عماد عبد الهادي-الخرطوم

وصفت قوى سودانية معارضة نتائج الانتخابات -التي أظهرت نتائجها أمس فوزا كبيرا لحزب المؤتمر الوطني الحاكم- بالمهزلة معتبرة أن أوان رحيل نظام الرئيس عمر البشير قد دنا.
 
وبدت قوى المعارضة التي كانت قاطعت الاقتراع غير مكترثة لاحتفالات حزب المؤتمر الوطني بانتصاراته على الصعيدين السياسي والعسكري كما قال بذلك رئيسه عمر البشير، بل قالت إن عدم تنقيح السجل الانتخابي الذي كان يضم مواطني دولة جنوب السودان هو واحد من جملة أخطاء ارتكبت.
 
وأعلنت عدم اعترافها بنتيجة الانتخابات، بعدما قالت إن الأرقام المعلنة لا تقارب الحقيقة إثر المقاطعة الشعبية الواسعة للعملية، معتبرة أن النتيجة "تكريس لماض من الهيمنة الأحادية غير المقبولة".

وكانت المفوضية العليا للانتخابات في السودان قد أعلنت أمس الاثنين فوز البشير بانتخابات الرئاسة بنسبة 94.5%، كما أعلنت فوز حزب المؤتمر الوطني الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان والمجالس التشريعية المحلية.
 
واقع مأزوم
وقد أعرب حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي -الذي بدا أكثر قربا من الحزب الحاكم- عن اعتقاده بأن فوز البشير بنسبة فاقت التسعين بالمائة وحصول حزبه المؤتمر الوطني على أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان القومي أمر طبيعي في ظل حكمه البلاد لنحو 26 عاما وهيمنته على أجهزة الدولة بكاملها. 
 
وبحسب أمينه السياسي كمال عمر عبد السلام فإن المقاطعة الواسعة للانتخابات وانعدام الحريات واستمرار الحروب المشتعلة على أطراف البلاد المختلفة ساهمت في حصول البشير وحزبه على النتيجة التي أعلنت.

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن فوز الوطني بالانتخابات "لن يغير من الواقع المأزوم شيئا ولن يمنح النظام الشرعية التي يطلبها، ما يلقي على عاتق الجميع مسؤولية الاتجاه إلى حوار وطني بمنهج جديد".

كمال عمر: النتائج لا تمنح النظام الشرعية وتؤكد ضرورة الحوار الوطني (الجزيرة)

من جهته ذهب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني المعارض عبد القيوم قسم السيد إلى أن المعارضة كانت تتوقع هذه النتيجة "رغم خلو مراكز الانتخابات من المقترعين".
 
ويعتقد قسم السيد -في تعليقه للجزيرة نت- أن النسبة الحقيقية لا تتعدى 20% "بشهادة كل من تابع الانتخابات"، وهي نسبة لا تمنح شرعية للبشير وحزبه "بعدما سحب المجتمع الدولي سلفا الشرعية عن العملية الانتخابية".
 
ويشدد على أن النتيجة تضع كافة قوى المعارضة أمام مسؤولية العمل المشترك لأجل إسقاط النظام الذي "عرّاه الشعب السوداني وسخر من انتخاباته". 
 
قضايا كلية
بينما سخر حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي من نتائج ما أسماها بالأحزاب الديكورية التي شاركت "لتحليل قيام الانتخابات".
 
وتساءل فضل الله برمة ناصر -نائب رئيس الحزب- عن دلالات فوز الرئيس بنسبة تفوق 90% فيما تصل نسبة أقرب منافس له 1%، معتبرا أن الأرقام المعلنة "أكبر دليل على أن الانتخابات كانت لحزب واحد وأن بقية المشاركين أجسام صنعها هو". 

برمة ناصر: الانتخابات كانت لحزب واحد وشاركت فيها أحزاب "ديكورية" (الجزيرة)
وأكد للجزيرة نت عدم جدوى هذه الانتخابات ونتائجها "لأن الجميع يعلم أنها لن تحل أزمات البلاد، وأن وجه الحزب الحاكم  لن يسفر بعدها عن رؤية جديدة لحل هذه الأزمات السودانية".
 
وفي المقابل يختلف أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الخرطوم عثمان البدري مع الجميع ويرى عدم  موضوعية الانتقادات الموجهة للمفوضية بعدم تنقيح السجل القومي الانتخابي "لأن المواطن هو من يختار أن يسجل أو يمتنع لا الأحزاب أو المفوضية".
 
وبرغم تأكيده عزوف معظم المواطنين عن المشاركة في العملية الانتخابية، فإنه يرى أن ساسة البلاد في حاجة ماسة إلى التوجه نحو السياسات التي تخاطب قضاياه بدلا عن الانخراط بشكل كلي في السياسة بشكل أضر بمصالح البلاد.
 
ويعتقد أن النتيجة المعلنة للانتخابات كانت متوقعة وحتمية في ظل مقاطعة شعبية "دون أي تأثير من المعارضة"، معتبرا ذلك "وكأنها رسالة إلى الحكومة والمعارضة بضرورة وقف الخلافات المتكررة".

المصدر : الجزيرة