أرخت أزمة سوريا ظلالها على لبنان منذ اندلاعها مطلع عام 2011، واتخذت وقتها صورة احتجاجات تضامنية مع ثورة الشعب السوري في مدينة طرابلس المضطربة، لكن الاحتجاجات السلمية تلك ما لبثت أن تحولت إلى اشتباكات مسلحة بين المتعاطفين مع الشعب السوري ومسلحي جبل محسن الموالين لنظام الرئيس بشار الأسد.

وعلى مدى أكثر من عامين، شهدت المدينة عشرين جولة اقتتال على خلفية الولاءات المتضاربة لأطراف الأزمة السورية، دون أن يتمكن الجيش من وضع حد لها، إلا بعد تشكيل حكومة لبنانية جمعت كل أطراف الطيف السياسي، وترأسها تمام سلام مطلع العام الماضي.

لكن التوافق السياسي اللبناني لم يحل دون استمرار التداعيات الأمنية لأزمة سوريا، فقد شهد لبنان عدة "تفجيرات انتحارية"، استهدف معظمها مناطق حزب الله وتلك المعروفة بولائها لنظام الرئيس بشار الأسد في بيروت والبقاع والشمال، وكان آخرها تفجير جبل محسن المزدوج في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي قتل فيه تسعة لبنانيين من الطائفة العلوية، وأعلنت النصرة مسؤوليتها عنه.

ورغم الهدوء الذي عرفه الداخل اللبناني، فقد بقيت الأزمة مشتعلة على الحدود، وكانت آخر فصولها المعركة التي وقعت أمس الأول بين عناصر من جبهة النصرة وحزب الله في منطقة فليطة الواقعة في جبال القلمون، المتصلة بالسلسلة الشرقية لجبال لبنان، والتي أعلنت النصرة إثرها انتزاع تلك المرتفعات من عناصر الحزب.

وقبل ذلك بأيام، أي في العاشر من أبريل/نيسان الجاري، قتل جهاز فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في عملية أمنية بمدينة طرابلس "الجهادي" اللبناني المعروف أسامة منصور، واعتقل الشيخ خالد حبلص إمام مسجد بحنين المسؤول عن مقتل عدد من العسكريين اللبنانيين وصاحب الدعوة إلى "ثورة سنية" في لبنان؛ مما أعاد التذكير مجددا بالقضية الأم، وهي ملف "الجهاديين" اللبنانيين وأزمة سوريا.

الجزيرة نت فتحت ملف هذه القضية التي طرحت على الحكومات اللبنانية المتعاقبة ملفات أمنية وسياسية وقضائية كثيرة، أبرزها ملف "العسكريين المخطوفين"، أي الذين أسرتهم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في أغسطس/آب الماضي عندما استولت الجبهة على بلدة عرسال اللبنانية المحاذية للحدود مع سوريا.

وهناك ملف "اشتباكات عبرا" المرتبط بالشيخ المتواري أحمد الأسير، وملف "المطلوبين داخل مخيم عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى ملف "التفجيرات الانتحارية" المتنقلة التي نفذ بعضها أعضاء في كتائب عبد الله عزام الفرع اللبناني لتنظيم القاعدة.

خريطة "الجهاديين"
وتتضمن التغطية الإخبارية التحليلية الجديدة خريطة تعريفية بالحركات الإسلامية المقاتلة في لبنان منذ نشأتها، وتعرف بهجماتها وبأسماء قيادييها، وتقدم في هذا الصدد تعريفا بشخصيات مطلوبة متوارية أو موقوفة لدى الأجهزة الأمنية، مثل شادي المولوي وأحمد سليم ميقاتي وخالد حبلص ونعيم عباس وأحمد الأسير.

كما تتضمن التغطية مقابلة مع رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ سالم الرافعي عن موضوع الإسلاميين الموقوفين في سجن رومية، وأخرى مع وزير العدل أشرف ريفي عضو اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة أزمة العسكريين المخطوفين.

وتتضمن التغطية كذلك قراءة في موقف الحكومة اللبنانية من خطر الجماعات الإسلامية المسلحة على المعادلة اللبنانية، ورأي الخبراء في المخاوف التي تقول إن هناك مائتي "انتحاري" يستعدون لهجمات جديدة بعد التفجير المزدوج بجبل محسن في يناير/كانون الثاني الماضي، ومقالا يتناول موضوع "جهاديي" لبنان، بالإضافة إلى متابعات معلوماتية وتحليلية أخرى.

المصدر : الجزيرة