محمد ازوين-الدوحة

تواصلت لليوم الخامس على التوالي جلسات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد في الدوحة، وسط تبادل للتجارب والخبرات من طرف مندوبي الدول والمنظمات في مجال منع الجريمة بمختلف أنواعها وتحقيق العدالة.

وسادت أجواء تفاؤل كبير بنجاح المؤتمر وخروجه بقرارات جادة تساعد المؤتمرين في الوصول إلى أهدافهم.

وطغى موضوع منع الجريمة ودور وسائل الإعلام الاجتماعي في الحماية منها وحماية الآثار الثقافية ودور اليونسكو في الحد من تدميرها وسرقتها على جلسات اليوم الخامس، حيث قدم مندوبو الدول تجارب بلدانهم في هذا المجال، كما قدّمت مندوبة اليونسكو عرضا هاما عن دور منظمتها في حماية الآثار الإنسانية للدول التي شهدت -ولا تزال- نزاعات مسلحة أضرت كثيرا بالتراث الإنساني الموجود بها.

في هذا السياق قالت ممثلة اليونسكو آنا باوليني إن منظمتها تقوم بجهود كبيرة من أجل حماية الإرث الثقافي الإنساني، لافتة إلى أن المادة التاسعة من اتفاقية 1970 تمنح فرصة المشاركة في جهد دولي منسق لهذا الغرض.

عيتاوي: ابتعاد الأجهزة الأمنية عن السكان أحد أسباب تآكل شرعية السلطة (الجزيرة)

وأضافت أن اليونسكو تعمل بالتعاون مع شرطة الإنتربول ومنظمة الجمارك الدوليتين لتعقب الآثار المسروقة وحجزها وحمايتها، حيث عممت لائحة سوداء بما يعرف من آثار العراق وسوريا.

خزان معارف
ودقت باوليني ناقوس الخطر حيال ما أسمته خزان المعارف والإرث الثقافي الإنساني في كل من هذين البلدين وما يتعرض له من هجمات لا مثيل لها وسط صمت مخز لدى دول العالم التي دخلتها مجموعات من قطع الآثار المسروقة ولم تبلغ عنها.

وحيت جهود الاتحاد الأوروبي في مجال حماية آثار العراق وسوريا قائلة "نحن مدينون للاتحاد الأوروبي الذي مول مشروع حماية آثار العراق وسوريا، علما بأن يدا خبيثة لا تزال ماضية في تدمير هذه الآثار، لكن يدنا ماضية أيضا لحمايتها، وسننجح في ذلك".

وتطرقت إلى حماية الآثار الثقافية في ليبيا ومالي مشيدة بجهود اليونيسكو في إنقاذ 300 ألف مخطوط نادر في مدينة تمبكتو المالية، حيث قامت المنظمة بنقل هذا المخزون الثقافي إلى العاصمة المالية باماكو ووضعته في متحف هناك.

وفي جلسة "منع الجريمة ودور الإعلام المجتمعي" قالت فاطمة عيتاوي مديرة مشروع جنين في مركز يونيت للرقابة الديمقراطية التابع للقوات المسلحة السويسرية "مكتب فلسطين"، إن نقاشات جلسة منع الجريمة تمحورت حول المشاركة المجتمعية في صنع القرار خصوصا ما يتعلق منها بالاحتياجات الأمنية للسكان.

وأكدت في تصريح للجزيرة نت أن بناء شراكات محلية بين السكان وأجهزة الأمن كفيلة بالحد من الجريمة وتحقيق أكبر قدر من العدالة، مستشهدة بتجربة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي لم تعمر طويلا.

وأوضحت أن مركز يونيت قام في أعوام سابقة بتأهيل وتدريب ضباط أجهزة الأمن الفلسطينية في بعض مدن الضفة وأتاح لهم فرصة التعاون والتواصل مع السكان من أجل مكافحة الجريمة وحصل تقدم كبير في تحقيق الأمن والحد من الجريمة.

وأضافت أن برنامج تأهيل جهاز الأمن الفلسطيني فشل لعدة أسباب، أهمها غياب الديمقراطية، وإعادة تأهيل الجهاز على يد ضباط أميركيين وأوروبيين وإسرائيليين، مما جعل من جهاز الأمن أداة في يد السلطة تقمع به معارضيها الذين باتوا يعتقلون دون سبب أو سند قانوني، وهذا من أسباب تآكل شرعية السلطة الفلسطينية، على حد تعبيرها.

كوننيدي: مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على مكافحة الجريمة لدى الشباب (الجزيرة)
من جهتها قالت مندوبة كندا في المؤتمر أنجيلا كوننيدي إن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حققت الكثير من الفوائد وحدت من ارتكاب الجرائم واستعمال المخدرات في كندا بعد إطلاق الحكومة مواقع إلكترونية متخصصة استطاعت استقطاب جيل الشباب اللاهث وراء الإنترنت.

وأضافت للجزيرة نت أن مناقشات اليوم الخامس اكتست أهميتها من مشاركات مندوبي الدول وعرضهم لإنجازات بلدانهم المختلفة وتبادل الخبرات والتجارب، وهذا ما سينعكس على مؤتمر الدوحة الذي بدأت بوادر نجاحه منذ اليوم الأول.

المصدر : الجزيرة