائف، وأكد أن الخوف يسيطر على نفوس السكان خشية من اقتراب المعارك إلى الأحياء السكنية، وتندر بقوله: "إن بعض السكان أعادوا انتشارهم في قرى الريف القريبة من المدينة لحين توقف المعارك في محيط الحسكة".

من جهتها، قالت وكالة سانا الناطقة باسم النظام السوري إن "وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، ومجموعات الدفاع الشعبية أحبطت هجوماً شنه تنظيم "الدولة الإسلامية" على نقاط عسكرية جنوب المدينة.

وفي الأحياء الشمالية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، أصدرت قوات الآسايش الكردية تعميماً جاء فيه نطالب السكان بتوخي الحذر والتزام منازلهم والحفاظ على الهدوء بسبب تدهور الأوضاع الأمنية على أطراف المدينة.

إحدى العربات المفخخة التي استهدفت حواجز النظام السوري قرب الحسكة

لفت أنظار
وبدوره، اعتبر خطاب الجبوري -القائد العسكري السابق في قوات المعارضة بمحافظة الحسكة- أن هجوم تنظيم الدولة على مدينة الحسكة، إنما هو للفت الأنظار عن انتصارات الثوار في محافظة إدلب.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن المعركة جاءت لإرضاء المقاتلين الذين شرعوا بالانشقاق عن التنظيم في المحافظة، مشيراً إلى وجود أكثر من ثمانمائة من المقاتلين المهاجرين في سجون التنظيم في محافظة الرقة المجاورة.

وأشار الجبوري إلى أن تنظيم الدولة استنزف قوته على الأرض، وبقي لديه قوات النخبة التي تسمى "جيش الخلافة" تتنقل بين جبهات العراق وسوريا، ولم يبق لديه ما يكفي من القوات للسيطرة على الحسكة، في وقت أرسل خمسمائة مقاتل إلى القلمون لقتال ثوار دير الزور هناك.

تجدر الإشارة إلى أن ذات المنطقة التي يتقدم بها تنظيم الدولة قرب الحسكة شهدت في يوليو/تموز من العام الماضي مواجهات عنيفة بين الطرفين قتل فيها العشرات من قوات النظام، بينهم اللواء مزيد سلامة قائد الفوج 121 مدفعية وصواريخ التابع للفرقة 17 جنوب مدينة الحسكة، أسفرت عن سيطرة التنظيم على الفوج الذي يقع على بعد عشرة كيلومترات جنوب المدينة.

المصدر : الجزيرة