رفض المؤتمر الوطني العام الليبي اليوم الثلاثاء مسودة الاتفاق التي قدمها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رئيس بعثة الدعم في ليبيا برناردينو ليون، والتي تتضمن اعترافا بالبرلمان الليبي المنحل، معتبرا أنها "ضرب من العبث"، وطالب بسحبها واقتراح بديل عنها.

وقال المتحدث باسم المؤتمر عمر حميدان في مؤتمر صحفي عقده اليوم في العاصمة طرابلس، إن المسودة الأخيرة التي قدمها ليون أمس الاثنين و"التي لم تستند على الحل الموضوعي الشامل والمتوازن في ليبيا، مرفوضة تماما وغير قابلة للنظر".

وبيّن حميدان أن هذه المسودة "تعدّ ناسفة لجهود الحوار الجاد، وتفرّغ جولات الحوار السابقة في الصخيرات المغربية من مضمونها، وتحوّلها إلى ضرب من العبث بما يتعين معه سحبها وتقديم البديل عنها".

فشل ومطالب

ليون اقترح الاعتراف بالبرلمان المنحل
لحل الأزمة الليبية
(الفرنسية/غيتي)

كما ذكر حميدان أن الطريقة التي انتهجتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتي جسدتها مسودة ليون، ستؤدي إلى فشل التوصل إلى حل سياسي شامل وتوافقي، محمّلا رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا مسؤولية ذلك "وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة".

وأكد التزامَ المؤتمر بإيجاد حل سياسي توافقي للأزمة الليبية، إلا أنه طالب في الوقت نفسه البعثة الأممية بإعادة النظر في آليات عملها وطريقة دعمها للمسار السياسي في ليبيا وبضرورة الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

وجدد حميدان التأكيد أن المؤتمر الوطني العام "الممثل لجميع لفئات المجتمع الداعمين له"، لن يفرط في "الثوابت التي سبق الإعلان عنها ولا في أمن البلاد ووحدة ترابها، ولن يفرط في دماء الشهداء والجرحى، ولن يعيد إنتاج منظومة الاستبداد السابقة تحت أي مسمى".

بيئة للتطرف
واعتبر المتحدث باسم المؤتمر العام أن "استمرار النزاع المسلح في ليبيا يشكّل بيئة حاضنة لمزيد من التطرف والإرهاب وتدفق الهجرة غير النظامية"، لافتا إلى الجهود التي بذلها المؤتمر في محاربة "الإرهاب وكل أشكاله" رغم غياب الدعم الدولي.

ولفت حميدان إلى أن وفد المؤتمر الوطني توجه إلى طاولة الحوار "بنية صادقة وواعز وطني".

وقال مراسل الجزيرة في طرابلس محمود عبد الواحد إن مسودة الاتفاق بين فرقاء الأزمة الليبية والتي قدمها ليون، اعتبرت مخيبة للآمال لأنها لا تتفق أبدا مع ما جرى الاتفاق عليه في جولات الحوار بين الفرقاء.

مقترح ليون ينسف حسب المؤتمر العام جلسات الحوار التي رعاها المغرب (الجزيرة)

ولفت إلى أن المؤتمر يسجّل تحفظات كثيرة على هذه المسودة التي تعطي صلاحيات لمجلس النواب المنحل، من ذلك صلاحية إقالة حكومة الوفاق الوطني التي يجري الاتفاق عليها. كما أن هذه المسودة تهمّش "دور الثوار" وتغف  نهائيا طموحات ثورة 17 فبراير، على حد تعبير المؤتمر.

قاعدة اتفاق
وكان ليون قال إن مسودة الاتفاق المقترح بشأن ليبيا قد تشكل قاعدة الاتفاق السياسي الشامل لوقف النزاع السياسي والعسكري, حسب قوله.

وأضاف أن المسودة تنص على فترة انتقالية محدودة بمدة لا تتجاوز عامين، وترسم الخطوط العريضة لرؤية تستنير بمبادئ الديمقراطية.

كما يفصل الاتفاق المقترح بشكل واضح بين السلطات، ويتضمن تأسيس مجلس دولة حُدّدت صلاحياته بشكل كامل.

ويطرح مقترحا يتعلق بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ينص على تمديد ولايتها وإطارها الزمني. كما ينص على احترام نتائج الانتخابات التي أجريت في يونيو/حزيران 2014.

المصدر : الجزيرة