الجزيرة نت-نواكشوط

أفاد مصدر دبلوماسي موريتاني للجزيرة نت أن الخارجية الجزائرية طردت أحد أعضاء السفارة الموريتانية فيها، وطلبت منه مغادرة أراضيها باعتباره شخصا غير مرغوب فيه، دون أن توضح دوافع القرار.

وأكد مدير الاتصال بوزارة الشؤون الخارجية الموريتانية محمد السالك ولد إبراهيم للجزيرة نت أن "أحد المستشارين بالسفارة الموريتانية بالجزائر أُبلغ بضرورة مغادرة الأراضي الجزائرية، ومنح 24 ساعة لذلك، وسيصل مساء اليوم (الأحد) إلى نواكشوط".

واكتفى ولد إبراهيم بتأكيد الخبر، ممتنعا من التعليق على الخطوة الجزائرية، أو إعطاء أي تفسير لها.

ويأتي هذا بعد أيام قليلة من إقدام موريتانيا على طرد المستشار الأول بسفارة الجزائر بنواكشوط  بلقاسم الشرواطي، إثر اتهامها له بالوقوف خلف مقال نشر بإحدى الصحف الإلكترونية الموريتانية، اعتبرت أنه يسيء لعلاقات موريتانيا الخارجية.

ورغم أن الجزائر لم تعلق رسميا على طرد دبلوماسيها من نواكشوط، فقد نسبت صحيفة الشروق الجزائرية الأحد لمصدر بالخارجية الجزائرية أن رد بلاده على تلك الخطوة سيكون "قويا" مضيفا أن طرد الشرواطي قرار "غير مفهوم، ولا يزال قيد الدراسة" وفق الصحيفة.

ولد المختار السالم: الخطوة الجزائرية متوقعة وفي إطار المعاملة بالمثل (الجزيرة)

معاملة بالمثل
وتأتي الخطوتان الموريتانية والجزائرية بعد أن عرفت علاقاتهما الثنائية تطورا ملموسا بعهد الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز، تجسد في التنسيق بينهما في العديد من الملفات الإقليمية والقارية، وتقارب وجهات النظر في قضايا عربية ودولية.

وجاء التقارب بين البلدين على حساب علاقات موريتانيا بالمغرب التي عرفت فتورا كبيرا، في السنوات الثلاث الأخيرة، وقد رفض مسؤولو البلدين الاعتراف علنيا به، لكن المراقبين يؤكدون وجوده مستدلين بالعديد من المواقف، من بينها امتناع نواكشوط حتى الآن عن تعيين سفير لها في الرباط.

ومن اللافت أن تبادل طرد الدبلوماسيين بين الجزائر ونواكشوط، يأتي في وقت يشير فيه بعض المراقبين إلى ملامح تقارب بين موريتانيا والمغرب، يستشهدون عليه بتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين بالبلدين، كان آخرها زيارة رئيس الحزب الحاكم سيدي محمد ولد محم للرباط، حيث كان موضع حفاوة كبيرة.

غير أنه لا يُعرف حتى الآن هل الخطوتان الموريتانية والجزائرية تعني وجود أزمة في علاقاتهما التي كانت توصف بالقوة، أم مجرد سحابة صيف ستمر دون أن تؤثر في تلك العلاقات.

ويرى نقيب الصحفيين الموريتانيين أحمد سالم ولد المختار السالم أن "علاقات البلدين أقوى من أن تتأثر بحوادث كهذه، خاصة وأن مصالحهما المشتركة الكثيرة ورؤاهما المتقاربة في العديد من الملفات الإقليمية الحساسة تتطلب استمرار التنسيق بينهما".

ولد حامد: خطوات من هذا المستوى لا تتخذ عادة إلا كتعبير عن توتر العلاقات (الجزيرة)

تعبير عن توتر
ويقول ولد المختار السالم، في حديث للجزيرة نت، إن "الدبلوماسي الجزائري الذي طرد ربما يكون تصرف باجتهاد شخصي، لكن خطوته كانت توتيرا لعلاقات متوترة أصلا، وجاءت في وقت غير موفق، وكان لا بد للحكومة الموريتانية أن تتصرف على النحو الذي فعلته".

أما الخطوة الجزائرية، فهي في نظره "متوقعة وفي إطار المعاملة بالمثل، ولا أرى أنها ستتبع بإجراءات تصعيدية".

أما المدير الناشر لصحيفة "بلادي" موسى ولد حامد، فيرى أن "خطوات من هذا المستوى لا تتخذ عادة إلا كتعبير عن توتر في العلاقات الدبلوماسية بين الدول".

لكن ولد حامد يضيف، في حديث للجزيرة نت، أنه "لا يمكن الجزم بأن هنالك أزمة في العلاقات الجزائرية الموريتانية، ولا وجود لمعطيات ملموسة على تحول في العلاقة بين موريتانيا والمغرب، ومع ذلك فأنا أكثر ميلا إلى احتمال وجود أزمة دبلوماسية بين البلدين".

المصدر : الجزيرة