باريس والجزائر علاقة حميمية.. كتاب يفضح المستور
آخر تحديث: 2015/4/26 الساعة 11:49 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/4/26 الساعة 11:49 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/8 هـ

باريس والجزائر علاقة حميمية.. كتاب يفضح المستور

العلاقات بين فرنسا والجزائر تتميز بحساسية كبيرة منذ الاستقلال
العلاقات بين فرنسا والجزائر تتميز بحساسية كبيرة منذ الاستقلال

أثار كتاب صدر منتصف الشهر الجاري عن العلاقة بين باريس والجزائر جدلا كبيرا في الجزائر، حيث تضمن كشفا بأملاك وحسابات مسؤولين جزائريين في فرنسا، وسط مطالب بالتحقيق في ما ورد فيه، بينما تلتزم السلطات الصمت.

وصدر الكتاب الذي يحمل عنوان "باريس-الجزائر.. علاقة حميمية" للصحفيين الفرنسيين كريستوف دوبوا وماري كريستين تابت، في 378 صفحة.

وتناول العلاقات بين العاصمتين وتركيبة وطريقة عمل النظام الحاكم في الجزائر، إلى جانب ما قال إنها أملاك لمسؤولين جزائريين حاليين وسابقين في أحياء باريسية راقية.

وخلف الكتاب جدلا في الجزائر، فبينما نفت شخصيات مقربة من النظام الحاكم مضمونه واعتبرته "مؤامرة"، طالب آخرون بالتحقيق في مضمونه، بينما التزمت الحكومة والرئاسة الصمت بشأنه.

وغاص الكتاب -الذي جاء بشكل تحقيق- في عمق العلاقات "المعقدة والمتذبذبة" على المستوى السياسي بين باريس والجزائر منذ استقلال الأخيرة عام 1962، مشيرا إلى أن التعاون الأمني بين البلدين "لم يتأثر" بالأزمات السياسية، وذلك استنادا إلى مصادر دبلوماسية وأمنية.

وخصص الصحفيان فصلا كاملا للحديث عن النظام الجزائري وطريقة عمله من الداخل، حيث ورد في الكتاب أن هناك "ثلاثة أقطاب تسيّر النظام الحاكم في البلاد هي الرئاسة والجيش والمخابرات في إطار توازنات، غير أن العلاقة بينها تتأرجح بين التكامل والصراع".

أملاك فاخرة
ويعد الفصل المتعلق بأملاك مزعومة لمسؤولين جزائريين سابقين وحاليين في فرنسا، أبرز جوانب الكتاب التي أثارت الجدل في الجزائر.

وجاء في الكتاب أن "وزير الصناعة الحالي عبد السلام بوشوارب ضبط يوم 26 يونيو/حزيران 2006 متوجها إلى مكتب توثيق يقع بشارع سان جيرمان في باريس لتوقيع عقد شراء عقارين بمساحة 156م2 بقيمة 1.18 مليون يورو، منها 580 ألف يورو دفعت نقدا، بينما سدد المبلغ المتبقي -وهو 600 ألف يورو- في شكل سلفة مؤقتة بعد سنة".

غير أن الوزير بوشوارب رد بشأن هذه الأملاك "لقد صرحت بممتلكاتي كلها لشغل منصب وزير وحتى نائب سابق، وليس لدي ما أخفيه".

كما نشر الكاتبان ما قالا إنها أملاك فاخرة لشريف رحماني الذي تولى عدة مناصب ما بين عامي 1993 و2012، حيث "يمتلك شقة فاخرة في الدائرة 16 بالعاصمة الفرنسية، رغم أن سيرته الذاتية لا تشير إلى أي مصدر للأموال التي أنفقها على شراء تلك الشقة في أحد أرقى شوارع باريس".

ورفض رحماني حسب الكاتبين "الرد على مراسلة منهما للاستفسار عن هذه الأملاك"، وقال "إنه ملتزم بالتحفظ منذ مغادرته الحكومة عام 2012".

وبشأن توقيت نشر الكتاب، قال دوبوا -أحد المؤلفيْن- في حوار صحفي إن "ولاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الرابعة لا تزال تثير الجدل في فرنسا، فضلا عن أن الحديث عن العلاقات بين البلدين ملف ذو حساسية كبيرة".

لكن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني قال في تصريحات له إن "هذا الكتاب اطلعت عليه قبل ستة أشهر من نشره بفرنسا وقد كتب في الجزائر"، في تلميح إلى وجود طرف جزائري يقف وراء المعلومات الواردة فيه.

من جانبه، قال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم -أكبر حزب إسلامي معارض في البلاد- إن ما ورد في الكتاب "يثير الرعب والخوف، حيث يحوي معلومات خطيرة مثل أسماء في السلطة الجزائرية، لكنها للأسف تخدم المصالح الفرنسية في الجزائر".

ودعا مقري في مؤتمر صحفي قبل أسبوع "السلطة القضائية والمؤسسات المختصة للتدخل وفتح تحقيق في المسألة"، مضيفا أن "هذه القضية لن تمر مرور الكرام".

والجزائر مستعمرة فرنسية سابقة (1830-1962)، الأمر الذي جعل العلاقات بين البلدين تتميز بحساسية كبيرة منذ استقلال الجزائر، بسبب مطالب داخلية -رسمية وشعبية- بالاعتراف بجرائم الاستعمار ترفضها فرنسا، رغم أن معارضين في الجزائر يقولون إن باريس لديها نفوذ كبير سياسيا واقتصاديا في مستعمرتها السابقة.

المصدر : وكالة الأناضول

التعليقات