الجزيرة نت-خاص

عادت أزمة مصادرة وإيقاف الصحف السودانية تطل برأسها من جديد بعد أقل من أسبوع من انتهاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد.

وبالرغم من أن منظمات وجمعيات صحفية في السودان طالما دعت متضرري النشر الصحفي للجوء إلى القضاء العادي، فإن ذلك لم يمنع من توالي مصادرة الصحف لأسباب غير واضحة.

وشهدت الأيام الثلاثة الماضية مصادرة أعداد صحيفتي "اليوم التالي" و"السوداني" دون أية أسباب تذكر، وفق مسؤولين فيهما اعتبروا أن عودة الرقابة على الصحف تشكل أزمة جديدة تضاف إلى أزمات الصحافة السودانية.

وفتحت الإجراءات الجديدة الباب إلى التكهن بإمكانية عودة التضييق على حرية النشر والتعبير في البلاد، رغم الوعود الحكومية السابقة برفع الرقابة وفتح الباب كاملا أمام حرية النشر.

بلال: لم نتلق أي معلومة من السلطات
عن أسباب المصادرة (الجزيرة نت)

اختطاف
رئيس تحرير صحيفة "السوداني" ضياء الدين بلال أبلغ الجزيرة نت بعدم تلقي أي معلومة من أي جهة رسمية عن أسباب مصادرة عدد الاثنين من صحيفته، "لكنها تلقت مؤشرات على أنها مرتبطة بقضية الطبيبة ساندرا كدودة التي عثر عليها بعد ثلاثة أيام من اختطافها، وما يكتنفها من غموض".

واتهمت عائلة الطبيبة الناشطة عناصر جهاز الأمن والمخابرات باعتقالها حين كانت متوجهة إلى تجمع للمعارضة قرب الخرطوم، لكن السلطات نفت علمها بمكان وجودها.

ويرى بلال أنه كان على الجهات المختصة تمليك الحقائق حول هذه القضية لكشف الجهة التي اختطفت الطبيبة أو إثبات أن المختطفة هي من أخفت نفسها، "وهذا كل ما قلناه في هذه القضية لأنها لا تحتمل أن تسجل ضد مجهول".

وأكد أن الصحافة لا يمكن أن تغفل القضية أو تتجاوزها لعدة عوامل، "في مقدمتها أن الاختطاف حدث كبير تم في مكان حساس بوسط العاصمة الخرطوم وفي ظرف حساس جدا".

غير أن الكاتب الصحفي حيدر المكاشفي يعتقد أن تناول حادثة اختطاف الطبيبة صحفيا سببه أنه كان "حدثا مرعبا لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه، بعدما أعاد إلى الأذهان حوادث اختفاء مماثلة ظلت غامضة حتى الآن".

ويرجح المكاشفي في حديثه للجزيرة نت أن تكون المصادرة بسبب الحرج من مسؤولية اختفاء مواطن سوداني دون أن يكون للأجهزة الرسمية دور إيجابي في العثور عليه أو القبض على الخاطفين أو حتى التعليق على الأمر.

منى أبو العزائم: على المتضررين من النشر الصحفي الاحتكام إلى القضاء (الجزيرة نت)

الاحتكام للقضاء
ويعترض اتحاد الصحفيين السودانيين على الإجراءات الجديدة، مبديا رفضه المساس بحرية الصحافة والعمل الصحفي.

وطالب الاتحاد بأن يكون القضاء هو الفيصل في مراجعة أي أضرار تنتج عن الممارسة الصحفية، داعيا الصحفيين إلى التحلي بروح المسؤولية والموازنة بين الحرية والمسؤولية في هذا الجانب.

ووفق رئيسه الصادق الرزيقي، يرفض الاتحاد مصادرة أي صحيفة وأي إجراءات استثنائية ضدها، وهم "حريصون على أن تؤدي الصحافة واجباتها كاملة".

ويرى الرزيقي في تعليقه للجزيرة نت أن قضية الطبيبة ساندرا أضحت قضية رأي عام وبها قدر من الحساسية الاجتماعية، "وبالتالي فإن من تضرر من تناول القضية أو يعتقد تسبب النشر في الإخلال بالقانون أو الأمن فلنتحاكم جميعا إلى القضاء".

واستنكرت المفوضية القومية لحقوق الإنسان مصادرة الصحف والإجراءات الاستثنائية الجديدة، متسائلة عن جدوى ودور المحاكم المختصة.

لكن العضوة في المفوضية منى أبو العزائم أكدت في الوقت نفسه أن على قيادات العمل الصحفي "رفع درجة الرقابة الذاتية وتحمل مسؤوليتهم تجاه الوطن الذي يقف في مفترق طرق وتشتعل بأطرافه نيران الحرب".

وأضافت منى في تعليقها للجزيرة نت "أنه يجب على القائمين على أمر الصحف تقدير المواقف وتلمس المصلحة الوطنية"، مطالبة المتضررين من النشر الصحفي بالاحتكام إلى القضاء.

خليل يستبعد انتهاء
أزمة الحريات الصحفية قريبا
(الجزيرة نت)

أزمة مستمرة
وربط الخبير القانوني أحمد بابكر خليل توقف عمليات المصادرة والرقابة على الصحف أو أجهزة الإعلام بتطبيق النصوص والتشريعات المنظمة للنشاط الصحفي بصورة لا لبس فيها.

واعتبر أن كثيرا من مشاكل النشر الصحفي قصور في فهم البعض للتشريعات والنصوص القانونية وطريقة تطبيقها بالدرجة التي يتم فيها تطويع القانون لتحقيق أهداف طرف أو آخر.

واستبعد خليل في حديثه للجزيرة نت انتهاء أزمة الحريات الصحفية في القريب العاجل، راهنا ذلك بحدوث تقارب سياسي بين الحكومة والمعارضة "مما يتيح للقانونيين ممارسة القانون في كل القضايا بروح القانون لا بروح السياسة".

المصدر : الجزيرة