قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن تجديد الخطاب الديني عبر وسائل الإعلام ليس في مصلحة الدين ولا الوطن، ويأتي ذلك في ظل حملة إعلامية وسياسية يقول منتقدون إنها تستهدف ثوابت الدين الإسلامي في البلاد بذريعة مواجهة "التطرف والإرهاب".
 
وأضاف السيسي في خطاب له بالكلية الحربية بالقاهرة أمس أنه لا بد من التعامل بحذر ودقة ووعي مع مسألة تجديد الخطاب الديني، مشيرا إلى أن ذلك يعد مسؤولية أمام الله والوطن حسب قوله.
 
وتابع أنه حين دعا في يناير/كانون الثاني الماضي إلى تجديد الخطاب الديني فإنه تحدث "بشكل عام", مضيفا أنه "تفاجأ" بتناول الموضوع في وسائل الإعلام.
 
وكان يشير إلى ما يشبه الحملة المنسقة في عدد من وسائل الإعلام الموالية للسلطة تستهدف التشكيك في ثوابت إسلامية كالسنة, أو ترفض اعتبار الحجاب فريضة دينية, بل وتحث المصريات على التظاهر في ميدان التحرير وخلع حجبهن هناك.
 
وقال الرئيس المصري إن تناول قضية تجديد الخطاب الديني إعلاميا ليس في صالحها, وإن من يجب أن يتصدى لهذه المهمة "أساتذة مستنيرون", وشدد على أهمية الدين لدى المصريين.
 
وكان السيسي نفسه قد دعا في يناير/كانون الثاني الماضي في خطاب بمناسبة المولد النبوي الشريف إلى ما سماه ثورة دينية للتخلص من أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون, وباتت مصدر قلق للعالم كله, حسب رأيه.

وقال حينها إنه "ليس معقولا أن يكون الفكر الذي نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها". وقد أثار خطاب السيسي آنذاك انتقادات واسعة من علماء ومفكرين.

هدم الثوابت
ومنذ ذلك الحين, انخرط إعلاميون موالون للسلطة وبعض رموز التيار العلماني بمصر في ما وصفه البعض بأنه محاولة لهدم الثوابت الدينية عند الأغلبية الساحقة من المصريين بحجة محاربة ما يوصف بالتطرف والإرهاب.

ومن بين الإعلاميين الذين اُتّهموا بالسعي للتشكيك في ثوابت الدين الإعلامي بفضائية "القاهرة والناس" إسلام البحيري الذي رفع الأزهر ضده دعوى لوقف برامجه.

من جهته, دعا رئيس مهرجان القاهرة السينمائي سابقا شريف الشوباشي المصريات إلى تنظيم مظاهرة بميدان التحرير بالقاهرة في الأول من مايو/أيار القادم لخلع حجبهن. ويزعم الشوباشي أن الحجاب رمز للإسلام السياسي, وأن نزعه "يغيظ" جماعة الإخوان المسلمين, ودعا الدولة لمحاربته مثلما تحارب "الإرهاب".

وقد أثارت الدعوة إلى خلع الحجاب استنكار منظمات نسوية في مصر بينها التحالف الثوري لنساء مصر الذي رأى فيها فكرة "تآمرية مخابراتية". كما أثارت الدعوة الكثير من النقاش في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، واعتبرها علماء الدعوة حلقة في مسلسل هدم ثوابت الدين الإسلامي.

وتعدى الأمر نطاق الحملة الإعلامية إلى استهداف بعض الرموز الإسلامية في المناهج المدرسية الرسمية بحجة التخفيف عن الطلاب.

وشمل ذلك حذف وزارة التربية نصوص متعلقة بكل من القائد صلاح الدين الأيوبي والصحابي عقبة بن نافع حسب تقارير صحفية, بالإضافة إلى قيام مسؤولين بالوزارة بحرق كتب إسلامية بعضها لأزهريين في ساحة مدرسة بالجيزة قرب القاهرة.

المصدر : الجزيرة